ما حكم الممرضة التي تعين الأطباء على الإجهاض المحرَّم؟
السؤال
امرأة تشتغل في مستشفى، تعقّم آلات الجراحة، وتعدّها، وتمدّها للجرّاحين أثناء العمليّات الجراحيّة، ولكن من ضمن هذه العمليّات هناك عمليّات إجهاض – والعياذ بالله -، فهي تسأل: هل تعتبر آثمة ولها دور في هذه الجريمة بإعانتها للجرّاحين في إعداد وإمداد الآلات المخصّصة لهذا الفعل؟.
الجواب
الحمد لله
إذا كان أولئك الأطباء الجرَّاحون لا يتقون الله في عملياتهم فلن يقتصر أمرهم على إجهاض الأجنة الحية؛ فثمة عمليات أخرى محرَّمة يمكنهم القيام بها، كعمليات التجميل التي فيها تغيير لخلق الله، وعمليات الولادة القيصرية لمن لا تستدعي حالتها تلك العملية، ومثل قطع النسل بإغلاق الأنابيب، وعمليات نقل الأعضاء المشتراة أو المسروقة، وغير ذلك، وكل تلك العمليات – وغيرها مما هو مثلها – لا يجوز إعانتهم عليها، لا بتعقيم أدوات الجراحة ومناولتهم إياها، ولا بتجفيف عرقهم، ولا بتقطيب مرضاهم وضحاياهم!.
وإجهاض الأجنة بعد نفخ الروح فيها محرَّم في شرعنا أشد التحريم، وممنوع في أكثر الديانات والقوانين، وهو بالإضافة لكونه محرَّما لما فيه من قتل لنفسٍ محرَّمة فإنه قد يتسبب بتعطيل بعض أجهزة الأم، ومنها الرحم، مما قد يسبب قطع الإنجاب، كما أن في الإجهاض تشجيعا على الفاحشة ونشرا للزنا، ولذا فإن الإجهاض المباح قانونا لا يوجد إلا في الدول التي تسعى جاهدة في نشر الفحشاء والمنكر في شعبها، وأصحاب تلك القوانين ومعهم الأطباء الذين يباشرون لهم نصيب قول الله تعالى: ( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة/ 32، وفي قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النور/ 19.
وإذا كانت الأم موافقة على الإجهاض فهي شريكة مع الطبيب في قتل تلك النفس، والراجح: أن الدية – وهي خمسٌ من الإبل – والكفارة – وهي صيام شهرين متتابعين – على المباشر وهو الطبيب، لا على الآمر – وهي الأم – مثلا -.
وأما من أعان الطبيب على الإجهاض من الممرضات: فهي داخلة في التعاون على الإثم والعدوان، وهو محرَّم، والإثم والعدوان واضحان جليَّان في هذه العملية المحرَّمة، وقد قال تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) المائدة/ 2 .
وعليه: فلا يجوز لتلك الممرضة إعانة طبيب على عملٍ محرَّم مما ذكرنا أمثلته فيما سبق، فإن فعلت فهي آثمة.
مع التنبيه على أن الممرضات – غالبا – لا يخلو عملهن من أمور أخرى مخالفة للشرع، كالخلوة بطبيب أو ممرض أو مريض، وكالاختلاط مع الرجال، والسهر في المناوبات، وعلاج الرجال والنظر إلى عوراتهم من غير ضرورة، وكم حصل من جرَّاء بعض ذلك من مفاسد لا ينكرها إلا جاهل أو جاحد، لذا فالنصيحة للأخوات المستقيمات على طاعة الله أن يبحثن عن بيئة شرعية في عملهن، كالعمل مع طبيبة في عيادة خاصة بالنساء، أو في مستشفى في قسم خاص بالنساء، مع تجنب ما سبق ذِكره من مخالفات للشرع.
والله أعلم.


