جامع ردود أهل العلم على “نكبة” الددو الشنقيطي

 

جامع ردود أهل العلم على “نكبة” الددو الشنقيطي:

١.
دعوى (فشل النبيِّ عليه السلام في رسالته) من الخميني إلى الدَّدُو

الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله خاتم الأنبياء والمرسلين.
هذا مقطع للشيخ محمد الحسن الدَّدُو الشنقيطي من لقاء له على «بودكاست الرحلة»، نُشر على منصة (يوتيوب) بتاريخ: 29/8/2025، حيث تكلَّم فيه عن أسباب نشوء الحركات الإسلامية، فقال:
«يجب أن ندرك أن هذه الحركات لم تنشأ عن اجتهاد فقط، وإنما نشأت عن ضرورة حصلت، لأن هذه الأمة المحمدية نُكبت نكباتٍ، وهذه النكبات أنا أُقدر أنها إلى وقتنا هذا ستُّ نكبات كبرى حرفتها عن مدارها: النكبة الأولى: كانت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، والوحي أشدُّ ما يكون تتابعًا، والنبي صلى الله عليه وسلم في أوجِ قوَّته ونشاطه، ليس في وجهه ورأسه عشرون شعرة بيضاء، ولم يَكتب لنا دستورًا، ولم يبيِّن لنا طريقة اختيار الحاكم ومحاسبته وعزله، ولم يعيِّن لنا حاكمًا معيَّنًا، وكانت أزمة ارتدَّ بسببها جمهور المسلمين عن الإسلام، فكان رجال هذه الأزمة المهاجرون والأنصار، اجتمعوا على بيعة أبي بكرٍ في سقيفة بن ساعدة، ثم اجتمعوا على بيعته في المسجد البيعة العامة، ولم يستطيعوا أن يرجعوا لنا النبوة لأنها غير مكتسبة، وقد ختمت النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، لكنهم استطاعوا أن يجدوا لنا أحسن بديل بعد النبوة، نزلوا درجة أقلَّ من النبوة، لكن هي أحسن شيء بعد النبوة، وهي الخلافة الراشدة على منهج النبوة».
التعليق:
كلام محمد الحسن الددو واضح وصريح في أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركَ أمَّتَه على نقصٍ عظيمٍ جدًّا، وهو أنه: «لم يَكتب لنا دستورًا، ولم يبيِّن لنا طريقة اختيار الحاكم ومحاسبته وعزله، ولم يعيِّن لنا حاكمًا معيَّنًا»، وكان هذا النقص العظيم في عمل الرسول صلى الله عليه وسلم: «النكبة الأولى»؛ فهي أعظم نكبات الإسلام، وقد تسببت هذه «النكبة» في: «أزمة ارتدَّ بسببها جمهور المسلمين عن الإسلام».
ولو أن الددو قصد بالنكبة نفس «وفاة النبيِّ عليه السلام»؛ لكان كلامه مقبولًا، فإنها كانت مصيبة عظيمة، وهي أول مصائب المسلمين.
ولو أن الددو قصد بالأزمة نفس فتنة الردَّة؛ لكان كلامه مقبولًا أيضًا، فإنها كانت أعظم الفتن التي واجهها الصحابة الكرام بعد وفاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم مباشرةً.
لكن الددو قصد بـ «النكبة» موت رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير أن يكتب لأمته دستورًا ويؤسس لهم نظامًا سياسيًّا. ثم زعم أن هذه «النكبة» تسببت في «أزمة» بدأت بالردَّة واستمرت كل هذه العصور، إلى أن «اضطرت» الحركات الإسلامية في العصر الحديث إلى العمل من أجل تدارك النَّقص الذي تركنا عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حيث لم يضع لنا دستورًا ولا نظامًا سياسيًّا.
هذا منطوقه صراحة، ثم إن كل عاقلٍ عارفٍ بمعاني الخطاب العربي ومقاصده يفهم من كلامه: أن وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي توفي فيه كان أمرًا مفاجئًا، أي غير مخطَّط له، ولم يتهيَّأ النبيُّ لفراق أمته، بل على العكس من ذلك مات عليه السلام: «والوحي أشدُّ ما يكون تتابعًا، والنبي صلى الله عليه وسلم في أوجِ قوَّته ونشاطه، ليس في وجهه ورأسه عشرون شعرة بيضاء». وكان من نتائج هذه الوفاة المفاجئة ما صرَّح به من غياب الدستور والنظام السياسي.
هذا هو كلام الشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي الصريح الواضح، ومن عنده شكٌّ فليرجع إلى التسجيل الأصلي لمقابلته، وليفهم كلامه بسياقه وتمامه، وسيجد أننا لم نفترِ على الرجل، ولم نقوِّله ما لم يقل. والذي نعتقده أن الددو عاقل مكلَّف شرعًا، يفهم ما يقول، ويقصد ما يقول، ولا نتجرأ على رميه بالخرف أو الجنون، ولا توجد قرينة تدلُّ على كونه مكرهًا أو مضطرًا إلى قول ما قاله.
لهذا كلِّه نقول: إن كلام الددو هذا يعبِّر عن علمه وفهمه، واعتقاده وقناعته، وهو مسؤول عنه أمام الله تعالى ثم أمام المسلمين جميعًا، وسنتناوله بالنقد في ضوء القاعدة الشرعية الكليَّة: «نحن نحكم بالظاهر، والله يتولَّى السرائر».
إن كلام الددو هذا من أعظم الانحرافات والضلالات التي صدرت منه حتى الآن، وهو في غاية الخطورة، وهو حريٌّ أن يلحقه بالباطنيِّ الزِّنديق: آية الشَّيطان الخمينيِّ، كما سنشرحه في هذا المقال، إلا أن يتوب توبة نصوحًا مع الإصلاح والتبيين دون مراوغة أو تلون، كما هو حاله في ضلالاته السابقة.
وهذا بيان ضلال الددو في كلامه:
أولًا: ادَّعى الددو أن موت النبي صلى الله عليه وسلم كان فجاءةً، وهو في أشد نشاطه، وفي حال تتابع الوحي. هذا ما يدلُّ عليه كلامه ويُفهم منه بدلالة اللغة وأسلوب الخطاب، دون تكلُّف ولا تحاملٍ، كما بيَّناه أعلاه.
نقول: هذا ادِّعاء باطل، يكذِّبُه ما تتابعت عليه كتب السنة والسيرة في ذكر إرهاصات قرب موته صلى الله عليه وسلم:
فمن ذلك ما صحَّ في نزول سورة النَّصر، فقد أخرج البخاريُّ (4970) عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعاه مع أشياخ بدرٍ، فسألهم عن قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}. فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نُصرنا وفتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا، قال ابن عباس رضي الله عنهما: فقال لي عمر رضي الله عنه: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ قال: فقلت: لا. قال: فما تقول؟ قال رضي الله عنه: هو أجَلُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أَعلمه له، قال: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}. وذلك علامة أجلك، {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}. فقال عمر رضي الله عنه: ما أعلم منها إلَّا ما تقول.
ومنها: ما أخرجه البخاري (6285)، ومسلم (2450) عن عائشة رضي الله عنها قالت: أَسرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة رضي الله عنها، فأخبرها: «أنَّ جبريل كان يعارضه القرآن كلَّ سنة مرَّةً، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلَّا قد اقترب، فاتَّقي الله واصبري، فإنِّي نعم السَّلَفُ أنا لك».
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرِّض لأصحابه باقتراب أجله، ويلمِّح لهم بذلك، فقد قال لهم في حجة الوداع عند جمرة العقبة: «لتأخذوا مناسككم، فإنِّي لا أدري لعَلِّي لا أحجُّ بعد حجَّتي هذه». أخرجه مسلم (1297).
وأخرج البخاري (466)، ومسلم (2382) من حديث أبي سعيد الخدري قال: خطب النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: ‌«إنَّ ‌الله ‌خَيَّرَ ‌عبدًا ‌بين ‌الدُّنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله». فبكى أبو بكر رضي الله عنه، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخَ؛ إن يكن الله خيَّر عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله؟! فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو العبدُ، وكان أبو بكر أعلمنا.
وكانت هذه الخطبة في مرض موته عليه السلام (فتح الباري: 7/12)، وقد امتدَّ مرضه ثلاثة عشر يومًا ـ على قول أكثر العلماء (فتح الباري: 8/129)، مكث فيها في بيت عائشة رضي الله عنها، وترك عليه السلام إمامة الصلاة في مسجده أيامًا قبل وفاته. كل هذا مشهور في كتب السنة والسيرة، فكيف يقال: إنَّ موته ـ بأبي هو وأمي ـ كان مفاجئًا الأمر الذي لم يستطع بسببه أن يضع نظامًا سياسيًّا كحال الأحزاب والحركات الإسلامية وغير الإسلامية، فكان ذلك من أسباب نشوء تلكم الحركات؟!
وما يؤثر من تأثر بعض الصحابة بموته وعدم تصديقهم لذلك في أول وهلة؛ فهو ليس لأن موته كان فجاءة في عز نشاطه، بل لهول الصدمة على نفوسهم، وحتى لو تفاجأ الصحابة بذلك فلم يكن هو عليه الصلاة والسلام ليتفاجأ فيتركهم دون وضع نظام سياسي، أو يشير عليهم به لو كان ذلك مقصودًا له، أو كان مطلبًا من مطالب الدين الأساسية.
ثانيًا: قال الددو: «كانت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم والوحي أشدُّ ما يكون تتابعًا».
نقول: ذكر الددو تتابع الوحي ليؤكد في ذهن السامع المعنى المفهوم من كلامه وهو: موته عليه السلام فجاءةً. وهذا باطل، بل الصحيح أن الوحي كان يتتابع لتهيئة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمَّته لإكمال المهمة والفراق، فإن الددو يعلم ـ يقينًا ـ بما في «الصحيحين» من خبر نزول آية المائدة في حجَّة الوداع.
أخرج البخاري (45) و(4407)، ومسلم (3017) من حديث طارق بن شهابٍ، قال: إنَّ رجلًا من اليهود قال لعمر بن الخطَّاب: يا أمير المؤمنين! آيةٌ في كتابكم تقرؤونها، لو علينا ـ معشرَ اليهود ـ نزلتْ لاتَّخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أيُّ آيةٍ؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}. قال عمرُ: قد عرفنا ذلك اليومَ والمكانَ الذي نزلتْ فيه على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو قائمٌ بعرفةَ، يومَ جمعةٍ.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: «الصواب الذي لا شكَّ فيه، ولا مريةَ: أنها أنزلت يوم عرفة، وكان يوم جمعة، كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، ‌وأول ‌ملوك ‌الإسلام ‌معاوية ‌بن ‌أبي ‌سفيان، ‌وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وسمرة بن جندب رضي الله عنهم، وأرسله: الشعبي وقتادة بن دعامة وشهر بن حوشب وغير واحد من الأئمة والعلماء، واختاره ابن جرير الطبري رحمه الله».
إذن؛ كان الإعلان الإلهي العظيم بإكمال الدين وإتمام نعمة الوحي والنبوة والرسالة في حجَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم، واسمها بلا خلافٍ: «حجَّة الوداع»، إذ لم يعش عليه السلام بعدها إلا أيامًا معدودة، وهي تمام شهر ذي الحجَّة، وشهري المحرَّم وصفر بتمامهما، وتوفي عليه السلام ـ على الصحيح المعتمد ـ في الأول من ربيع الأول، فقد عاش عليه السلام بعد يوم وقوفه بعرفة (79) يومًا، ومات في ضحى اليوم الثمانين، صلى الله عليه وسلم.
وقد اختلف العلماء في عدد الآيات التي نزلت بعد آية المائدة، ومجمل الآثار والأقوال فيها يدل دلالة قاطعة أنها كانت آيات قليلة معدودة، ربما لا تتجاوز عشر آيات.
ثالثًا: ادعاء الددو أن النبي صلى الله عليه وسلم مات فجاءةً: «ولم يبيِّن لنا طريقة اختيار الحاكم ومحاسبته وعزله، ولم يعيِّن لنا حاكمًا معيَّنا، وكانت أزمة ارتدَّ بسببها جمهور المسلمين عن الإسلام»؛ لا يقول به مسلمٌ أصلًا، وإنما هو قول الزنادقة الباطنية وغلاة الفلاسفة كابن سينا وملاحدة المستشرقين وأمثالهم من الذين يرون في «محمد بن عبد الله» زعيمًا قوميًّا، ومصلحًا عظيمًا، أراد أن يصلح أحوال أمته بما وضع لهم من العبادات والشرائع، فأَنْ يموتَ قبل أن يؤسس لهم نظام حكم سياسي يسيرون عليه من بعده؛ فلا شكَّ أنه نقص عظيم، وفشل كبير في مشروعه.
أما أهل الإيمان والإسلام فيعتقدون أن النبوة والرسالة ـ من مبدئها إلى خاتمتها، وفي جميع جزئياتها وتفاصيلها ـ لم تكن بعلم هذا الرسول المصطفى ولا باختياره ولا برغبته وتخطيطه، بل كانت وحيًا خالصًا من عند ربِّه بعلمه سبحانه وأمره، وحكمته، وإرادته وتدبيره:
قال الله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} [القصص: 86].
وقال سبحانه: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52)} [الشورى].
وقال عزَّ وجلَّ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128)} [آل عمران].
وقال تبارك وتعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)} [النجم].
وقال ـ وقوله الحقُّ ـ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)} [المائدة].
وأخرج البخاري (4612)، ومسلم (177) عن عائشة رضي الله عنها قالت: من حدَّثك أن محمدًا صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا ممَّا أُنزل عليه فقد كذب، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} الآية.
لهذا فإنَّ من أصول الإيمان به صلى الله عليه وسلم: الاعتقاد الجازم بأنه عليه السلام قد أدَّى الأمانة، وبلَّغ الرسالة، ونصَحَ الأمَّة، وجاهد في الله حقَّ جهاده، وعبد ربَّه حتى أتاه اليقين من ربِّه صلى الله عليه وسلم تسليمًا.
ومن مقتضيات هذا الأصل العظيم: أن نعتقد ـ بيقينٍ لا ريب فيه ـ أن ما لم يبيِّنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمورٍ في أيِّ شأن من شؤون الدين والدنيا والحكم والسياسة لم يكن عن نقص ولا عجز ولا خيانة ولا نسيان، بل كان تركه بيان ما ترك بيانَه عن علمٍ وقصدٍ، وأن ذلك بعلم الله ووحيه، كما قال الله تعالى: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64)} [مريم].
رابعًا: إذا علمنا وآمنَّا بأن الله تعالى أكمل لنا ديننا، وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة وأدَّى الأمانة دون نقصٍ أو تقصيرٍ؛ فنعلم ـ بيقينٍ ـ أنه صلى الله عليه وسلم لمَّا «لم يَكتب لنا دستورًا، ولم يبيِّن لنا طريقة اختيار الحاكم ومحاسبته وعزله، ولم يعيِّن لنا حاكمًا معيَّنًا» ـ كما قال الددو ـ؛ فإنه عليه السلام ترك ذلك كلَّه عمدًا وقصدًا، وكان ذلك بعلم الله تعالى وأمره.
ولمَّا كنَّا نعلم ـ بالضرورة الإيمانية والشرعية ـ أن النبيَّ عليه السلام لم يكتم شيئًا من رسالته، ولا ضيَّع أمرًا من أوامر ربِّه، وأنه تركنا على الصراط المستقيم والمحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك؛ فبقينٍ ندري أن تلك الأمور التي ترك كتابتها وبيانها والأمر بها؛ ليست من أصول دينه ولا أحكامه، وليست من مقاصد رسالته ولا من غاياتها.
ونعلم بهذا أيضًا ـ بالضرورة الشرعية والعقلية ـ: أن تلك الأمور ليست لها أهمية في ميزان الغاية التي خلق الله لها عباده، وليست داخلة في مراد الله عزَّ وجلَّ، ولا هي من أصول الدين ولا أحكامه وشرائعه، وأن اللازم من ذلك تعبدًا وتديُّنًا ما جاءت به نصوص القرآن والسنة وجرت عليه سنة الخلفاء الراشدين في الحكم والإمارة والقضاء ومعاملة الحكَّام وما إلى ذلك من مسائل السياسة الشرعية، وما سكت عنه الشارع الحكيم فللمسلمين أن يجتهدوا في إصلاح شؤون دنياهم بما لا يخالف أحكام دينهم.
خامسًا: ادعاء الددو أن عدم بيان النبيِّ صلى الله عليه وسلم لنظام الحكم من بعده كان «النكبة الأولى في تاريخ الإسلام»، «وكانت أزمة ارتدَّ بسببها جمهور المسلمين عن الإسلام»؛ ادِّعاء باطل، لا يمتُّ إلى الحقيقة التاريخية بصلة، وإنما دلَّت الروايات والأخبار وأقوال المؤرخين على أن سبب «الردة» راجع إلى أمرين لا ثالث لهما:
الأول: الردة الصريحة بترك الإسلام من قبل الذين تأخر إسلامهم ولم يدخل الإيمان في قلوبهم.
الثاني: الامتناع عن أداء الزكاة.
وقد لخَّص ذلك الإمام ابن كثير فقال: «إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفي ارتدَّت أحياء كثيرة من الأعراب، ونجم النفاق بالمدينة، وانحاز إلى مسيلِمة الكذاب بنو حنيفة وخلق كثير باليمامة، والتفت على طُليحة الأسديِّ بنو أسد وطيئ، وبشر كثير أيضًا، وادعى النبوةَ ـ أيضًا ـ كما ادعاها مسيلمة الكذاب، وعظم الخطب واشتدت الحال، ونفَّذَ الصديق جيش أسامة، فقلَّ الجند عند الصديق، فطمعت كثير من الأعراب في المدينة، وراموا أن يهجموا عليها، فجعل الصديق على أنقاب المدينة حرَّاسًا يبيتون بالجيوش حولها. وجعلت وفود العرب تَقْدَمُ المدينةَ، يقرُّون بالصَّلاة ويمتنعون من أداء الزكاة» (البداية والنهاية: 9/438).
لقد بنى الددو على ادعائه الأول هذا الادعاء الثاني، فبنى باطلًا على باطل، وفسَّر الواقعة تفسيرًا سياسيًّا، وهذا أصل الانحراف في عقيدته وفكره، وهو الذي جرَّأه على التصريح بهذا الكلام الخطير القادح في الرسالة المحمدية، وهذا ما نشرحه في النقطة التالية.
سادسًا: إن من الأفكار المركزية الأساسية في الفكر الحركي لدى الجماعات الإسلامية الحركية المعاصرة أنَّ الغاية من الرسالة المحمدية هي إحداث الانقلاب السياسي وإقامة نظام الحكم المثالي والعدالة الاجتماعية.
أشهر من صرح بهذا وشرحه تفصيلًا من منظري الحركيين هو المودودي، ومن ذلك قوله: «إن الله قد أراد ببَعْثِهم أن يقيم في العالم نظام العدالة الاجتماعية على أساس ما أنزله عليهم من البيِّنات، وما أنعم عليهم في كتابه من الميزان، أي: نظام الحياة الإنسانية العادل». وقوله: «هذا هو الغرض الذي من أجله فُرضت الصلاة والصوم والزكاة والحجّ في الإسلام، وليس معنى تسميتها بالعبادات أنها هي العبادات، بل معناه: أنَّها تُعِدُّ الإنسانَ للعبادة الأصلية، وهذه دورة تدريبيَّة لازمة لها» (راجع: مقدمة في تفسير الإسلام للشيخ عبد الحق التركماني).
وهذه الفكرة المركزية تهيمن على فكر جميع الإسلاميين الحركيين، كحسن البنا وسيد قطب ومحمد قطب، لكن بدرجات متفاوتة في الصراحة والوضوح. ومن المعلوم أن الشيخ محمد الحسن الددو قد تربَّى منذ شبابه في محاضن الإخوان المسلمون، وغرست فيه هذه الرؤية والمعتقد.
لقد واجه الحركيون معضلة كبرى لما نظروا في دعوة الرسل عمومًا، وفي دعوة إمامهم وخاتمهم خصوصًا ـ صلى الله وسلم عليهم جميعًا ـ؛ حيث وجدوا أن هذه الفكرة المركزية لا تمثل أصلًا من أصول دعوة الرسل عليهم السلام، بل ليس لها أهمية كبرى في دينهم وشريعتهم، ووجدوا ـ أيضًا ـ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يضع للأمة دستورًا سياسيًّا، ولا حدَّد لهم نظامًا للحكم، على غرار ما وضعه ـ مثلًا ـ «الآباء المؤسسون للولايات المتحدة» حيث كتبوا الدستور وأسسوا مجلس الشيوخ ومجلس النوَّاب (الكونغرس) ونظام الانتخاب وتداول السلطة.
لقد راغ الحركيون أمام هذه المعضلة روغان الثَّعلب، ولم يجدوا حلَّها إلا في تأويل النصوص أو تحريفها أو ردها، واختراع تفسيرات وتوجيهات ما أنزل الله بها من سلطان، والقلة القليلة منهم كانوا بصراحة المودودي وشجاعته، وقد ألَّف بلَدِيُّ الددو ورفيقه في الانتماء لجماعة الإخوان المسلمون: محمد المختار الشنقيطي كتاب: «الأزمة الدستورية في الحضارة الإسلامية من الفتنة الكبرى إلى الربيع العربي»، وقدَّم له: راشد الغنوشي، ومن الواضح أن الددو قد أخذ هذه الفكرة من بلديِّه، لكنه تجرأ على التصريح بها بطريقة عادت بالطعن في كمال الرسالة المحمدية.
لقد اخترع الدَّدو هذا السبب العجيب ـ وهو موته صلى الله عليه وسلم المفاجئ ـ ولولاه لما تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدون نظام سياسي ودستور محكم، كيف وهو لم تكن دعوته ودينه إلا لأجل الحكومة الإلهية!
لا نعرف أحدًا بلغت به الجرأة والوقاحة هذا الحدَّ إلا الباطني الزنديق: الخميني، فكلامه في فشل النبي عليه السلام في رسالته أقبح وأشنع من كلام الدَّدو.
لقد التزم الخميني بلازم فكرتهم المركزية المناقضة لحقيقة دعوة الرسل عليهم السَّلام، وكان أكثر جرأةً وصراحةً، فقد ألقى عن نفسه جلباب التقيَّة، وتجرَّأ ـ وهو في نشوة انتصار ثورته ـ على ما لم يتجرَّأ عليه غيره، فقال بصريح العبارة: «كلُّ نبيٍّ من الأنبياء إنما جاء لإقامة العدل، وكان هدفُه هو تطبيقه في العالم، لكنَّه لم ينجح، وحتى خاتم الأنبياء (ص) الذي كان قد جاء لإصلاح البشر وتهذيبهم وتطبيق العدالة؛ فإنَّه هو ـ أيضًا ـ لم يُوفَّق، وإنَّ من سينجحُ بكلِّ معنى الكلمة، ويطبِّق العدالة في جميع أرجاء العالم: هو المهديُّ المنتظر» [من خطابه إلى الشعب الإيراني بمناسبة الخامس عشر من شهر شعبان: 1400، الموافق: 28/6/1980، وبثَّ من الإذاعة والتلفزيون، كما في «مختارات من أحاديث وخطابات الإمام الخميني»، طبع: مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني، قسم الشؤون الدولية، طهران، 2/42].
ومن أراد أن يفهم كلام الددو فهمًا صحيحًا فليستعن بكلام الخميني هذا، وما ذكرناه عن المودودي.
وللمودودي نصوص أخرى قريبة من قول الخميني، من ذلك قوله في كتابه: (الجهاد في الإسلام)، الطبعة الأصلية بالأردو (ص: 174):
«ولكن بعد أن فشل في الدعوة والتلقين؛ أخذ داعي الإسلام السيفَ بيده».
سابعًا: إن الذي ينسفُ كلَّ هذا الباطلِ الحركيِّ، بل وينقض دعوى الددو ضرورة نشوء «الحركات الإسلامية» لتدارك النقص الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ هو نقض نظرية «التفسير السياسي للدين» من أصلها، فهي أصل ضلال الحركيين وعقدة انحرافهم، التي أوردتهم هذه المضايق والمهالك، فالإسلام الذي نزله الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم غايته ليست سياسية ولا نفعية، بل هي غايةٌ تعبدية لله وحده: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} [الذاريات]، {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)} [البينة: 5]، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى أكمل لنا الدين في كل ما ينفعنا في الدنيا والآخرة، والدين صالح ومصلح لكل مكان وزمان، أمَّا أحوال الناس الدنيوية ونظمهم السياسية والاجتماعية فتختلف وتتغير باختلاف العصور والأمصار.
وللعلامة ابن القيِّم رحمه الله كلمة جامعة مانعة في الردِّ على كل من يظن أن الدين فيه نقص، ولم يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم ما نحتاجه، حتى ظهرت حركات الإسلام السياسي لتسدَّ هذا الفراغ ـ كما قال الددو ـ، نوردها بطولها لأهميتها:
قال ابن القيم: «وتقسيم بعضهم طرق الحكم إلى شريعة وسياسة كتقسيم غيرهم الدين إلى شريعة وحقيقة، وكتقسيم آخرين الدين إلى نقل وعقل. وكل ذلك تقسيم باطل، بل السياسة والحقيقة والطريقة والعقل كل ذلك ينقسم إلى قسمين: صحيح، وفاسد. فالصحيح قسمٌ من أقسام الشريعة لا قسيمٌ لها، والباطل ضدها ومنافيها. وهذا الأصل من أهم الأصول وأنفعها، وهو مبنيٌّ على حرفٍ واحد، وهو عموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة إلى كلِّ ما يحتاج إليه العباد في معارفهم وعلومهم وأعمالهم، وأنه لم يحوج أمته إلى أحدٍ بعده، وإنما حاجتهم إلى من يبلغهم عنه ما جاء به. فلرسالته عمومان محفوظان لا يتطرق إليهما تخصيص: عموم بالنسبة إلى المرسَل إليه، وعموم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه من بعث إليه في أصول الدين وفروعه. فرسالته كافية شافية عامة، لا تحوج إلى سواها. ولا يتم الإيمان به إلا بإثبات عموم رسالته في هذا وهذا، فلا يخرج أحد من المكلفين عن رسالته، ولا يخرج نوع من أنواع الحق الذي تحتاج إليه الأمة في علومها وأعمالها عما جاء به. وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما طائرٌ يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر الأمة منه علمًا. وعلَّمهم كلَّ شيء حتى آداب التخلِّي وآداب الجماع والنوم والقيام والقعود، والأكل والشرب، والركوب والنزول، والسفر والإقامة، والصمت والكلام، والعزلة والخلطة، والغنى والفقر، والصحة والمرض، وجميع أحكام الحياة والموت. ووصف لهم العرش والكرسي، والملائكة والجن، والنار والجنة، ويوم القيامة وما فيه حتى كأنه رأي عين.
وعرَّفهم معبودهم وإلههم أتمَّ تعريفٍ، حتى كأنهم يرونه ويشاهدونه بأوصاف كماله ونعوت جلاله.
وعرَّفهم الأنبياء وأممهم، وما جرى لهم، وما جرى عليهم معهم، حتى كأنهم كانوا بينهم.
وعرَّفهم من طرق الخير والشر دقيقها وجليلها ما لم يعرفه نبيٌّ لأمته قبله.
وعرَّفهم صلى الله عليه وسلم من أحوال الموت، وما يكون بعده في البرزخ وما يحصل فيه من النعيم والعذاب للروح والبدن ما لم يعرف به نبيٌّ غيره.
وكذلك عرفهم صلى الله عليه وسلم من أدلة التوحيد والنبوة والمعاد، والرد على جميع فرق أهل الكفر والضلال ما ليس لمن عرفه حاجة إلى من بعده، اللهم إلا إلى من يبلِّغه إياه، ويبيِّنه، ويوضِّح منه ما خفي عليه.
وكذلك عرَّفهم صلى الله عليه وسلم من مكايد الحروب ولقاء العدو وطرق النصر والظفر؛ ما لو علموه وعملوه ورعوه حقَّ رعايته لم يقم لهم عدوٌ أبدًا.
وكذلك عرَّفهم صلى الله عليه وسلم من مكايد إبليس وطرقه التي يأتيهم منها، وما يتحرَّزون به من كيده ومكره، وما يدفعون به شره ما لا مزيد عليه.
وكذلك عرفهم صلى الله عليه وسلم من أحوال نفوسهم وأوصافها ودسائسها وكمائنها ما لا حاجة لهم معه إلى سواه.
وكذلك عرفهم صلى الله عليه وسلم من أمور معاشهم ما لو علموه وعملوه لاستقامت لهم دنياهم أعظم استقامة.
وبالجملة: فجاءهم بخير الدنيا والآخرة برمته، ولم يحوجهم الله إلى أحد سواه. فكيف يُظن أنَّ شريعته الكاملة التي ما طرق العالم شريعة أكمل منها ناقصة تحتاج إلى سياسة خارجة عنها تكمِّلها، أو إلى قياس أو حقيقة أو معقول خارج عنها؟ ومن ظن ذلك فهو كمن ظن أن بالناس حاجة إلى رسول آخر بعده.
وسبب هذا كلِّه خفاء ما جاء به على من ظن ذلك، وقلَّة نصيبه من الفهم الذي وفق الله له أصحاب نبيه، الذين اكتفوا بما جاء به، واستغنوا به عما سواه، وفتحوا به القلوب والبلاد، وقالوا: هذا عهد نبينا إلينا، وهو عهدنا إليكم.
وقد كان عمر رضي الله عنه يمنع من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن يشتغل الناس به عن القرآن، فكيف لو رأى اشتغال الناس بآرائهم وزبد أفكارهم وزبالة أذهانهم عن القرآن والحديث؟ فالله المستعان.
قال تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: 51].
وقال: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89].
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57].
وكيف يشفي ما في الصدور كتاب لا يفي هو وما تبينه السنة بعشر معشار الشريعة؟ أم كيف يشفي ما في الصدور كتاب لا يستفاد منه اليقين في مسألة واحدة من مسائل معرفة الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، أو عامتها ظواهر لفظية دلالتها موقوفة على انتفاء عشرة أمور لا يعلم انتفاؤها؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.
ويا لله العجب! كيف كان الصحابة والتابعون قبل وضع هذه القوانين التي أتى الله بنيانها من القواعد، وقبل استخراج هذه الآراء والمقاييس والأوضاع؟ أَهَلْ كانوا مهتدين مكتفين بالنصوص، أم كانوا على خلاف ذلك، حتى جاء المتأخرون، فكانوا أعلم منهم، وأهدى وأضبط للشريعة منهم، وأعلم بالله وأسمائه وصفاته وما يجب له ويمتنع عليه منهم؟ فوالله لأن نلقى الله بكل ذنب ما خلا الإشراك به خير من أن نلقاه بهذا الظن الفاسد والاعتقاد الباطل» (أعلام الموقعين: 5/411).
ثامنًا: نخلص من جميع ما ذكرناه إلى أن الإسلام كان من مقاصده ألَّا يضع مثل هذه الأنظمة التي تجعل من العمل السياسي هو الشغل الشاغل للمسلم، ولأن هدفه ليس ذلك، ولا غايته المنافسة على السلطة، واكتفى بالقواعد العامة للحكم من إيجاب الحكم بالشريعة، ووجوب العدل بين الناس، وانصاف المظلوم، ورد الحقوق، وتنظيم حياة الناس، واحتاط من الفتن فحرَّم الخروج على ولاة المسلمين، وأمر بالصبر على جورهم واستئثارهم، وجاءت النصوص والآثار بمنهج «معاملة الحكَّام» ومحاسبتهم وعزلهم والخروج عليهم كما تجده مبسوطًا في كتب السياسة الشرعية، ومنها كتاب: «معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة» للشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم رحمه الله تعالى؛ فجاء منظرو التفسير السياسي للإسلام ليقلبوا هذا الأمر، فأصبحت الوسائل بمرتبة المقاصد، وأصبح العمل السياسي هو ميدان الصراع بين الإسلام والكفر، وأصبحت العبادات وسائل تدريبة وعسكرية هدفها تهيئة المسلم لاستلام مقاليد السيطرة على العالم وتشكيل الحكومة الإلهية، فاصطدموا بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم والتاريخ الإسلامي إلى ما قبل نشوء تلك الحركات والجماعات، وحتى بسِيَر أكثر الرُّسل عليهم السلام الذين ماتوا ولم يحكموا أصلًا. [راجع: مقدمة في تفسير الإسلام: 229 – 242].
نسأل الله تعالى أن يهدي الشيخ محمد الحسن الددو إلى الحقِّ والصواب، ويوفَّقه إلى التوبة النَّصوح والتبيين والإصلاح، آمين، والحمد لله رب العالمين.

مركز دراسات تفسير الإسلام

الخميس 26 ربيع الأول 1447، الموافق: 18 أيلول 2025
==
٢.
‏ما صدر عن الشيخ الددو زلّة عظيمة، إذ تضمّن -عن قصد أو غير قصد- اتهامًا للنبي ﷺ بالتقصير، مع أن النبي الكريم ﷺ قد بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة، فلم يترك خيرًا إلا دلّ الأمة عليه، ولا شرًّا إلا حذّرها منه، وقال: «لقد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك»، وفي خطبة الوداع أكّد ذلك بقوله: «اللهم هل بلّغت؟ اللهم فاشهد».
فكيف يُقال إنه ﷺ لم يبيّن للأمة نظام الحكم، ولا كيفية اختيار الإمام، ولا عزله ومحاسبته، ولم يكتب لها دستورًا؟! هذه دعوى باطلة يكذبها صريح القرآن: ﴿اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دينًا﴾، ويكذبها قوله ﷺ في حجة الوداع: «اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد». فهي اتهام باطل يتضمن وصف النبي ﷺ بالتقصير في أمر عظيم يتصل بعموم الأمة ويضبط شأنها، وينظم ولايتها وسلطانها.
ثم إن إجماع الأمة قائم على أن النصوص الشرعية تضمنت أحكام الإمامة والولاية تفصيلًا لا إجمالًا، وقد بسطها العلماء في كتب الفقه، وكتب الأحكام السلطانية، وكتب الخلافة والإمامة. والخلافة ليست بديلًا عن النبوة -كما زعم الددو- بل هي امتداد لها وتطبيق عملي لشريعتها. بل إن إمامة أبي بكر رضي الله عنه كانت مفهومة من مجموع نصوص كثيرة عن النبي ﷺ، حتى إنه لم ينازعه أحد من الصحابة في استحقاقها. وما جرى في سقيفة بني ساعدة لم يكن طمعًا من الأنصار بالخلافة، بل كان طلبًا لنوع من الولاية لما اختصوا به من النصرة، ثم لم ينفض المجلس حتى بايعوا أبا بكر عن رضًى.
وزاد الددو خطأً على خطئه حين زعم أن عدم بيان النبي ﷺ لوسائل نصب الإمام أو طرق المحاسبة والعزل كان سبب ارتداد العرب بعد وفاته. وهذا جهل ومكابرة؛ فإن أسباب الردة متعددة: منهم من ارتد عن الدين جملة، ومنهم من تبع بعض مدّعي النبوة، ومنهم من جحد بعض شرائع الإسلام كالزكاة، أو منع أداءها مع إقراره بها، وقاتل على هذا المنع. ولهذا قاتلهم أبو بكر رضي الله عنه والصحابة، حتى رجع الحق إلى نصابه.
فالواجب على الشيخ الددو أن يتوب من هذه المقالة القبيحة، وأن يرجع عنها صراحة، فإنها مجانبة للحق، ومصادمة للنصوص الصريحة، وإجماع الأمة القطعي.

فيصل قزار الجاسم
==
٣.
كلام الشيخ الددو / زلة عالم
تعقيب على كلامه، في ضوء قوله تعالى ( اليوم أكملت لكم دينكم..)، وقوله صلى الله عليه وسلم ( تركتكم على المحجة البيضاء..)
سياق كلام الشيخ حول ما سماه “نكبة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم” يدل بوضوح على خطئه، فلا حاجة للتأويل أو التبرير، فهو يربط بين الوفاة وبين الردة وعدم تعيين حاكم. فكلامه فيه استدراك على الشرع وما ينبغي ان يكون من حيث لا يقصد. والظن به لو راجع كلامه لاستغفر منه
والاندفاع في الدفاع عنه مثل ” اللي اجا يكحلها عماها”
ودعونا من تقديس الأشخاص، والتماس الأعذار الواهية، والعصبيات
وأيضا ينبغي التنزه عن الانتقاص والذم، ويبقى الرد العلمي
فالشيخ له علمه الواسع، وله فضله في نشر العلم والدعوة إلى الله تعالى، ونحترم شخصه
لكن باب النصيحة يقتضي بيان زلات العلماء وهو منهم، فهو بشر غير معصوم
وهذا نص كلامه، ثم التعقيب عليه
” النكبة الأولى كانت وفاته صلى الله عليه وسلم، والوحي أشد ما يكون تتابعا والنبي في أوج قوته ونشاطه، وليس في وجهه وشعره عشرون شعرة بيضاء، ولم يكتب لنا دستورا ولم يبين لنا طريقة اختيار الحاكم ومحاسبته وعزله، ولم يعين لنا حاكما معينا، فكانت ازمة ارتد بسببها جمهور المسلمين عن الإسلام..”
أولا: بخصوص وفاته عليه الصلاة والسلام فهي لا شك كان وقعها صعبا على المسلمين حينئذ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد نزل عليه ما يفيد بقرب وفاته، وأن الدين اكتمل، وأنه قد تم تبليغ الرسالة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)
فما تركه لنا فهو نعمة تامة، ودين كامل قد رضيه الله تعالى، وقد كان من وظيفته عليه السلام بيان ما أنزل اليه ( لتبين للناس ما نزل إليهم)، فقد بيّن ما هو مطلوب منه، ولم يكتم شيئا، بل بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) المائدة/67
فالقول أنه مات فجأة وترك أشياء مهمة لم يبلغها قول لا يليق أن يصدر من عالم
ثانيا: القول بأنه توفي وهو في أوج نشاطه والوحي يتتابع، لا يلغي أنه توفي بقدر الله تعالى ، وقد نزل عليه ( إذا جاء نصر الله والفتح…) قال ابن عباس: إنها علامةٌ من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم تُعْلِمه بقرب أجَلِه، حيث لم يَعِشْ بعد نزولها إلا قليلاً قبل وفاته.
وقد مرض فترة قبل وفاته، وأوصى بأشاء كثيرة، ومنها ما أوصاه في حجة الوداع حين ألمح بقرب وفاته (خذوا عني لعلي لا القاكم بعد عامي هذا) وزار قبور أصحابه كالمودع للأحياء والأموات، وخطب فيهم قائلا: (إن عبدا خيره الله بين الدنيا والآخرة…) فبكى أبو بكر وعلم بقرب وفاته,,
وقد أوصى قبل وفاته، بإكرام الوفود، وبالنساء، والصلاة وما ملكت أيمانكم، وأوصى بالأنصار، وغير ذلك،
فكيف بعد كل هذا نتوهم أنه توفي فجأة والأمة محتاجة إليه، إنها زلة كبيرة
ثالثا: بين أهل العلم أن من حكمة الله تعالى وبيان مرونة هذه الشريعة وصلاحيتها لكل زمان أن وضع قواعد للحكم: وهي طاعة ولي الأمر، والعدل، والشورى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
حتى تكون طريقة الحكم تناسب كل زمان بعد مراعاة القواعد المذكورة في الكتاب والسنة
وقد مرض النبي صلى الله عليه وسلم، وأوصى بأشاء كثيرة، فلو كان أن يعين طريقة الحكم أو أن يعهد لأحد بالحكم من بعده فيه خير للأمة وفيه سبيل النجاة لكان ذلك، وها هي ما يُسمّى” الديمقرطية” يعدونها اليوم افضل وسائل الحكم، لكنك ترى سوآتها، وعيوبها، وكما قيل هي الوجه الآخر للرأسمالية، وهي وسيلة استبداد مقنعة، وهذه أعتى الديمقراطيات في أمريكا وبريطانيا وانظر كيف الاستهتار بالشعوب، والدعس على حقوق الإنسان ونصرة الصهيونية الطاغية، والتحكم بالأمم وإفقارها، إلى آخر المساوىء..
وقد طلب النبي الكريم في مرض وفاته من أبي بكر أن يصلى بالناس، وذلك لفضله وسابقته وعلمه، ففهم المسلمون حينها أنه يلمح لأولويته أن يكون خليفة، فكان ذلك، واختار المسلمون أبا بكر رضي الله عنه، وسار بهم سيرة حسنة رائعة، وكان في زمنه تثبيت الإسلام ومكافحة المرتدين، ثم جاء عمر الفاروق، وكانت انتشار العدل والإسلام، وفتح فارس والروم وغيرها، ثم توالى مد الإسلام,,
ووجود بعض الفتن والاختلافات بعد ذلك فهي سنة الله في خلقه، ومن الابتلاء، ومتى اختفت الفتن والخلافات من الأمم ؟!
خامسا: الحديث عن ارتداد جمهور المسلمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فيه مبالغة وتهويل، فإن من ارتد كان ممن أسلم حديثا من قبائل العرب، حيث لم يتمكن الدين في قلوبهم، وكثير منهم امتنع فقط عن دفع الزكاة، وكان ذلك من الابتلاء للأمة، فنهض الخليفة أبو بكر الصديق، وحشد المؤمنين خلفه لإخضاع المرتدين، ومانعي الزكاة، فكانت حروب الردة وما فيها من جهاد وبطولات وتضحيات مهّدت لتثبيت للإسلام في الجزيرة والانطلاق خارج الجزيرة في زمن ابي بكر وبعده
نخلص إلى أن الله تعالى له الحكمة البالغة، وأن الدين اكتمل بوفاة النبي الكريم، وأنه قد تم ما أراده الله تعالى من نشر نوره ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾[ الفتح: 28]
ونخلص إلى أنه من واجبنا النصيحة ومنها بيان زلات أهل العلم
وبالله التوفيق
وكتب: ياسر الشمالي عفا الله عنه
ثم كتب الشيخ :
دعونا من الحيدة
لم يكن التعقيب على كلام الددو لقوله ان موت النبي صلى الله عليه وسلم كان مصيبة على الامة. فهذا امر بدهي. انما كانت الزلة منه بعد ذلك لمن يتدبر وهو قوله : انه توفي ولم يعين حاكما ولم يضع دستورا للحكم مما أدى للردة. . الخ
يظهر اننا نضيق ذرعا من النقد العلمي. جهود العالم واخلاصه ودفاعه عن قضايا الامة تشكر . لكن لا يعني السكوت عن خطئه او زلته بحق الشريعة. فهذا من النصح الواجب . وكل يؤخذ منه ويرد.
فبيان سلامة الشريعة وكمالها. وان النبي صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة وأدى الامانة وانه لا علاقة للردة بعدم تعيين حاكم أولى من المجاملات، ومقدم على كل الاعتبارات والعصبيات
وفي صحيح مسلم برقم :1218 من حديث جابر، (..وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ. كِتَابُ اللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي. فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ ” قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ “اللَّهُمَّ! اشْهَدِ اللَّهُمَّ! اشْهَدْ” ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
فيسعنا ماوسع الصحابة الكرام وأن نشهد بماشهدوا وهم الشهود العدول، ، وكل الحذر أن نقع فيما وقع فيه الرافضة.
وكتب: ياسر الشمالي عفا الله عنه
==
٤.
‏تعقيب هام؛ حركة الردة لم تكن أبدا بسبب فراغ دستوري مزعوم.
‏لقد قام مسيلمة الكذاب بقيادة المرتدين للانقضاض على الدولة المسلمة في لحظة حرجة من تاريخها، ولم يكن يدفعه لذلك عدم وجود خليفة معيّن من قبل الرسول عليه الصلاة والسلام، أو عدم وجود (دستور ) ينظم سياسة الحكم وكيفية اختيار الحاكم.
‏بل هو كافر أصلا، عدو لله ولرسوله، ولا شأن له بالتشريعات الإسلامية، وهكذا كل قادة الردة المعروفين.
‏أما الحركات الباطنية فإنها ذهبت لتستغل حركة الردة لتطعن في الدين كله وحملة هذا الدين وهم الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وقد تعددت أساليبهم في هذا، وهذه خلاصتها‏:
‏١- يدعي بعضهم أن حركة الردة كانت للمطالبة بحق عليّ رضي الله عنه في الخلافة لأنه (الوصي) المنصوص عليه، فالصحابة هم الذين ارتدوا بنقضهم للوصية، أما المرتدون فهم (ثوار) على حد تعبير التيجاني السماوي.
‏٢-يدعي بعضهم ومنهم الخميني أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتطرق في القرآن إلى موضوع الوصية لعلي خشية من الصحابة. ويؤيد هذه النظرية كل من يفسر (رزية الخميس) على أنها كانت لكتابة الوصية لكن عمر بن الخطاب منعها وحال دونها.
‏٣- بينما يتفق الشيعة كلهم على مبدأ (الوصية) ويعدونها من (اللطف الإلهي العام والواجب) لأنه بخلاف الوصية ستكون الفتنة العامة، وهم يرون أن الوصية ينبغي أن تستمر حتى قيام الساعة فلا يجوز أن تخلو الأرض من إمام منصوص عليه (ينص السابق على اللاحق) ولكنهم وقعوا في مشكلة أن العدد (١٢) لا يكفي لكل الأزمنة، فجاءت فكرة (الإمام الغائب) الذي يمد الله في عمره حتى يستوفي كل الزمان !!
‏الآن حينما يأتي عالم من أهل السنة ويربط بين (الردة) وبين الفراغ الدستوري وعدم وجود خليفة معيّن، في عبارة موجزة وصريحة ألا يعد هذا كلاما خطيرا يقدم فيه خدمة لهذه المعتقدات الهدامة؟ مهما كان قصده ونيته.
‏ولذلك فالشيخ مطالب على الأقل أن يوضح للناس ماذا يقصد بهذا الربط، وما موقفه من هذه السرديات الباطنية؟
‏سلامة النية هنا لا تكفي، فالناس يتأثرون بالكلام المنشور ولا يتأثرون بالنوايا وما يكون (في قلب الشاعر).
‏وهنا أؤكد مرة أخرى على ضرورة الرد العلمي الهادف البعيد عن العصبية الحزبية ولغة السب والشتم واتهام النوايا.
‏.
‏محمد عياش الكبيسي
@إشارة

ملحق/ تغريدة لعالم محقق ومؤرخ تنبه أيضا إلى صلة هذا الموضوع بالدعوات الباطنية الهدامة، مع أني لازلت ألتمس العذر وأرجو أن يصدر من الشيخ ما يزيل اللبس ويغلق الفتنة.
محمد عياش الكبيسي
==
٥.
تغريدة الاستاذ الدكتور علي محمد عودة
والتي أشار لها الشيخ محمد عياش الكبيسي في آخر كلامه

 

==
٦.
‏✦ الــرافــضــة:
‏يرون أن موت النبيﷺ بلا وصيةٍ وعهدٍ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بالخلافة: نكبة وكارثة أعقبت الأمة الويلات، حتى صارت الخلافة للشيخين وعثمان رضي الله عنهم عندهم من الأخطاء والنكبات.
‏وهذا من مشهور ضلالهم، كما تسمعه وتراه أدناه.
‏✦ الــخــــوارج:
‏وتعنتهم في باب الخلافة، ولم يرضوا بمن رضي به الصحابة، وكأن النبي ﷺ لم يفصل بابها ويبين خطبها وخطابها أتم البيان، و أنه مات ولم يخبرنا ماذا نصنع في الولاية «ولم يكتب لنا دستوراً “ولم يُبين لنا طريقة اختيار الحاكم ومحاسبته وعزله” ولم يعين لنا حاكم معيناً فكانت أزمة ارتد سببها جمهور المسلمين!!».
‏هذا كلام الددو! كما تسمعه وتراه أدناه.
‏▪️وهذا كلامٌ لا يقوله من شمَّ رائحة العلم، وعرف السنة، ولا من قرأ كُتب “الإمامة” و”أبواب الخلافة” من كل “دواوين السنة”.
‏وغاية دعواه المشينة بأن النبيﷺ: «لم يُبين لنا طريقة اختيار الحاكم ومحاسبته وعزله» تهمة بقصور الرسالة، وعدم تمام الحجة.
‏وجَهِل الددو أو تجاهل أن ترك “الاستخلاف” تشريع، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنها: «إن أترككم فقد ترككم من هو خير مني، رسول اللهﷺ –يعني : أن رسول اللهﷺ لم يستخلف – وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني ، أبو بكر».
‏فلم يعتبر عمر رضي الله عنه عدم الاستخلاف قصورا في البيان، بل جعل هذا الترك سنةً وتشريعاً.
‏وقد بين النبيﷺ في أحاديث أخرى من قوله وفعله طريقة الاستخلاف، والموقف من تقصير الولاة، ومتى يُسمع لهم، ومتى لا يُسمع، ومتى تصح ولايتهم ومتى لا تصح.
‏والصحابة لما استخلفوا أبا بكر رضي الله عنه لم يكن ذلك لمجرد الفضيلة، وإنما لدلائل الاستخلاف من مجموع كلام النبيﷺ، ولقربه من النبيﷺ، ولكمال أهليته للخلافة، ولعلم الصحابة بأن الأمر شورى، وأن الولاية في الإسلام لازمة، وأن البيعة حتم، فقاموا بذلك بعلمٍ وإيقان وأثارة من النبوة، ولم يكن ذلك منهم محض رأي بعد حيرةٍ ونكبة.
د. بدر بن علي العتيبي
==
٧.
نقد محمد الددو في وصف وفاة النبي ﷺ بأنها “نكبة”

ما صدر عن #محمد_الددو الشنقيطي من وصف وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأنها #نكبة من نكبات الأمة، بحجة أنه لم يترك دستورًا مكتوبًا ولا بيّن طريقة تنصيب الحاكم ومحاسبته وعزله، وأن جمهور المسلمين ارتدّ بسبب ذلك، قول خطير يكشف قصورًا في فهم الشريعة..
ولو أن #الددو جعل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قد ترتب عليها كونا حصول اختلاف وافتراق واقتتال لاحتُمٍل ذلك منه
أما أن يجعلها نكبة على الأمة بزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الأمة بلا بيان في باب اختيار الحاكم وطرق تنصيبه…، فهذا لا يُحتمل، بل فيه ما لا يليق بالنبي ولا بشريعته، ويلزم منه الطعن في كمال الشريعة ومقام النبي الكريم ﷺ.
ولازم القول ليس بقول…
أولاً:
الشريعة الإسلامية كاملة وشاملة، قال تعالى:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3].
فلا يوجد أمر ديني أو دنيوي إلا وفي نصوص الشرع وقواعده ما يكفي لفهم حكمه واستخراج الموقف الصحيح منه
وكون أحكام الشريعة وقواعدها تستوعب كل فعل للإنسان لا يمنع من ترك مساحة للاجتهاد وتحقيق المناط…
ثانياً:
من مقاصد السياسة الشرعية:
• إقامة العدل.
• دفع الفساد.
• تقديم درء المفاسد على جلب المصالح.
ولهذا، تركت للناس اختيار الوسائل ما دامت منسجمة مع هذه المقاصد وتحقق كليات الشريعة، فالوسائل لا تقصد لذاتها وإنما ينظر إلى غاياتها مادام أنها لا تخالف الشريعة
فمن الطبيعي أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم بعض التفصيلات لاجتهاد الأمة، كما ترك ضبط بعض الألفاظ والوسائل للأعراف المتجددة
فكم من ألفاظ في الشريعة لم يحددها النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ترك تحديدها للناس بحسب أعرافهم!
وكم من وسائل لم تحدّد من الشارع ولم تعين، فتركت تقديرها للمكلف!!
ثالثا
اختيار الحاكم وتعيينه لم تتركه الشريعة من غير بيان وإنما وضعت للاختيار شروطا وراعت مقاصد، وأمرت بما في الوسع والمستطاع وبما لا يترتب عليه فتنة عامة….
ولما نصب النبي صلى الله عليه وسلم الأمراء في الغزو وخلف من ينوب عنه في المدينة
بين للأمة طريقة التعامل معهم، وليس من شرط البيان أن يضع دستورا …
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأمة أن تعمل بسنة الخلقاء الراشدين بعده، والتي من سنتهم ما يتعلق بطرق تولية الحاكم وطريقة التعامل معه…
فأين النكبة التي يُزعم أنها بسبب “ترك البيان”؟! بل الوصف نفسه يلزم منه ما لا يليق بالشريعة ولا بمقام النبي صلى الله عليه وسلم…
وكأن الددو يميل إلى أن الأكمل هي الوصية والتنصيص التفصيلي على أحكام الولاية
أأنتم أعلم أم الله؟
رابعا:
خلافة أبي بكر
وقد اختلف العلماء في خلافة أبي بكر هل ثبتت باختيار المسلمين له ؟ أو بالنص الخفي عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟
فذهب جمهور العلماء والفقهاء وأهل الحديث إلى أنها بالاختيار .
وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنها بالنص الخفي…
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(والتحقيق في ” خلافة أبي بكر ” وهو الذي يدل عليه كلام أحمد : أنها انعقدت باختيار الصحابة ومبايعتهم له وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بوقوعها على سبيل الحمد لها والرضى بها ; وأنه أمر بطاعته وتفويض الأمر إليه وأنه دل الأمة وأرشدهم إلى بيعته . فهذه الأوجه الثلاثة : الخبر والأمر والإرشاد)
خامسا:
ما وقع فيه الددو ليس زلة عابرة، بل انعكاس لفكر حزبي متأثر بالمدرسة الإخوانية، التي جعلت السياسة رأس الأولويات، وزعمت أن إسلام المسلم لا يتم إلا إذا كان سياسيًا. ولما لم يجدوا في النصوص الشرعية وفقه السلف ما يحقق تلونهم في التعامل مع النظام الدولي جاءت فكرة عدم البيان…
قال حسن البنَّا:”أستطيع أن أجهر في صراحة بأنَّ المسلم لن يتمَّ إسلامه إلاَّ إذا كان سياسيًّا، يعيد النظر في شؤون أمته، مهتمًّا بها غيورًا عليها … وأنَّ على كلِّ جمعيَّة إسلاميَّة أن تضع في رأس برنامجها الاهتمام بشؤون أمَّتها السياسية وإلاَّ كانت تحتاج هي نفسها إلى أن تفهم معنى الإسلام” (مجموعة الرسائل)ص159.
سادسا:
لو صدر هذا الكلام من غير الددو لاسيما إذا كان حاكما لانبرت أقلامٌ في تكفيره وتسفيهه لكنه لما صدر ممن يوافق أهواءهم لم تر إلا الدفاع ومحاولة تخريج الكلام وحمله على محمل حسن..
كتب د.أحمد محمد النجار
http://abuasmaa12.blogspot.com/2025/09/blog-post_23.html
==
٨.
سقطة الشيخ الدودو
أخى القارئ أرجو أن يتسع صدرك ولا تمل من طول المقال و تقرأ المقال كله للأهمية فالموضوع مهم جدا
فضيلة الشيخ الدودو عالم موريتاني معروف له مواقف جيدة ضد الظلم ونصرة المسلمين
لكنى فوجئت بكلام منتشر له لايمكن قبوله
مع تقديرى الكبير واحترامى لمواقفه الطيبة
لكن الحق فوق الجميع
وكل بنى ادم خطاء وخير الخطائين التوابون
رجعت الى الفيديو وشاهدته وسمعته فوجدت كلاما عجيبا للشيخ الدودو
فيه خطأ رهيب
وفيه سقوط كمن سقط فجأة من على سلالم البصيرة فوقع وتخبط
و لأنه من شخص داعية أحسبه مخلصا و له كلمة
لكن كلماته هنا تورده المهالك وتضلل الأمة ،
أسأل الله أن يغفر له ويبصره بالحق
قال الشيخ الدودو:
أن الأمة ابتليت بنكبات منها وفاة النبى صلى الله عليه وسلم
كلمة نكبة بمعنى مصيبة نعم
ولكنها أورد كلاما أنها وفاة فجأة وهو فى كامل صحته !!
ليدلل على ماجاء بعده من كلام ساقط علميا وشرعيا بكل وجه
النبى صلى الله عليه لم يمت فجأة
فقد مرّ مرض النبي – صلى الله عليه وسلم – بمراحل مختلفة: بدأ بالصداع في بيت عائشة، ثم اشتد عليه المرض في بيت ميمونة، فاستأذن نساءه في أن يمرض في بيت عائشة، فبقي في بيتها حتى وفاته – صلى الله عليه وسلم -، وكان في أول الأمر يخرج إِلى المسجد فيصلي بالصحابة، وقد خطب بهم خطبة أوصى فيها ببعض الوصايا، ثم لما عجز عن الخروج استخلف أبا بكر على الصلاة
قال تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ )
وقال: { وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون }(الأنبياء:34) ..
فهذه الآيات نصت صراحة على موته – صلى الله عليه وسلم – بالتالي لم يكن فجأة
والتفصيل يطول والمسألة مشهورة
أما أخطر ما قاله فهو ماجاء بعد وهو السقوط الكبير :
[[ قوله بأن النبي ﷺ توفي ولم يكتب للأمة دستورا ولم يبين طريقة تعيين الحاكم ومحاسبته وعزله ولم يعين لنا حاكما معينا!!!! فكانت أزمة ارتد بسببها جمهور المسلمين!!!!
،، يعنى كل مايتعلق بأحكام الحكم والخلافة النبى صلى الله عليه وسلم تركه فراغا!!،، ثم قال فكانت أزمة ورجال هذه الأزمة هم الصحابة الذين اجتمعوا فى سقيفة بنى ساعدة فاجتمعوا واجتهدوا فلم يجدوا فى النبوة فاجتهدوا فأوجدوا الخلافة الراشدة ]]
كلام عجيب من الشيخ لايتوقعه أحد
يارب تكون زلة وسقطة فى الكلام
وليس منهجا
لأنه يتشابه فى زوابة مع كلام على عبد الرازق فى كتابه الاسلام وأصول الحكم الذى حكم الأزهر بالإجماع بفصله واخراجه من زمرة العلماء
قال علي عبدالرازق في ص16 فى كتابه الشيطانى ما نصه:
[إنه لعجب عجيب أن تأخذ بيدك كتاب الله الكريم، وتراجع النظر فيما بين فاتحته وسورة الناس، فترى فيه تصريف كل مثل، وتفصيل كل شيء من أمر هذا الدين {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ثم لا تجد فيه ذكراً لتلك الإمامة العامة، أو الخلافة.]
ولقد فصله الأزهر وقتها و رد عليه كثير من علماء الأمة وقتها ومنهم من حكم بردته والكتب موجودة
فقام بالرد عليه السيد محمد رشيد رضا صاحب (مجلة المنار)، وكذلك الشيخ محمد شاكر وكيل الأزهر سابقاً، وكذلك الأستاذ أمين الرافعي، وقد أفتى بعض كبار العلماء من أمثال الشيخ محمد شاكر، والشيخ يوسف الدجوي، والشيخ محمد بخيت، والسيد محمد رشيد رضا بِرِدَّةِ علي عبدالرازق مؤلف الكتاب المذكور. رد الشيخ محمد الخضر حسين في كتابه (نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم) كما ألف كبار العلماء كتباً في الرد عليه: فألَّف الشيخ محمد الخضر حسين (نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم) وألَّف الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية في وقته (حقيقة الإسلام وأصول الحكم) كما ألَّف الشيخ محمد الطاهر بن عاشور كتاب (نقد علمي لكتاب الإسلام وأصول الحكم).
ارجو أن يرجع الشيخ الدودو لهذه الكتب القيمة فى الرد على هذه الفرية العظيمة التى أدخلها أعداء الإسلام فى فكر المسلمين كى يقبلوا العلمانية
قال الشيخ محمد رشيد رضا تعقيبا على كلام على عبد الرازق [والعقل يقتضي أن وجود الرسالة معها يصير عبثا. وإن اختار أن الأمة يومئذ باقية على الفوضى فما تنفع الرسالة هذه قيمة لكلامه في هاته الصحائف]
وهذا أيضا هو التعقيب على كلامك المصيبة ياشيخ الدودو فا أنت تتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم البلاغ وترك الأمة فوضى!!
أتمنى أن تراجع كلامك وتصحح خطأك
قال تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة:3]
واتوقف مع اشارات لأن المقام لايتسع للتفصيل و كلامك يعارض كل ماجاء فى سنة النبى صلى الله عليه وسلم وسيرته
1_أتعجب منك كيف أن المشركين كانوا أفقه منك فى حديث سلمان الفارسي فى صحيح مسلم والترمذى وابودواد وابن ماجه
[قِيلَ له: قدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كُلَّ شيءٍ حتَّى الخِراءَةَ قالَ: فقالَ: أجَلْ لقَدْ نَهانا أنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ لِغائِطٍ، أوْ بَوْلٍ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ باليَمِينِ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ بأَقَلَّ مِن ثَلاثَةِ أحْجارٍ، أوْ أنْ نَسْتَنْجِيَ برَجِيعٍ، أوْ بعَظْمٍ.]
فهل يعقل أن النبى صلى الله عليه وسلم يعلمنا كل شئ حتى الاستنجاء والتطهر ويترك لنا باب الحكم الذى يقوم عليه اداراة أمور الناس وحفظ دينهم ودنياهم !!!؟
هذا اتهام خطير
الله يهديك
2_حتى أعذرك يبدو أنك وقت هذا الكلام لم تعى معنى الدستور والحكم
فالدستور هو المرجعية العامة أو القواعد الأساسية التى يرجع إليها القوانين والقررات
مع ملاحظة أن المرجعية فى الاسلام القران والسنة الثابتة مقدسة لا تتغير والدساتير تتغير بإرادة الحكام والشعوب وبالتزوير
وقواعد الحكم الأساسية واضحة بينة فى القران والسنة الثابتة القطعية
ولايعقل أن الله يأمر نبيه بالحكم بما انزل الله ولايوجد مادة وتفصيل لهذا الحكم هذا جنون
قال تعالى (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ)
(إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا)
3_الفقهاء العظام كتبوا تفصيلات واستنباطات فقهية لاتحصى من الكتاب والسنة هى أعظم ماتم كتابته فى الحكم وإدارة أمور الناس
عندى قائمة بمائة كتاب منها على سبيل المثال :_
الأحكام السلطانية لأبى يعلى الفراء
الأحكام السلطانية للماوردى
السياسة الشرعية لابن تيمية
الطرق الحكمية لابن القيم
غياث الأمم للجوينى
شرح السير الكبير للسرخسى
4_أما كلامك أنه لم يكتب دستورا فكيف يكتب والقرآن موجود فيه كل شئ ؟
وأتوقف معك مع كتابة الدستور هل تعلم أن أكبر دولتين فى العالم الصين والمملكة المتحدة لايوجد فيها دستور مكتوب إنما يعتمدون على العرف والوثائق ويجتهدون على أساسهما وهما دول قوية !!!
ولم يقل أحد لايوجد عندكم دستور مكتوب وعندكم خطأ وخلل
ونحن عندنا القران والسنة
( وَنـزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ) يقول الطبرى : نـزل عليك يا محمد هذا القرآن بيانا لكلّ ما بالناس إليه الحاجة من معرفة الحلال والحرام والثواب والعقاب (وَهُدًى) من الضلال (وَرَحْمَةً) لمن صدّق به، وعمل بما فيه من حدود الله ، وأمره ونهيه، فأحل حلاله ، وحرّم حرامه
5_السنة فيها تبيان لكل شئ
عن أبي هريرة رضي الله عنه: إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا : كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ( صححه الحاكم في مستدركه وابن حزم والالبانى )
6_أما يتعلق بالحاكم وعزله
عن جنادة بن ابى أمية
(دَخَلْنا علَى عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ وهو مَرِيضٌ، قُلْنا: أصْلَحَكَ اللَّهُ، حَدِّثْ بحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ به، سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: دَعانا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَبايَعْناهُ، فقالَ فِيما أخَذَ عَلَيْنا: أنْ بايَعَنا علَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ، في مَنْشَطِنا ومَكْرَهِنا، وعُسْرِنا ويُسْرِنا، وأَثَرَةً عَلَيْنا، وأَنْ لا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ، إلَّا أنْ تَرَوْا كُفْرًا بَواحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فيه بُرْهانٌ.)
7_اما الخلافة فليست بدعة من الصحابة
جاء في الصحيحين (يكون خلفاء فيكثرون فأوفوا بيعة الأول فالأول)،
و في السنن بإسناد صحيح (تركتكم على البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ)،
وروى مسلم عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وأنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء فتكثر، قالوا: فما تأمرنا ؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم».
يوحد كتاب حديث وهو رسالة دكتوراه حصل عليها مؤلف الكتاب على الدكتوراه من الأزهر بعنوان الخلافة الإسلامية بين نظم الحكم المعاصرة دجمال المراكبى
وقد ترافعت منه فى قضية كان من ضمن اتهامات المتهمين السعى للخلافة الاسلامية
وهو كتاب جيد جدا أرجو أن تقرأه
8_ اما مايتعلق بالدولة فالكلام هنا مفاجأة رهيبة أسألك ؟
ألم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يدير دولة المدينة فى الحكم والقضاء والجهاد والعلاقات الدولية والعلاقات الاجتماعية والأسرية وكل حياة الناس
وكل ذلك بالوحى
بلاشك إجابتك نعم
فماذا تريد بعد ذلك من ثروة نصوص للحكم وإدارة الدولة ؟!!
9__ أما حديثه عن الفراغ بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم وان الصحابة اجتهدوا فى اختيار سيدنا أبوبكر رضى الله عنه خليفة فهو كلام مردود
مِنْ ذَلِكَ مَا أَسْنَدَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، قَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ، قَالَ: إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ.
وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ.
وَفِي “الصَّحِيحَيْنِ” عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبِيهَا، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بُدِئَ فِيهِ، فَقَالَ: ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا، ثُمَّ قَالَ: يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُسْلِمُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ.
وقد أورد العلماء أكثر من 30دليلا على إشارة واستخلاف النبى للصديق رضى الله عنه
10_أما قوله أن وفاة النبى صلى الله عليه وأنه لم يكتب دستورا ولم يبين لنا اختيار الحاكم وأنه سبب أزمة وردة
فذلك عجب العجاب فى كلام الشيخ فمن المعلوم أن الردة حدثت فى عهد الصديق رضى الله عنه ولم تحدث بسبب ماذكره مطلقا من عدم كتابة دستور أو اختيار حاكم أو حتى اعتراضا على اختيار الصديق إنما حدثت بسبب الاعتراض على الزكاة الثابتة فى النص المقدس المعلوم القرأن
اكتفى بتلك الإشارات فالرد موجود فى كتب لفطاحل العلماء ولكنها إشارة للتذكرة
وأدعو الله أن يتراجع الشيخ الدودو ويصحح ماقاله فهذا أحب الي
فالشيخ الدودو عنده خير كثير
لكن هذه سقطة كبيرة
اللهم اهده للحق ولاتشمت فيه عدوا أو حاسدا
اللهم علمنا الحق وثبتنا على الحق ولا تتوفنا إلا وانت راض عنا
كتبه ممدوح اسماعيل
23_9_2025
==
٩.
الشيخ عبد الرحمن السند


==
١٠.
الشيخ عبد الله العنقري

==
١١.
بيان رابطة علماء المسلمين


==
١٢.
الشيخ مطلق الجاسر

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,600المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة