هل يُجمع للموظف بين راتب ونسبة من الأرباح؟ وهل تحل المكافأة مقابل عمله؟
السؤال
أعمل مع إحدى الشركات التي تعطيني راتبا شهريّا ثابتا، وفي بعض الأحيان أساعدهم في إتمام بعض الصفقات والأعمال، فيقومون بإعطائي نسبة ثمانية بالمائة لكل عملية أنجزها، ولست متأكدا ما إذا كان يجوز لي أن آخذ هذه العمولة أم لا؟.
الجواب
الحمد لله
عقود التوظيف هي عقود إجارة، وهو أجير خاص، وما يقبضه الموظف من مستحقاته آخر الشهر – عادة – هو أجرته مقابل ما قام به من أعمال متفق عليها، ولا خلاف بين العلماء في جواز تحديد مبلغ ثابت لذلك الموظف يكون مستحقّا له، لكنهم اختلفوا في صورتين:
الأولى: أن يكون راتبه نسبة من أرباح الشركة، والجمهور على تحريم هذا؛ لأنه عقد غرر، والمنع من هذا واضح، فقد يعمل ولا تربح الشركة فلا يحصِّل شيئا، فيضيع تعبه، وليس هو مضاربا، بل هو أجير، فالمنع من هذا هو المتعين.
الثانية: أن يُجمع للموظف بين راتب ثابت ونسبة مئوية من الأرباح، والجمهور على المنع؛ لوجود جهالة في جزء من مستحقاته.
والصواب الذي نراه: أنه لا حرج في هذا الجمع بين الراتب والنسبة بشرط أن يكون الراتب هو راتب طبيعي بقدر ما هو متعارف عليه في تلك الوظيفة، وتكون النسبة تشجيعية لزيادة الاهتمام بعمله، لا أن يُخفَّض الراتب لأجل تلك النسبة.
وأما ما يُعطى للموظف – أو للموظفين – أحيانا من نسبة أرباح الشركة ولا يكون له تعلق بالراتب الشهري: فلا يظهر لنا أي حرج من أخذ تلك المكافأة التي تبذلها له شركته مقابل مساعدتهم في إتمام بعض الصفقات والأعمال، أو يُعطى للموظف من إدارة شركته مكافأة له على حسن خلقه، أو انتظامه في دوامه، أو إعانتهم وإرشادهم ونصحهم، فكل ذلك مما لا ينبغي التوقف في جوازه؛ فهو مال مبذول ممن يملكه، ويُبذل عن طيب نفْس، وهذا ما يجعله حلالا طيِّبا.
فإن قصَّر الموظف في أداء الواجب الوظيفي إلا أن يُعطى نسبة من الأرباح أو مكافأة: كان ذلك المبلغ المدفوع له محرَّما؛ لأنه يصير بذلك رشوة، وهو قد استوفى أجره المبذول له مقابل عمله فليس له أكثر من ذلك إلا ما يُعطاه من طيب نفس أصحاب العمل.
* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
هل المكافأة التي يعطيها الرئيس في العمل نظير الجهد المخلص للعامل تعتبر رشوة لأنها فوق الراتب الأصلي؟.
فأجاب:
لا، هذه ليست رشوة ما دام المقصود منها التشجيع على العمل إلا إذا كان هذا العامل لا يقوم بما يجب عليه إلا بهذه المكافأة، فإنه في هذه الحال يكون رشوة ويكون حراماً عليه؛ لأن هذه المكافأة التي بُذلت له في مقابل قيامه بواجب عليه، والقيام بالواجب لا يجوز لأحد أن يأخذ عليه مكافأة؛ لأن ذلك في صميم عمله، فهناك فرق بين أن يعطي الإنسان المكافأة تشجيعًا له على القيام بالواجب وبين أن يعطي المكافأة ليقوم بالواجب؛ لأن القيام بالواجب أمر واجب عليه سواء كوفئ أو لم يكافأ، وأما التشجيع على القيام بالواجب بعد فعله: فلا يدخل في الرشوة فهو مباح إلا أن يفضى إلى محذور في المستقبل بحيث يكون العامل متشوفًا له، فإن لم يحصل قصر في عمله ففي هذه الحال لا يُعطى شيئا لأن الوسائل لها أحكام المقاصد. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 314 ).
والله أعلم.


