حُكم الصور والمَشاهد التي تصاحب المَقاطع القرآنية.
السؤال
انتشر مقطع بالذكاء الاصطناعي يُمثِّل حال الناس عند النفخ في الصُّور! مصحوبا بآيات قرآنية، كما انتشرت مقاطع قرآنية مصحوبة بصور للطبيعة، مِثل شلالات وبحار وطيور، فماذا تقول في حُكمها؟
الجواب
الحمد لله.
تنقسم هذه الصور والمشاهد إلى ثلاثة أقسام رئيسية:
القسم الأول:
المُحرَّم (حرامًا يقينيًّا قطعيًّا)
وهو الأخطر والأهم، ويتمثَّلْ في تجسيد وتمثيل الغيبيات التي أخبَرَ الله عنها، مِثْل:
النفخ في الصور، والبعث من القبور، والصِّراط، والجنة والنار، والملائكة.
العلة في التحريم: هذه أُمور لا يمكن تَصوُّر كيفيتها فضلًا عن تصويرها؛ لأنه لا عهد للإنسان بها، وتجسيدها بصور دنيوية أو خيالية (كرتونية) يُقلل من هَيبتها في القلوب ويُحولها إلى مشاهد درامية تُشبه أفلام الرعب، مِمَّا يفقدها الرهبة الحقيقية.
وقد أفتى بحُرمة ذلك:
الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله، والشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
القسم الثاني:
الجائز (بشروط) وهو ما يكون مِن صور ومشاهد توضيحية تعليمية لِمَا يُقرأ من الآيات الكونية المشهودة.
مثل: عَرْض خلايا النحل عند آية (وأوحى ربك إلى النحل) أو مراحل خَلق الجنين، أو مرج البحرين.
الشروط الثلاثة للجواز:
١. أن تكون الصور حقيقية واقعية وليست رسمًا لذوات الأرواح.
٢. المطابَقة التامة بين المشهد والآية (فلا يوضع مشهد سمك مع آيات تتحدث عن الطيور) .
٣. خُلُو المشاهد مِن المعازف والموسيقى.
القسم الثالث:
(المكروه) وهي المشاهد التي لا علاقة لها بموضوع الآيات.
صورتها: وَضْع مناظر طبيعية (شلَّالات، غابات) مع آيات تتحدث عن الطلاق، أو المواريث، أو قصص الأنبياء.
العِلَّة: تُشغل العين بتتبُّع الصور وتُعطِّل القلب عن التدبر وفَهم المعاني، وهذا ينافي الأمر بالإنصات والاستماع.
تنبيهات حول أدب الاستماع (الإنصات) ووجوب الاستماع والإنصات للقرآن يتأكد في ثلاث حالات:
١. خطبة الجمعة.
٢. خَلْف الإمام في الصلاة الجهرية.
٣. إذا قام الشخص بنفسه بتشغيل القرآن، فمن شَغَّل القرآن وانشغل عنه بحديث أو لَهْو فقد خالف الأدب والواجب، أما مَن كان في عمل لا يحتاج تركيزًا ذهنيًّا (كالطبخ أو المشي) فلا بأس بالاستماع أثناء العمل.
نصيحة الخِتام للمُصممين:
الأكمل والأفضل دائمًا هو وضع صورة لصفحة المصحف (الآيات المكتوبة) لأنَّ ذلك يجمع ثلاث فوائد:
١. تَعلُّم القراءة.
٢. تثبيت الحفظ.
٣. وعدم تشتيت الذِّهن والقلب.
هذا ملخص ما في المقطع، وتجدون فيه فوائد أخرى.
والله أعلم.
كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
١٦ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ
٧ / ١٢ / ٢٠٢٥


