التعليق على مقطع الشيخ الفاضل سليمان الماجد ( إذا ضاق وقت المغرب وهو في السيارة في زحام أنه يصلي جالسا!!!)

السؤال

هل من تعليق على مقطع الشيخ الفاضل سليمان الماجد وفقه الله، حيث قال إن المسلم إذا ضاق عليه وقت صلاة المغرب وهو في السيارة في زحام، لا يستطيع التوقف ولا النزول للصلاة، أنه يصلي فيها جالسا؟

الجواب

الحمد لله
١. ما قاله الشيخ الفاضل سليمان الماجد حفظه الله أراه مرجوحا، وأن الصواب هو “جمع التأخير” بين المغرب والعشاء، لحال تلك المرأة ومن في مثل حالها.
والسبب في ذلك: أن الجمع المؤخر يحقق مصلحة جليلة وهي إتمام الصلاة بأركانها وشروطها كاملة (القبلة، والركوع، والسجود) في مكان مناسب، وهذا أولى ما دام العذر قائماً.
وإنما شرع الجمع لعلة ذكرها ابن عباس رضي الله عنهما بكلام صريح “أراد أن لا يحرج أمّته” وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع مرة بين الصلوات لغير عذر فإنما أراد رفع الحرج عمن كان في حرج من قدرته على أداء الصلاة المجموعة مع أختها.
عن ابن عباس قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر ، قال – أي : سعيد بن جبير – : قلت لابن عباس : لم فعل ذلك ؟ قال : كي لا يحرج أمته .
رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
والقصر سببه السفر خاصة لا يجوز في غير السفر، وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر، فإذا احتاج إليه جمَع في السفر القصير والطويل، وكذلك الجمع للمطر ونحوه، وللمرض ونحوه، ولغير ذلك من الأسباب، فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة .
“مجموع الفتاوى”.
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
فأسباب الجمع هي: السفر ، والمرض ، والمطر ، والوحل ، والريح الشديدة الباردة ، ولكن لا تنحصر في هذه الأسباب الخمسة ، بل هذه الخمسة التي ذكرها المؤلف كالتمثيل لقاعدة عامة وهي : المشقة ، ولهذا يجوز الجمع للمستحاضة بين الظهرين ، وبين العشائين لمشقة الوضوء عليها لكل صلاة ، ويجوز الجمع أيضاً للإِنسان إذا كان في سفر وكان الماء بعيداً عنه ، ويشق عليه أن يذهب إلى الماء ليتوضأ لكل صلاة ، حتى وإن قلنا بعدم جواز الجمع في السفر للنازل ، وذلك لمشقة الوضوء عليه لكل صلاة . “الشرح الممتع”.
وقال الشيخ صالح الفوزان –حفظه الله– :
وإذا دخل وقت الظهر وأنت لم تبدأ السفر : فإنه يجب عليك أن تصلي صلاة الظهر تمامًا من غير قصر .
وأما صلاة العصر : فإن كان سفرك ينتهي وقت العصر ؛ فإنك تصلي العصر تامة في وقتها إذا وصلت ، أما إذا كان السفر يستمر من الظهر إلى بعد غروب الشمس بحيث يخرج وقت العصر وأنت في السفر ، ولا يمكنك النزول لما ذكرت من أن صاحب السيارة لا يوافق على التوقف : فلا مانع من الجمع في هذه الحالة ؛ لأن هذه حالة عذر تبيح الجمع ، ولكن مع الإتمام . “المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان”.
٢. متى تكون الصلاة في السيارة هي الخيار الوحيد؟
تكون كذلك إذا خشي المصلي خروج الوقت تماماً.
وهذا ينطبق على حالتين:
الأولى:
صلاة لا تُجمع:
فإذا كانت الصلاة لا تُجمع مع ما بعدها (مثل صلاة الفجر)، أو كانت صلاة العصر التي لا تُجمع مع المغرب، في هذه الحالة، إذا خشي فوات الوقت، فإن الصلاة على الحالة التي هو عليها (في السيارة) واجبة لإنقاذ الوقت، وتكون هذه الصلاة صحيحة ولا إعادة عليها في أصح الأقوال.
الثانية:
خروج وقت الجمع:
فإذا كان قد أخَّر الصلاة بالفعل بنية الجمع المؤخر (كالجمع بين المغرب والعشاء) ولكنه ما زال عالقاً في الزحام حتى أوشك وقت صلاة العشاء أيضاً على الانتهاء، ففي هذه اللحظة، يجب عليه أن يصلي في السيارة حتى لا يخرج الوقتان معاً.
٣. وتكون الصلاة في الحالتين السابقتين صحيحة ولا تلزمه الإعادة؛ لأن المحافظة على أداء الصلاة في وقتها عند العجز عن إتمام الأركان أولى من فوات الوقت.
و”من أدى العبادة على وجه مأذون له فيه لعجزه، لا يجب عليه قضاء ولا إعادة” كما قال شيخنا حفظه الله.
٤. ومن المهم العمل بما قاله الشيخ حفظه الله عن وقت صلاة المغرب، وخروجه قبل أذان العشاء بتلك المدة.
ولا يختلف هذا عما قيل في صلاة الفجر.
والله أعلم
كتبه:
إحسان العتيبي أبو طارق
١٤ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ، ٥/ ١١/ ٢٠٢٥

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة