هل يجوز لمسلم أن يحضر ” التعميد المسيحي ” في الكنائس كمراقب؟.

السؤال

هل يجوز لمسلم أن يحضر ” التعميد المسيحي ” في الكنائس كمراقب؟.

الجواب

الحمد لله

أولا:

” التعميد ” طقس ديني شركي تعتمده أغلب الكنائس النصرانية، وينسبون ذلك – زورا وبهتانا – لعيسى بن مريم عليه السلام وهو بريء منهم ومن شركهم، وهو يرمز – عندهم – للتطهر من الذنوب وبدء حياة جديدة، وهو أول طريق دخول الشخص في النصرانية، وسواء كان برش الماء عليه أم بتغميره فيها فإنه في أغلب الأحوال ينطق القس اسم الشخص قائلا: ” أنا أعمدك باسم الأب والابن والروح القدس “، ومن كنائسهم ما يتم تعميد الأطفال فيها ومنها ما تكتفي بالبالغين.

ثانيا:

وقد اختلف العلماء – ابتداء – في حكم دخول الكنيسة ذات الصور والتماثيل إلى ثلاثة أقوال، أوسطها: القول بالكراهة، وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كما في ” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 327 )، لكنهم لم يختلفوا في تحريم دخولها إن كان لسماع شرك وكذب على الله تعالى ، وهذا ” التعميد ” طقس من طقوس الشرك لا يحل لمسلم حضوره، إلا أن يكون عالِما أو طالب علم لضرورة البحث العلمي والرد وفق تصور واضح، وقد أغنت الأشرطة المصورة هؤلاء عن الحضور، فحتى هذا لم يعُد عذراً مقبولاً لمشاهدة التعميد.

ولا يُعذر المسلم بكونه يعمل في دائرة معينة تتبعها الكنيسة ليشاهد ذلك التعميد ويراقبه ، وهذا العمل لا يليق بمسلم ، وهو متعلق بدين محرَّف فليقم أهله بذلك العمل .

وعليه : فليعلم المسلم أنه لا يحل له العمل في الكنائس، ولا بأي وظيفة فيها، كما لا يحل له العمل في وظيفة طبيعتها مشاهدة الكفر والفساد الديني والأخلاقي الذي يكون داخل تلك الكنائس، بل على المسلم الذي يرى الكفر ويسمع الافتراء على الله تعالى أن يُنكر ذلك، فإن عجز أو لم يتوقف ذلك الكفر والافتراء فلا يحل له البقاء في ذلك المجلس، بل يجب عليه مفارقته، قال تعالى: ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) النساء/ 140.

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

أي: إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم، ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ وينتقص بها، وأقررتموهم على ذلك: فقد شاركتموهم في الذي هم فيه، فلهذا قال تعالى: ( إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) أي: في المأثم. ” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 435 ).

وهذا المنزَّل في الكتاب هو قوله تعالى: ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) الأنعام/ 68.

– وانظر في تحريم تشييع الكافر في كنيسة وما يكون فيه من كلام كفري باطل في أجوبتنا السابقة.

والعمل الدنيوي ليس عذرا للمسلم ليرى ويسمع الكفر ثم لا يكون منه إلا السكوت عنه.

وقد حذَّر عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الدخول على أولئك المشركين في أعيادهم خشية أن يصيب المسلم سخط الرب تعالى الذي ينزل عليهم فكيف بحضور طقوس الكفر والشرك؟! فقد روى البيهقي في ” السنن الكبرى ” ( 9 / 234 ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: ” لا تعلَّموا رطانةَ الأعاجمِ , ولا تدخلوا على المشركينَ فِي كنائسهم يومَ عيدهم؛ فإنَّ السُّخطَةَ تَنْزِلُ عليهم “. وصحَّح إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية في ” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 199 )، وابن القيم في ” أحكام أهل الذمة ” ( 3 / 1246 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة