السؤال
أطرح هذا السؤال راجية ألا يكون فيه إساءة للإسلام. قرأت مؤخرا الكثير عن الدين، وأنا أدين بالإسلام أيضا. أجد وكأن الإسلام موجه بشكل كبير للرجال, فجميع الحقوق يبدو أن الدين منحها لهم. ومن واقع خبرتي, فقد أدى وجود السلطة في أيدي الرجال إلى إساءة استخدامهم لها. ومع أن النساء لسن متساويات مع الرجال, فإني أرى أني أملك من القدرات ما يملكه أي رجل, أرجو التفصيل حول الموضوع.
الجواب
الحمد لله
- خطاب الله للرجال يدخل النساء فيه تبعًا؛ لأن أصل المرأة من الرجل، فحواء مما هو معلوم أنها خلقت من ضلع آدم فإذا خاطب الله الرجال فيدخل النساء تبعا.
- وقد فضَّل الله الرجالَ على النساء، كما قال تعالى:{ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله } النساء / 32. ].
وهذا التفضيل بأن جعل الله القوامة بيد الرجل والطلاق بيده إلى غير ذلك من الأمور والذي ينكر هذا الأمر ينكرا شيئا من القرآن.
- الإسلام أعطى المرأة حقوقا كاملة وأعزها وأكرمها إكراما عظيما، أكرم المرأة أمًّا وبنتا وأختا وزوجة وأمر بالإحسان إليها، وأداء حقوقها كاملة.
أكرمها أماً كما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك “.
رواه البخاري ( 5626 )، ومسلم ( 2548 ).
وأكرمها بنتًا كما في حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه. رواه مسلم ( 2631 ).
وأكرمها زوجة: كما في حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” خيركم: خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي “. رواه الترمذي ( 3913 ) وحسنه.
- وأعطى الإسلام المرأة حقها من الميراث وغيره وجعل لها حقا كالرجل في شؤون كثيرة قال عليه الصلاة والسلام: ” النساء شقائق الرجال “. رواه الترمذي ( 105 ) وأبو داود ( 204 ) من حديث عائشة، وصححه الألباني في “صحيح الترمذي “.
- راعى الإسلام طبيعة المرأة العاطفية وراعى ضعفها فالمرأة ضعيفة وهذا هو الذي يناسبها فالله فضل المرأة على الرجال بذلك وفضل الرجال بالعقل والقوة وكلاهما مكمل للآخر ولذلك شرع الزواج بينهما حتى يكمل كل منهما الآخر في نواقصه، ولا شك أن المرأة فضلت على الرجال بعطفها وحنانها وعاطفتها.
- وكيف تنقم المرأة على الرجال وهم قرة عينها؟ فهم إما أن يكونوا: زوجها أو أباها أو ابنها أو أخاها.
- قد تتأثر المرأة بدعاوى الغرب الكاذبة الظالمة بأنهم هم الذين عرفوا حق المرأة وأعطوها حقوقها مع أن الواقع غير هذا وسل اللواتي أسلمن ودخلن في الإسلام عن حقيقة هذا الأمر وكيف أن الغرب ينظر للمرأة بعين الشهوة والاستغلال لعرضها وعفتها وطهارتها وأغلى ما عند المرأة، وإذا قضوا منها الحاجة والوطر صارت عندهم أحط من البهائم.
- كلَّف الإسلام المرأة أمورًا هينة، ورتَّب عليها ثواب دخول الجنة، وهو ما جاء في حديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها: دخلت من أي أبواب الجنة شاءت “. رواه أحمد ( 1664 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” آداب الزفاف ” ( ص 286 ).9.
- قد يكون مثل هذه الأمور من وسوسة الشيطان { ليحزن الذين آمنوا } فعلى السائلة أن تعمل، وميدان التسابق بين الناس ذكورًا كانوا أم إناثا في الدنيا، ومقياس التفاضل عند الله بالإيمان والأعمال الصالحة، وتستطيع المسلمة بإيمانها وعملها الصالح أن تفضل وتسبق كثيرًا من الرجال في الآخرة، فالعبرة عند الله بالإيمان والعمل الصالح وليس بالذكورة أو الأنوثة فالعاقل من اشتغل بالنافع الباقي عند الله.
والله أعلم.


