هل ” هو ” من أسماء الله؟ والرد على من قال إن الله تعالى ذكر!!
السؤال
لماذا نقول عند الإشارة إلى الله فى القرآن والحديث ” هو ” ؟ فكيف لنا أن نعلم بأن الله يشار إليه بلفظ ” هو ” ؟ فقد أتت إليَّ إحدى الفتيات غير مسلمات وسألتني لماذا لا تقول ” هي ” عند الإشارة لله ؟ ولماذا تقول ” هو “؟.
الجواب
الحمد لله
ضلت طوائف من الناس في ضمير ” هو ” العائد على الله تعالى في بعض الآيات والأحاديث ، وهذه الطوائف اعتقدت كل واحدة منها بما تشتهيه دون الرجوع لكتب المتخصصين من أهل السنَّة والجماعة ، وأبرز هذه الطوائف : طائفتان:
الأولى : اعتقدت أن ” هو ” من أسماء الله تعالى .
والثانية : اعتقدت أن ” هو ” ضمير مذكر ، فوصفت الله تعالى – حاشاه من ذلك – أنه ذكر !
وفي الرد على الطائفة الأولى قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :
تضمنت هذه البطاقة – هي بطاقة فيها أذكار مرتبة من بعض الصوفية – من أسماء الله تعالى ” هو ” ، وفسره بأنه حاضر لا يغيب ! والقول بأن ” هو ” من أسماء الله : قولٌ باطلٌ ، مبنيٌّ على الجهل ، والعدوان ؛ أما الجهل : فلأن ” هو ” ضمير لا يدل على معنى سوى ما يتضمنه مرجع ذلك الضمير ، وأسماء الله تعالى كلها حسنى ؛ لقوله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ، وهل أحدٌ إذا دعا يقول : : يا هو اغفر لي ؟ وهل أحدٌ يقول في البسملة : ” بسم هو ” بدلاً عن اسم الله تعالى ؟ وأما العدوان : فلأن إثبات اسم لله تعالى لم يسمِّ به نفسه : عدوانٌ على الله تعالى ، وقول عليه بلا علم ، وهو حرام ؛ لقوله تعالى : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) .
ثم إن تفسير ” هو ” بـ ” حاضر لا يغيب ” : كذب على اللغة العربية ، فإن كلمة ” هو ” ضمير غيبة ، وليس ضمير حضور ؛ ومن فسَّره بما يدل على الحضور : فهو من أجهل الناس باللغة العربية ، ودلالات ألفاظها ، إن كان الذي حمله على ذلك الجهل ، أو من أعظم الناس افتراء ، إن كان قد قصد التقول على الله ، وعلى اللغة العربية . ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 2 / جواب السؤال رقم 367 ) .
وفي الرد على الطائفة الثانية نقول : إن الله تعالى ليس كمثله شيء ، ولا يوصف الله تعالى بأنه ذكر أو أنثى – والعياذ بالله – ؛ إذ هذه صفات المخلوقين ، وأما الله تعالى فهو خالق الخلق ، وليس هو مثل خلقه تعالى .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة – :
فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ، ولا يحرِّفون الكلِم عن مواضعه ، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته ، ولا يكيِّفون ، ولا يمثِّلون صفاته بصفات خلقه ؛ لأنه سبحانه لا سميَّ له ، ولا كفؤ له ، ولا نِدَّ له ، ولا يقاس بخلْقه سبحانه وتعالى ؛ فانه سبحانه أعلم بنفسه ، وبغيره ، وأصدق قيلا ، وأحسن حديثاً مِن خلقه .
” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 130 ) .
وممن يردد هذه الزندقة الفاضحة بعض من يزعم الدفاع عن حقوق المرأة ، ويتهمون الإسلام بأنه ينظر للإله على أنه ذكَر ، ومنهم : نوال السعداوي ، وزليخة أبو ريشة ، وكل عاقل يعلم مدى سخف هذه المزاعم ، وقد ردَّ كثيرون على سفسطات العجوزتين ، ومن ذلك ما كتبته الدكتورة هبة عزت رؤوف في الكتاب الذي جمع آراء العجوز نوال السعداوي ورد الدكتورة هبة المسمى ” المرأة والدين والأخلاق بين نوال السعداوي وهبة رؤوف ” وقد طبعته ” دار الفكر ” ، ولم تستحق أكثر من قوله تعالى : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الشورى/من الآية 11 ليرد عليها به .
مع التذكير بأنه ليس كل ما صلح أن يقال فيه من المخلوقات ” هو ” يكون ذكراً ، وهذا ضمير قد يطلق على فعل ، أو قول ، أو جماد ، ولا يكون ذكراً ، ومن أمثلة ذلك :
قوله تعالى – عن الهدى – : ( قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ) البقرة/من الآية120 ، وقوله تعالى – عن الطعام – : ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) البقرة/من الآية 61 ، وقوله تعالى – عن الحيض – : ( وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً ) البقرة/من الآية 222 ، وقوله تعالى – عن حدث أصاب المسلمين – : ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) آل عمران/من الآية 165 ، وغير ذلك كثير جدّاً ، فإذا كان هذه في الجمادات والأقوال والأفعال والصفات ، وصلح استعمال الضمير ” هو ” معها ، وليست هي ذكوراً ولا إناثاً : فكيف تنسب الذكورية لله تعالى وهو ليس كمثله شيء ؟! .
وقد رُفعت دعاوى ردة ضد تلك العجوز لهذا السبب ولغيره من مثل زعمها أن الحج عادة وثنية ، وغير ذلك من الكفر الصريح .
والله أعلم.


