آثار عقد من تزوج امرأة في كنيسة وغير عفيفة وليست كتابية وأنجب منها
السؤال
ما حكم زواج مسلم بالكنيسة زواجا نصرانيّا بحتا من نصرانية غير عفيفة ولا متدينة بدينها؟ وما حكم الأولاد الناتجين عن هذا الزواج؟ وما علاقة هؤلاء الأولاد بزوجته المتزوج منها زواجا شرعيّا – المسلمة – وأولادها؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
زواج المسلم من نصرانية غير مؤمنة بدينها، وغير عفيفة، وفي كنيسة: هو زواج باطل، وجود أحد تلك الأشياء الثلاثة كافٍ للحكم على الزواج بالبطلان فكيف باجتماعها؟.
– وقد ذكرنا في جواب سابق الشروط الواجب توفرها في الكتابية حتى يكون نكاح المسلم لها حلالا، وهذه الشروط:
- أن تكون كتابية في واقع أمرها.
- أن تكون عفيفة.
- أن تكون الولاية للزوج المسلم.
وها هي الشروط التي ذكرناها في ذلك الجواب غير موجودة في الزواج المسئول عنه، فلا نتردد بالقول ببطلانه، فكثيرا ما يوجد من النساء في الغرب ملحدات أو لا دينيات، فمثل هذه لا تكون كتابية يحل التزوج بها، ولسنا نعني الالتزام بدينها حتى يكون تزوجها حلالا أن تكون متدينة، بل نعني به أن تكون مؤمنة بعقيدتها ولو كانت باطلة في شرعنا.
والتزوج في الكنيسة زواجا صرفا يعني أن العقد لم يكن بكلمة الله تعالى، فصار على غير شرعه، فحكمه البطلان، وإنما أجزنا في أجوبة متعددة التزوج في الكنيسة أو في البلدية للضرورة إذا كان بعد العقد الشرعي، فمثل هذا لا قيمة له في الشرع، ولا أثر له في حل الزواج وحرمته، وأما أن يعقَد الزواج ابتداءً في الكنيسة: فهو زواج باطل.
* قال علماء اللجنة الدائمة:
يجوز للمسلم أن يتزوج الكتابية – نصرانية أو يهودية – إذا كانت محصنة، وهي الحرة العفيفة، والأصل في جواز ذلك: قوله تعالى: ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ ) إلى قوله سبحانه: ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ) المائدة/ 5 ، فدلت الآية بعمومها على جواز نكاح المسلم لنساء أهل الكتاب، بشرط أن يكنَّ محصنات، وهن الحرائر العفيفات، ولا يخفى على المسلم أن توفر هذا الشرط في نساء أهل الكتاب اليوم نادر، فيجب على المسلم في هذا الحذر من التفريط في هذا الشرط؛ لأن في ذلك فساداً على الفراش والأولاد لا يخفى، وعدم توفر هذا الشرط مفسد لعقد النكاح. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” (18 / 326 ، 327 ).
ثانيا:
وأما بخصوص الأولاد: فإن حكمهم يتبع معرفة ذلك المسلم – الآثم بفعله وقد يكفر لتزوجه بالكنيسة – بالحكم الشرعي لفعله، فإن كان يعلم أن ما فعله ليس نكاحا وأن تلك المرأة لا تحل له من حيث كونها غير كتابية ولا عفيفة، وأن عقد القسيس الزواج له لا قيمة له في الشرع بل هو إثم: فالعقد الذي جرى باطل، والفعل زنا، والعقد سفاح لا نكاح، والأولاد أولاد زنا، ينسبون لأمهم، ولا علاقة لهم بأبنائه من زوجته المسلمة.
وأما إن كان جاهلا بالحكم الشرعي، وكان يعتقد أن فعله حلال: فيكون عقده عقد شبهة، وبعد التفريق بينه وبين زوجه لكونها لا تحل له: يُنسب الأولاد له بلا خلاف بين العلماء في ذلك.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
فإن المسلمين متفقون على أن كل نكاح اعتقد الزوجُ أنه نكاح سائغ إذا وطئ فيه: فإنه يلحقه فيه ولده، ويتوارثان، باتفاق المسلمين، وإن كان ذلك النكاح باطلا في نفس الأمر، باتفاق المسلمين. ” مجموع الفتاوى ” ( 34 / 13 ).
والله أعلم.


