كافرة تسأل ماذا تتبع من الديانات؟

السؤال

هل سيخلد جميع الكفرة ( غير المسلمين) في النار للأبد ؟ لقد رأيت بنفسي سيدة مسيحية ( غير الأم تريزا ) استطاعت أن ترد البصر إلى امرأة ضريرة ، وكان ذلك أمام عيني ، وادعت هذه المرأة أن المسيح هو الذي أعطاه هذه القوة ، وأنا أؤمن بالله وأود أن أدخل أحد دياناته ، وبالأمس نظرت إلى السماء ودعوت الله أن يهدني ، قائلة إذا نمت وحلمت بصليب فهذا يعني أن الله يودّ مني أن اكون مسيحية ، وإذا حلمت بمعبد فهو يريدني يهودية ، وإذا حلمت بمسجد فسأكون مسلمة فنمت وحلمت برجل يرتدي صليب على صدره. فهل يجب عليّ ان أصبح مسيحية الآن؟

الجواب

الحمد لله

أولاً :

نعم ، أهل الكفر من غير المسلمين مصيرهم أنهم يدخلون جهنم خالدين فيها أبداً ولن يخرجوا منها وبهذا حكم الله في القرآن الكريم .

قال الله تعالى : { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم } [ التوبة / 68 ] .

وقال الله تعالى : { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير } [ التغابن /10 ] .

وقال تعالى : { إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية} [ البينة / 6 ] .

وقال الله تعالى : { إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتَّح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين } [ الأعراف / 40 ] .

ثانياً :

أما كيف يكون دخولك في دين الله تعالى : فذلك لا يكون بالقرعة والاختيار والأحلام بل هو واجب يدل عليه العقل والنقل أي عقل الرجل السليم ونقولات الوحي في القرآن والإنجيل والتوراة اللَّذيْن لم يحرفا ، ويجب الدخول بالإسلام وإن خالف الهوى أو الرؤيا التي يراها النائم.

ثالثاً :

وأما بالنسبة للرؤى والأحلام فإنها لا تثبت ديناً ولا تنفيه ولا تعتبر الرؤيا في المنام حجة لازمة للرائي لأن الشيطان قد يتدخل فيما يراه النائم ويوحي إلى النائم ما لا يرضاه عقل ولا دين حتى يفسد على الناس معايشهم وأديانهم ، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا.

عن جابر قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله رأيت في المنام كأن رأسي ضرب فتدحرج فاشتددت على أثره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي : لا تحدث الناس بتلعّب الشيطان بك في منامك .

وقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بعد يخطب فقال : ” لا يحدثن أحدُكم بتلعّب الشيطان به في منامه ” . رواه مسلم ( 2268 ) .

وعن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” الرؤيا الصادقة من الله ، والحلم من الشيطان ” . رواه البخاري ( 6583 ) ومسلم ( 2261 ) .

ولا يمنع شيءٌ أن يكون الذي رأيتيه من الشيطان وليس من الرحمن ، فالحلم لا يكون دليلاً على صحة دين أو فساده ، بل الدين الصحيح صحيح ولو خالف الأحلام والمنامات ، بل إن الشيطان قد يعترض اليقظان الذي ليس بنائم فيصده عن سبيل الله تعالى .

وقد قال الله تعالى : { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب } [ الأنفال / 48 ] .

قال ابن كثير :

وقوله تعالى { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم} ، الآية : حسَّن لهم – لعنه الله – ما جاءوا له وما هموا به ، وأطمعهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس ، ونفى عنهم الخشية من أن يؤتَوا في ديارهم من عدوهم بني بكر ، فقال :    ” إني جار لكم ” ، وذلك أنه تبدَّى لهم في صورة سراقة بن مالك بن جعشم سيد بني مدلج كبير تلك الناحية ، وكل ذلك منه كما قال تعالى عنه { يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } . ” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 318 ) .

– فالنتيجة : أن الشيطان قادر على أن يخدع الناس في اليقظة والمنام فلا تتبعي أمره .

رابعا:

أما شفاء إحدى النساء على يد تلك النصرانية : فلا يعني هذا كونها تعمل بمعية الله تعالى ، بل إن طرق الشفاء كثيرة منها ما يكون بأمور معنوية كالدعاء والرقية ، ومنها ما يكون بأمور حسية كالعسل وأقراص الدواء ، ومنها ما يكون عن طريق الشعوذة والكهانة على أيدي الكفار والمشركين .

وفي المسلمين من يعصي الله تعالى ويتعامل مع الجن والشيطان بالسحر والكهانة وغيرها ويقوم الشيطان بمساعدته على ما يريد من العلوم في الطب وغيره لإيهام الناس أنهم من أهل الصلاح والدين وأنهم يعملون ذلك بسبب صلتهم بالله تعالى وما هم من أهل الصلاح ولا من أهل الدين ، بل هم من أخبث البشر على الإطلاق.

بل قد يقوم بعضهم بأمر الجن بأن يصيب رجلاً من الناس بالأذى لكي يلجأ المريض إلى هذا الساحر ، ثم إذا لجأ إليه : رفع عنه الذي أصابه به ، فيظن المريض أن الذي شفاه هو المشعوذ فيعتقد فيه اعتقادات غير سليمة .

عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود عن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” إن الرقى والتمائم والتِّوَلة شرك ، قالت : قلت : لم تقول هذا ؟ والله لقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيني ، فإذا رقاني سكنتْ ، فقال عبد الله : إنما ذاك عمل الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها ، إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” أذهِب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ” . رواه أبو داود ( 3883 ) وابن ماجه ( 3530 ) . والحديث : صححه الحاكم ( 4 / 463 ) ، وأقره الذهبي .

الرقى : القراءة على المريض ، وهنا يراد بها القراءة المخلوطة بالشرك .

التمائم : ما يعلق بالعنق من تمائم الجاهلية .

التولة : ضرب من السحر يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها .

تقذف : يخرج منها الدمع ، وما أشبهه .

أختلف : أذهب وأتردد .

ينخسها : النخس ، الطعن بالأصبع .

نلاحظ من الحديث السابق كيف يفعل السحرة والمشعوذون الذين يوهمون الناس أنهم من أهل الدين والصلاح والتقى .

ولذا فإننا نجزم أن هذه المرأة صاحبة هذه الحيلة من المشعوذات اللاتي ندعو إلى هجرهن والصد عن سبيلهن بكل قوة .

وعلى العاقل الفاهم المتريث البصير الحريص على أمر دينه أن يعرف عمن يأخذ دينه الذي يعتنقه وألا تجرفه سيول الخرافات فتلقيه في الآخرة في جهنم .

خامسا:

وكيف تدخلين في دين النصارى وهاهم أهله يتبرؤون منه ويخرجون منه الواحد بعد الآخر ، وذلك لكثرة الشبه والضلالات فيه ؟ .

فلو قلنا كما يقول النصارى : الرب ثلاثة : الأب والابن والروح القدس : فهل كان هذا الرب ناقصاً قبل الابن ؟ فإن كان ذلك فهذا قدح في ذات الله تعالى يترفع عنه عقلاء الناس .

وإن كان غير ناقص : فلا حاجة له بالابن .

وعلى الحالتين فالقول ببنوة عيسى لله فساد عظيم .

ثم إن النصارى أنفسهم لا يتفقون على دين واحد فهم طوائف شتى هذه تكفر هذه وهذه تزعم أنها الصائبة وغيرها من الطوائف على محض الخطأ ، وهم لا يتفقون على إنجيل واحد ، فكل طائفة لها إنجيل ليس كالإنجيل الذي عند صاحبتها ، والأدهى من هذا كله أن الإنجيل عندهم يتطور ويُزاد عليه وينقص منه حسب الطبعة والمحقق .

بل هم مختلفون في حقيقة الله تعالى وفي حقيقة عيسى عليه السلام .

وكيف لا تتبعين الإسلام الذي هو دين الله الحق ودين الفطرة الذي رضيه الله تعالى للناس وهداهم إليه ؟ .

سادسا:

وإننا ندعو السائلة إلى الإسلام الذي هو دين الله الذي أوجبه على خلقه كلهم ولم يجعله خاصّاً لقوم دون غيرهم ، وإن دخلتِ في ديننا : فقد عصمتِ نفسك من نار جهنم التي وقودها الناس والحجارة ، وقد قال الله تعالى : { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله  فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون  } [ آل عمران / 64 ] .

وستكونين سعيدة جداً بالإسلام ، فحاولي أن تفكري بالأمر حق التفكير ، وحاولي أن تفهمي الدين الإسلامي من أهله من غير تحريف ولا تشويه .

ثم كيف لك أن تدخلي في دين هجره قومه واعتنقوا غيره على مر العصور ؟ ولو أردنا أن نتتبع الخارجين من النصرانية ودخلوا في الإسلام لطال بنا المقام ولكننا قد لا نجد ممن هجر الإسلام ودخل في دين النصارى طواعية إلا القليل ممن لم يخالط الإيمان بشاشة قلبه كما قال كبير الروم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم – هرقل – .

وديننا واضح جلي ، حقيقته أننا نعبد الله وحده لأنه الخالق الرازق المحيي المميت ، ولا نجعل له شريكاً ولا نعبد معه سواه .

سابعا:

وفي نهاية هذه السطور نحب أن نثبت للأخت السائلة مدى صحة دعوانا بأن ديننا من عند الله تعالى وحده وذلك بقراءة آية واحدة من كتاب الله تعالى .

قال الله تعالى : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين . ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين . ثم إنكم بعد ذلك لميتون.ثم إنكم يوم القيامة تبعثون }  [ المؤمنون/ 12 – 16 ] .

هذا الإعجاز الباهر الذي يقرره القرآن قبل أربعة عشر قرناً من الزمان ، يبين كيف هي حقيقة خلق ابن آدم التي حار بها العلماء قديماً وحديثاً ولم يتوصلوا إلى هذا الاكتشاف الباهر إلا بعد صنع الأجهزة الحديثة ، فلو كان هذا القرآن من عند غير الله فمن ذا الذي أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يخلق على هذه المراحل وهو رجل أمي غير متعلم لا للطب ولا لعلم الجينات ولا لغيرها من العلوم بل هو أمي لا يحسن يقرأ أو يكتب .

–  وفي هذا القدر كفاية لمن أراد الهداية .

 

والله الهادي.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة