لماذا ولمن خلق الله الأرض وخلقنا؟
السؤال
لماذا ولمن خلق الله الأرض وخلقنا؟
الجواب
الحمد لله
- أما لماذا خلقَنَا الله عز وجل ، فإنه سبحانه قد بيَّن ذلك بقوله { وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون } [ الذاريات / 56 ] .
قال ابن كثير :
أي: إنما خلقتُهم لآمرهم بعبادتي لا لاحتياجي إليهم .
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : { إلا ليعبدون } أي : إلا ليقروا بعبادتي طوعاً أو كرهاً .
وهذا اختيار ابن جرير . ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 239 ).
- أما لماذا خلق الأرض ، فإنه سبحانه قد بيَّن ذلك بقوله { الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً } [ الطلاق / 12 ]
فالغاية من خلق السموات والأرض هي الغاية من خلق الإنسان .
قال ابن القيم :
إن الله عز وجل أرسل رسله وأنزل كتبه وخلق السموات والأرض ليُعرفَ ويُعبدَ ويوحَّد ويكون الدين كله له والطاعة كلها له والدعوة له كما قال تعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [ الذاريات / 56 ] ، وقال تعالى { وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق } [ الحجر / 85 ] ، وقال تعالى { الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما } [ الطلاق / 12 ] ، وقال تعالى {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات والأرض وأن الله بكل شيء عليم } [ المائدة / 97 ] فأخبر سبحانه أن القصد بالخلق والأمر أن يُعرف بأسمائه وصفاته ويعبد وحده لا يشرك به وأن يقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض كما قال تعالى { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط } [ الحديد / 25 ] ، فأخبر سبحانه أنه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل ومن أعظم القسط التوحيد بل هو رأس العدل وقوامه وأن الشرك ظلم كما قال تعالى {إن الشرك لظلم عظيم} ، فالشرك أظلم الظلم والتوحيد أعدل العدل . ” الجواب الكافي ” ( ص 88 ، 89 ) .
وقال رحمه الله :
فأخبر أنه خلق العالم ليعرف عباده كمال قدرته وإحاطة علمه ، وذلك يستلزم معرفته ومعرفة أسمائه وصفاته وتوحيده.
وقال تعالى { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ، فهذه الغاية هي المُرادة من العباد وهي أن يعرفوا ربهم ويعبدوه وحده .
وأما الغاية المُرادة بهم : فهي الجزاء بالعدل والفضل والثواب والعقاب قال تعالى { ولله ما في السموات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى } [ النجم / 31 ] ، قال تعالى { إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى } [ طه / 15 ] ، وقال تعالى { ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } [ النحل / 39 ] ، قال تعالى { إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون } [ يونس / 3 – 4 ] .
- أما لمن خلق الله الأرض ، فقد بيَّن سبحانه ذلك بقوله { ألم تروا أن الله سخَّر لكم ما في السموات وما في الأرض } [ لقمان / 20 ] .
قال ابن القيم رحمه الله :
وألطف من هذا الوجه أن الله سبحانه خلق عباده المؤمنين وخلق كلَّ شيء لأجلهم كما قال تعالى { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نِعَمه ظاهرة وباطنة } ، وكرَّمهم وفضَّلهم على كثيرٍ ممن خلق ، فقال { ولقد كرَّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضَّلناهم على كثيرٍ ممن خلقنا تفضيلاً } . ” طريق الهجرتين ” ( ص 366 ، 367 ) .
والله أعلم.


