هل يجب الوفاء باليمين في كل الأحوال؟
السؤال
هل يجب الوفاء باليمين في كل الأحوال؟
الجواب
الحمد لله
يظن الكثيرون أنَّ مَن حلف يمينًا بالله وجب عليه الوفاء به مَهما كان الأمر، وهذا فَهم خاطئ قد يُوقِع الإنسان في الحرام أو يمنعه من الخير!
فالوفاء باليمين ليس واجبًا على الإطلاق، بل يختلف الحكم باختلاف “المحلوف عليه” إلى أربع حالات:
1️⃣ الحالة الأولى: الحَلِف على فعل مُحرَّم أو تَرْك واجب.
مثاله: أنْ يحلف على قطيعة رَحِم، أو ترك الصلاة، أو عدم الصيام.
الحُكْم: هذا يمين على باطل؛ يَحرُم الوفاء به، وتجب فيه كفارة اليمين.
2️⃣ الحالة الثانية: الحلف على ترك مستحب.
مثاله: أن يحلف ألَّا يصلي الضحى، أو ألا يقرأ الأذكار.
الحكم: يُستحب له أن يحنث في يمينه (أي: يُخالفه) ويفعل الطاعة، ويُكفِّر عن يمينه.
3️⃣ الحالة الثالثة: الحلف على أمر مباح.
مثاله: أنْ يحلف ألا يأكل طعامًا معينًا، أو لا يزور مكانًا مباحًا، أو لا يسكن مَنزلًا معينًا.
الحكم: هنا يجب الوفاء باليمين تعظيمًا لاسم الله تعالى، ما لَمْ يكن في تركِه مصلحة أرجح.
4️⃣ الحالة الرابعة: الحلف على شيء ورؤية غيره خيرًا منه.
مثاله: حَلَف على أمر، ثم ظهر له أنَّ المصلحة والخير في خلافه.
الحكم: الأفضل أن يحنث في يمينه ويأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه؛ لقول النبي ﷺ:
“مَن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأتِ الذي هو خير وليكفر عن يمينه” .
💡 فائدة قرآنية مهمة:
وأنبه على الفهم الخاطئ لقوله تعالى:
{وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} .
الفهم الخاطئ: أنْ يتخذ الشخص حلِفه بالله عُذرًا للامتناع عن فِعل الخير (كالإصلاح بين الناس أو الصدقة) بحُجَّة أنه حلف ألا يفعل.
الفهم الصحيح: لا تجعلوا الحلف بالله مانعًا وحاجزًا لكم عن فعل الخير؛ بل إذا حلفتم على ترك خير، فاتركوا اليمين (كفِّروا عنها) وافعلوا الخير.
وكتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
١٥ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ
٦/ ١٢/ ٢٠٢٥


