كيف يمكنني عمل ” وديعة معيشية ” مستقرة وفقا لأحكام الميراث الإسلامية، حتى يتسنَّى لي ضمان رعاية أطفالي إذا حدث شيء لي ولزوجي؟.
الحمد لله
أولا:
من الجيِّد أن يكون للوالدين تفكير في حالة أولادهم المعيشية كيف ستكون بعد وفاتهم، ولكنَّ الأجود من ذلك: أن يكون تفكير واهتمام بحالتهم الدينية، وحالهم مع الله في اعتقادهم ومنهجهم وسلوكهم، والمسلم لم يُخلق للطعام والشراب، ولا رُغِّب الأزواج بالإنجاب للاهتمام – فقط – بطعام أولادهم ولباسهم، بل هذا من القصور، وليعلموا أنهم مسئولون عن رعيتهم تلك نصحوا لهم أو فرَّطوا فيهم، ولذا نود أن يكون منكما اهتمام بهذا الجانب في حياتكم وبعد مماتكم من التربية للأولاد على القرآن والعبادة، ومن الوصية لهما وبهما للاستمرار على ذلك بعد الوفاة، وأن يوصى بمبالغ دون الثلث لأناس أو جمعيات تقوم على مثل تلك العناية والرعاية والاهتمام بتلك الذرية.
ثانيا:
وإذا كان المقصود بـ ” الوديعة المعيشية ” ما يُطلق عليه: ” وثيقة التأمين على الحياة “: فإن هذا الفعل محرَّم، وليُعلم أن التأمين التجاري محرَّم بجميع أنواعه؛ لأن عقوده تتضمن: الربا، والميسر، والغبن، والجهالة، وقد سبق بيان حكم هذا النوع من التأمين في أجوبة متعددة.
ثالثا:
وثمة بدائل عن ذلك المحرَّم وهو:
1. العطية بالعدل لجميع الأولاد، فتفتح حسابات لجميع الأولاد – ذكورا وإناثا – في بنك إسلامي، ويوضع فيها مبالغ بالتساوي لكل واحد منهم – شهريّا أو سنويّا – وعندما يكبر أولئك الأولاد في حياة والديهم أو بعد وفاتهم يكون في حساباتهم مبالغ يستعينون بها على مشاق الحياة وصعوباتها.
2. والأمر الآخر البديل عن ذلك المحرَّم: أن يوقف عقارٌ، باسم الأولاد جميعا ليُسكن من قبَلهم، أو يكون عقارا يدرُّ دخلا يستفيدوا من ريعه، بشرط أن يكون الوقف بصيغة ناجزة، ولا يبقى تحت تصرف الوالدين، بل يكون تحت تصرف الأولاد أنفسهم، أو تحت تصرف ناظر الوقف، فإن بقي تحت تصرف الوالدين وجعلوه وقفا بعد وفاتهم: بطل الوقف وصار حينذاك وصية، والوصية للوارث لا تصح.
– كما ننبه أنه لا يجوز أن يكون الوقف مالا نقديّا؛ لأنه لا يصح وقف المال.
– كما لن يكون بمقدور الأولاد بيع ذلك العقار؛ لأنه صارت عينه وقفا لله تعالى.
ويمكن جعل مثل ذلك العقار وقفا على الأولاد جميعا ثم أولادهم وهكذا، أو يقف الأمر عند الأولاد أو الأحفاد ثم تجعلونه وقفا خيريّا على جهة معينة.
ونحن نرى أن البديل الأول هو الأنسب، دون الثاني، ونسأل الله تعالى أن ييسر أمركم ويوفقكم لما فيه رضاه.
والله أعلم.