حكم اجتماع الذكور والإناث من أجل التعارف بغرض الزواج

السؤال

هل يجوز الحضور في تجمع يكون فيه 150 فتى ومثلهم عدد من الفتيات الحاضرات برفقة أوليائهم المجتمعين بغرض التعارف من أجل الزواج، ويتقاضى المنظمون للاجتماع 60 جنيها للفرد، فهل هناك أية حرمة في دفع هذا المبلغ؟.

الجواب

الحمد لله

لعلَّ الذي يقرأ السؤال لا يتبين له كيف سيتم التعارف بين الفتيان والفتيات في ذلك الاجتماع، وكيف سيختار كل واحد ما يناسبه منهن، أو تختار هي ما يناسبها!.

وفي ظننا أن معرفة الطريقة كافية للحكم عليها بالمنع والتحريم؛ لما فيها من مخالفة للشرع في جوانب مختلفة كالنظر والاختلاط المحرَّمين، وامتهان كرامة المرأة وإذلالها.

وأما طريقة التعارف ويطلقون عليه ” التعارف السريع “: فإنه يتم أولا دعوة عدد متساو من الرجال والنساء إلى قاعة، ويُعطى كل واحد منهم كشفا يسجلون فيه انطباعاتهم عن الشخص المقابل من حيث المظهر والصفات والأسلوب وغير ذلك، ثم يقوم المنظمون لذلك الاجتماع بالنظر في تلك الكشوف لمعرفة التطابق الذي يصلح معه اقتران طرفين مشاركين في ذلك الاجتماع، ثم يتم الاتصال معهما لترتيب لقاءات أخرى.

ولو سأل سائل: كيف يتم لقاء الرجال بالنساء، ومع كم من النساء يلتقي كل واحد منهم؟ فالجواب: أنه توضع كل امرأة على طاولة وحدها طوال وقت الاجتماع، ويتنقل الرجال بين تلك الطاولات ليجلس كل واحد منهم مع كل واحدة من النساء لمدة خمس دقائق!! وفي أشهر القاعات في ” بريطانيا ” – ولعلها المقصودة في السؤال – يعلن منظِّم الاجتماع نهاية الدقائق الخمس بقرع جرس صغير يكون في يده!!.

ومثل هذا الاجتماع لا نراه جائزا، بل ينبغي أن يُمنع، ولا يُنسب لشرع الله تعالى تجويزه؛ لما ذكرناه من الاختلاط المحرَّم، ونظر الرجال إلى ما لا يحل له من النساء، فمن ذا الذي يجوِّر لرجل رؤية مائة خمسين امرأة من أجل خطبة واحدة منهن – وقد لا يحصل -؟! ومن ذا الذي يجوِّز لامرأة أن تجلس مع مائة وخمسين رجلاً لتختار منهم واحدا – وقد لا يحصل – ؟! بل هذا من الفساد والشر والذي ينبغي منعه والكف عن مناصرته، لا في حضوره، ولا في التسويق له، ولا يجوز إعانة أولئك القائمين عليه بشيء.

وكل ما أفتى به العلماء في حرمة التعارف بين الجنسين، وحرمة المراسلة، والمحادثة: فإنه ينطبق وزيادة على هذه الحال السيئة التي ورد السؤال عنها؛ لما فيها من مشاهدة حيَّة مع ذلك العدد الكبير من النساء الأجنبيات، فإذا كانت المراسلة عن بُعد محرمة: فإن هذه الصورة والحال أولى بالتحريم.

هذا وإنَّ دفع مبلغ ستين جنيها ( استرلينيّا ) مقابل الجلوس مع مائة وخمسين فتاة يعدُّ مكسبا لأهل الشر والفساد، ويمكن بعدها تكوين علاقات محرمة خارج تلك القاعة.

كما أن رؤية فتاة لمائة وخمسين رجلا أجنبيّا من شأنه أن يولِّد أثرا سيئا على القلب وفيه تعريضها للفتنة، ومثله يقال في رؤية شاب لمائة وخمسين فتاة، وهذا في حال أن يكونا بالفعل راغبيْن في الزواج فكيف أن لا يكونوا كذلك؟!.

وقد بينا في جواب سابق عدم جواز النظر إلى أكثر من امرأة بحجة الزواج، بل ينظر إلى من عزم على نكاحها، فإن لم يرضها فينتقل لغيرها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة