حكم تواقيع كتَّاب المنتديات التي يكون فيها آيات قرآنية

السؤال

ما حكم التواقيع التي تحمل تصاميم لصور مصاحف أو مساجد وفيها آيات قرآنية سواء كانت فلاشية أم ثابتة؟.

أنا ( … ) هوايتي التصميم، وفي الرابط نماذج للتواقيع التي أصممها، فهل هي جائزة أم غير جائزة؟. أرجو الاطلاع والرد عليَّ بوضوح.

وفقكم الله.

http://www.ansarsunna.com/vb/showthread.php?t=5319

الجواب

الحمد لله

أولًا:

فإن مما يحزن القلب ما نراه من توقيعات كثير من كتَّاب الإنترنت من الذكور والإناث، من وضع صور فاسقين وفاسقات، وكافرين وكافرات، وفي أوضاع مخلة بالحياء كصورة رجل يعانق فتاة ليقبلها، ومن حيث التبرج والسفور في صور النساء، ولم يكتف بعضهم بتلك الصور المحرَّمة حتى أضاف إليها أغاني هابطة مع معازف محرمة تُسمع عند وضع ” الفأرة ” – الماوس – على الصورة نفسها، وهذا كله لا شك في حرمته، وفاعل ذلك هو من المعينين على نشر الإثم والفحش، فلعلَّ مسلمًا عاقلًا يصل إليه هذا الحكم الشرعي فيكفَّ عن فعله، ولعلَّ صاحب موقع عاقل يمنع هذا الإسفاف أن يحصل في موقعه، وبمنعه هذا يرفع عن كاهله الآثام كلها التي يرتكبها كتَّاب منتداه.

ثانيًا:

وأما بخصوص الكتَّاب أصحاب الاستقامة والالتزام بشرع الله فإننا نشكرهم على وضع التواقيع الشرعية المؤثرة، والتي تحمل معاني عظيمة، كفائدة علمية، أو كلمة لأحد السلف فيها معنى جليل، أو شعر فيه حكمة، وقد خلت تواقيع أولئك المستقيمين الملتزمين – ذكورًا وإناثًا – من الصور المحرَّمة، والأغاني والمعازف ، فكانوا أنموذجًا صالحًا لغيرهم.

ثالثًا:

ومن أراد من الإخوة المستقيمين أن يضع في توقيعه صورة لمسجد، أو ما ليس فيه روح كالأشجار والبحار وغيرهما: فلا يُمنع من ذلك، ولو صاحب تلك الصورة نشيدة أو قصيدة ملتزمة بالضوابط الشرعية تُسمع عند وضع ” الفأرة ” -الماوس – على الصورة.

وأما وضع آيات قرآنية في التوقيع: فله حالان:

الأولى: أن تُوضع بقصد الزينة.

وهذا ممنوع، ولا يجوز فعله، ” وفي هذا انحراف بالقرآن عما أنزل من أجله من الهداية والموعظة الحسنة والتعهد بتلاوته ونحو ذلك، والقرآن لم ينزل لتزيين الحيطان وإنما نزل هدى للناس وبيانًا.

الثانية: أن توضع بقصد التذكير بمعانيها، وخاصة إذا صاحبها سماع لها إذا وضعت الفأرة عليها – كما رأيناه في الرابط من صاحبة السؤال -.

فهذا اختلف في جوازه، الراجح عندنا أنه جائز، بل نحن نشجع عليه، ففيه إسماع لآيات القرآن فيتعلم نطقها، وفيه تذكير بمعانيها فلعلَّها تصادف عاملًا بها طائعًا لها، والله تعالى أمر بالتذكير بالقرآن فقال: ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) ق/ 45.

* قال الطبري-  رحمه الله -:

يقول تعالى ذِكره: فذكِّر يا محمد بهذا القرآن الذي أنزلتُه إليك من يخاف الوعيد الذي أوعدته من عصاني وخالف أمري. ” تفسير الطبري ” ( 22 / 385 ).

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

وأما تعليق الآيات والأحاديث في المكاتب والمدارس: فلا بأس به للتذكير والفائدة. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 9 / 513 ، 514 ).

* وقال – رحمه الله -:

تعليق الآيات والسور على الجدران في المكتب أو المجلس للتذكير والعظة: لا بأس بذلك على الصحيح، ولقد كره بعض علماء العصر وغيرهم تعليقها، ولكن لا حرج فيه إذا كان ذلك للتذكير والعظة، وكان المكان محترما كالمجلس والمكتب ونحو ذلك، أو يعلِّق حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، كل ذلك فيه مواعظ وذكرى. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 695)

– ويفضَّل في مثل هذه الحال أن تتغير الآية كل فترة زمنية؛ ليتنوع التذكير بآيات القرآن.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة