نصرانية تسأل: لم لا يجوز تزوج المسلمة بالكتابي ويجوز العكس؟

السؤال

سؤال من زوجتي المسيحية؛ لماذا لا يحل للمرأة المسلمة الزواج من أهل الكتاب – المسيحيين واليهود – بينما هو محلَّل للرجل المسلم؟

الجواب

الحمد لله

  1. ينبغي أن يُعلَم أولاً أن شرع الله تعالى فيه الحكمة البالغة ، فلا يُظن أنه يمكن أن يأتي من يستدرك على تشريع الله تعالى ويطعن في حكمته ، وهذا الإشكال الوارد في السؤال معروف منذ أن شرع الله تعالى هذا الحكم ، وقد عرفه الكفار والمشركون فلم يطعنوا في الإسلام من أجله ، وقد عرفوا الفرق بين تكون نساؤهم متزوجات من مسلمين ، وأن يكونوا هم أزواجاً لنساء المسلمين .
  2. وينبغي أن تعلم السائلة – وغيرها – أن الإسلام لا يبيح التزوج من كل كافرة ، بل فقط من نساء أهل الكتاب – اليهود والنصارى – ، ولعلهم ينتبهون لهذه المسألة ويعلمون أن الإسلام قد استثنى أهل الكتاب في بعض الأحكام من دون باقي الكفار ، فأباح الله تعالى أن نأكل مما يذبحه أهل الكتاب ، كما أباح لنا التزوج من نسائهم ، وهذا تقديراً لأصل دينهم الذي جاء بالتوحيد ، وإكراماً لرسل تلك الأديان الذين أُمرنا بالإيمان بهم وتعظيمهم ، وليُنظر الفرق بين موقف أهل الديانتين اليهودية والنصرانية من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبين موقف ديننا من أنبيائهم .
  3. لماذا يستغرب بعض الطاعنين في ديننا من منع الإسلام من تزويج نسائنا بغير المسلمين وهم بينهم لا يزوجون بعضهم بعضاً وهم أهل ديانة واحدة ؟! فالكاثوليكي لا يستطيع أن يتزوج بامرأة بروتستانتية ، وإن تجرأ على ذلك عوقب من قبل الكنيسة ، والعكس كذلك ، فالكنيسة البريطانية مازالت تحرم زواج ولي عهد بريطانيا ” تشارلز ” البروتستانتي المذهب من ” كاميلا باركر ” الكاثوليكية ، وهو مهدَّد بالحرمان من عرش بريطانيا لهذا السبب !

وفي قانون الأقباط الأرثوذكس المصري الصادر عام 1938م تنص المادة السادسة على أن ” اختلاف الدين مانع من الزواج ” .

وهكذا الأمر عند الرافضة فإنهم يفتون لأتباعهم بجواز التزوج من نساء أهل السنة ، لكنهم لا يزوجونهم نساءهم ، وبعض الأديان لا تزوِّج غير أهل دينهم ولا يتزوجون غير نساء أهل دينهم ، فلماذا الحملة على الإسلام فقط ؟!

مع التنبيه على وجود بعض طوائف من البروتستانت تبيح تزوج النصرنية من غير النصراني ، ومن يبيح تزوج غير النصرنية من الطوائف المحرِّمة فإنما هو لأنهم تركوا الالتزام بدينهم كما فعله بعض المسلمات عندنا حيث تزوجن بغير مسلمين !

  1. ومن حكَم منع تزويج المسلمات لغير المسلمين : أن الزوج له القوامة على الزوجة ، وأن أولاده منها ينسبون إليه ، وينشئون على دينه ، ويتبعونه في الأحكام قبل سن التكليف ، وهذا إجحاف بالزوجة وأولادها ، وهذا بخلاف زواج المسلم من كتابية ؛ فإن الإسلام يضمن لها حرية البقاء على دينها ، لكن أولاده منها يحكم لهم بالإسلام .
  2. والكتابية حين تتزوج بمسلم فإن زوجها يؤمن بنبيها ، بل وبسائر أنبياء الله ، ولا يكون مسلماً إلا بهذا ، ولا يحل له أن يفرِّق بين أحد منهم ، قال تعالى : ( آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) البقرة/285 ، في حين أن الكتابي – من يهودي أو نصراني – لا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وأنه خاتم الأنبياء ، فكيف يستوي الأمران لتكون نساء المسلمين عند رجل يكفر بنبيها ولا يؤمن به ؟! بل لا يقف الأمر عند عدم الإيمان بالقرآن وبالنبي صلى الله عليه وسلم ، فإننا نرى الأمر قد تعدى ذلك إلى الإساءة للإسلام والقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم كما حدث ويحدث في بلدانهم ووسائل إعلامهم ، فكيف تعيش المسلمة مع من كان مثل حال هؤلاء أو من كان يدافع عنهم ؟!.

وقد أخبرنا ربنا تعالى أنه لن يرضى عنَّا اليهود والنصارى إلا أن نتبع ملتهم ، فقال تعالى : ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) البقرة/120 ، وهذا يعني أنه لن يرضى ذلك الزوج أن تكون زوجته مسلمة تعبد ربها تعالى ، وهذا سيكون منافياً لحكمة الزواج من السكن والمودة والرحمة .

  1. وما هي ثمار تزوج المسلم من كتابية ، وثمار تزوج الكتابي من مسلمة ؟ إن تزوج المسلم من كتابية يمكن أن يؤدي بها لأَن تُسلم وتدخل في دين الله تعالى ، فيكون المسلم هنا قد تسبب في نعمة عظيمة لها ، وهي دخول الإسلام المؤدي لدخول الجنة ، وأما تزويج المسلمة لغير المسلم فقد يؤدي بها لأَن تتبع دينه لضعفها وقلة حيلتها ، فتخسر دينها ويؤدي بها هذا للخلود في نار جهنم ، وهذه الحكمة العظيمة قد ذكرها ربنا تبارك وتعالى في سياق تحريم تزويج المسلمات لغير المسلمين فقال تعالى : ( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) البقرة/221 .
  2. والإسلام خاتم الديانات وقد أمر الله تعالى الناس جميعاً بدخوله ، وقد جعله الله تعالى عالياً على غيره من الأديان ، فهو يعلو ولا يُعلى عليه ، والقوامة في الحياة الزوجية للرجل ، فإن كان كافراً فهو عالٍ على زوجته المسلمة ، وله عليها سبيل ، وهو ما نهانا الله تعالى عن أن يكون ، قال عز وجل : ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) النساء/ 141 .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة