هل نقول إن الكعبة هي مكان إقامة الله؟

السؤال

في إحدى المجلات الإسلامية في قسم الأطفال كان هناك مقال بعنوان (الكسوة: غطاء مكان إقامة الرب). أعرف أن الكعبة هي بيت الله (صحح لي إن أخطأت) ولكن هل نقول أن الكعبة هي مكان إقامة الله؟

الجواب

الحمد لله

أولاً:

لابد أن يعلم المسلم أن تعلم اللغة العربية واجب على كل مسلم لأنه لا يستطيع أن يفهم الإسلام إلا بتعلمها  وقد ذهب إلى وجوب تعلم اللغة العربية الشافعي- رحمه الله –  إذ قال : فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده حتى يشهد به أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ويتلو به كتاب الله وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير وأمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك . ” الرسالة ” ( 48 ) .

وسبب ذلك أن المسلم إذا قرأ الترجمة الحرفية للقرآن أو السنة لن يستطيع أن يفهم المراد من الآية أو الحديث لأن اللغة العربية واسعة المعاني فقد جاء في ترجمة القرآن إلى الإنجليزية في قوله تعالى :{ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى } [ الأعراف / 26 ]:

جاء تفسير وترجمة اللباس في هذه الآية ( تراوزر ) أي : ( بنطلون ) !! وهذا معنى غير صحيح بل باطل  فلا يفهم من قرأ هذه الآية بالعربية هذا المعنى وقس على مثل هذا كثير .

ثانياً :

أن من أساليب اللغة العربية الإضافة فيضاف الشيء إلى الشيء لتكريمه وتعظيمه ، فمثل ما ذكر السائل يقول المسلمون عن الكعبة بيت الله  فيقصدون بذلك تشريف الكعبة وتعظيمها بأن تنسب إلى الله وهكذا يقولون مثلا جند الله أو جنود الله ويقصدون بذلك تكريمهم وتعظيمهم ، وهكذا أيضا في قوله تعالى :{ ناقة الله وسقياها } [ الشمس/ 13 ] ، فأضيفت إلى الله لتقديرها وتعظيمها لا أن الله له ناقة .

وهكذا نقول أيضاً عن خالد بن الوليد ” سيف الله ” وهكذا نقول مثلا ” أسد الله ” ولا يفهم المسلم العربي الذي يتكلم اللغة العربية أن هذا مكان إقامة  الله كما ذكر السائل عن تلك المجلة أو أن لله سيفاً أو أن لله ناقة وغير ذلك بل يفهم منها تعظيم هذه الأشياء المضافة ، وهذا أسلوب من أساليب اللغة العربية كما ذكرنا .

ثالثاً :

أن عقيدة أهل السنة والجماعة أنه سبحانه على عرشه فوق السماوات .

قال الله تبارك وتعالى :{ الرحمن على العرش استوى } [ طه / 5 ] .

وقال تعالى :{ أءمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض } [ الملك / 16 ] .

وقال تعالى :{ تعرج الملائكة والروح إليه } [ المعارج / 4 ] .

وقال تعالى :{ سبح اسم ربك الأعلى } [ الأعلى / 1 ] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال : ” ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ” . رواه البخاري ( 1094 ) ، ومسلم ( 758 ) .

إلى غير ذلك من الأدلة في أن الله على عرشه غير حال في شيء من مخلوقاته ، ولا يحيطه مكان أو حيز .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة