إقراض الذهب ، وتمويل المشاريع ، وكتب في الاقتصاد

السؤال

لي سؤال عن القروض وصيغته كالآتي:

يوجد مصرف ادخار يعطي قروضًا قيمة القرض (20100 دينار) عشرون ألف ومائة دينار مضافا إليه  عائد خدمة سنوية قدرها 1% من قيمة القرض ومحصل خلال أجل القرض وتبلغ قيمته(3718.500 دينار) ثلاثة آلاف وسبعمائة وثمانية عشر دينار و500 درهم بحد أقصى لعائد الخدمة قدره:4500 دينار وبحيث يصبح رصيد القرض مضافًا إليه عائد الخدمة مبلغًا وقدره (23818.500 دينار) ثلاثة وعشرون ألف وثمانمائة وثمانية عشر و500 درهم لا غير، يسدد القرض على أقساط شهرية خلال أجل (37) سنة ويكون القسط الشهري بلغ قدره (45 دينار)، وقيمة القسط الشهري لعائد الخدمة مبلغ (8 دينار)، وبحيث يكون إجمالي قسط القرض مضافًا إليه قسط عائد الخدمة مبلغ (53 دينار) شهريًّا على أن يستحق أول قسط بعد مضي اثني عشرة شهرًا من تاريخ أول دفعه من القرض أو إتمام البناء أيهما اقل.

يقدم المقترض إقرارًا يفوض المصرف بخصم قسط القرض وما يترتب عليه من حسابه لدى المصرف الذي يتعامل معه دون الرجوع إليه.

يجوز للمصرف إلغاء القرض دون الحق في الرجوع عليه من قبل المقترض وذلك في حالة إذا لم يستلم قيمة القرض بالكامل خلال سنة من تاريخ صرف الدفعة الأولى، ويسري الإلغاء بعد انقضاء خمسة عشر يومًا من تاريخ إخطار المصرف للمقترض بكتاب مسجل، وبهذا الحق للمصرف أن يقتصر القرض على ما يكون قد دفع فعلا للمقترض وإلغاء ما زاد عليه.

هذه هي صيغة العقد مابين المصرف والمقترض.

نرجو منكم إفتاءنا الفتوى الشافية في هذا الموضوع رعاكم الله وعدم إهمال الإجابة عليه بارك الله فيكم.

هل يجوز أخذ مثل هذا القرض؟

الجواب

الحمد لله

أولاً :

انتفاع الدائن من عملية الاستدانة إما أن يتم بشرط في العقد , أو بغير شرط , فإن كان بشرط : فهو حرام بلا خلاف , قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المسلف – أي الدائن – إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية , فأسلف على ذلك , أن أخذ الزيادة على ذلك ربا .

وقد روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : ” كل قرض جر منفعة فهو ربا ” مسند الحارث ” زوائد الهيثمي ” ( 437 ) ، وضعيف الجامع ( 4244 ) ، وهو وإن كان ضعيف السند إلا  أنه صحيح معنى , وروي عن أبي بن كعب , وعبد الله بن عباس , وعبد الله بن مسعود , أنهم نهوا عن كل قرض جر منفعة للمقرض .

ولأن عقد الاستدانة عقد إرفاق وقربة , واشتراط المنفعة فيه للدائن إخراج له عن موضوعه , وهو شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه , وقد أورد الفقهاء كثيرا من التطبيقات العملية على القرض الذي يجر نفعا للدائن .

ومن ذلك : أن يشترط الدائن أن يرد له المدين أكثر مما أخذ , أو أجود مما أخذ , وهذا هو الربا بعينه .

وليس من ذلك اشتراط الدائن على المدين أن يعطيه رهنا بالدين , أو كفيلا ضمانا لدينه ; لأن هذا شرط يلائم العقد كما سيأتي .

أما إن كانت المنفعة التي حصل عليها الدائن من المدين غير مشروطة , فيجوز ذلك عند جمهور الفقهاء : الحنفية , والشافعية , والمالكية , والحنابلة ، وهو مروي عن عبد الله بن عمر , وسعيد بن المسيب , والحسن البصري , وعامر الشعبي , والزهري , ومكحول , وقتادة , وإسحاق بن راهويه , وهو إحدى الروايتين عن إبراهيم النخعي .

”  الموسوعة الفقهية ” ( 3 / 266 ، 267 ) ، وانظر ” المغني ” ( 4 / 212 ، 213 ).

قال الزيلعي :

روى الحارث بن أبي أسامة في ” مسنده ” حدثنا حفص بن حمزة أنا سوار بن مصعب عن عمارة الهمداني قال : سمعت عليا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كل قرض جر منفعة فهو ربا ” ، انتهى .

ومن جهة الحارث بن أبي أسامة ذكره عبد الحق في ” أحكامه في البيوع ” , وأعله بسوار بن مصعب وقال : إنه متروك ، انتهى . ”  نصب الراية ” ( 5 / 35 ) .

ثانياً :

إذا أقرضتَ شخصاً قطعة ذهَب فالواجب عند وقت الأداء دفع القطعة نفسها بعينا أو وزنها ، أو قيمتها وقت السداد لا وقت الاستقراض ، ويمكنك معرفة قيمتها بسؤال الصاغة فيما لو أردتَ شراءها منهم ، فالمبلغ الذي يطلبونه ثمناً لها : هو ما يجوز لكَ أخذه من المستقرض دون زيادة .

قال الإمام ابن عبد البر :

وكان أحمد بن حنبل يقول : ” يأخذ الدنانير من الدراهم ، والدرهم من الدنانير في الدَّين وغيره بالقيمة ” ، وقال إسحاق : ” يأخذها بقيمة سعر يومه ” . ”  التمهيد ” ( 16 / 15 ، 16 ) .

ولو كان هذا بيعاً لكان حراماً ؛ لأن من شرط بيع الذهب بالفضة : التقابض ، وهذا من قضاء الدَّين وليس من البيع ، فيجوز أداء ديْن الذهب قيمتها فضة ، وديْن الفضة قيمتها ذهباً .

قال الإمام ابن عبد البر :

وقال داود وأصحابه : إذا كان لرجلٍ على رجلٍ عشرة دراهم فباعه الذي عليه العشرة دراهم بها ديناراً : فالبيع باطل ؛ لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذهب بالورِق إلا هاء وهاء ، وعن بيع أحدهما بالآخر غائباً بناجز .

قال : ولو أخذ بذلك قيمة للعشرة دراهم : كان جائزاً ؛ لأن البيع وإنما ورد النهي عن البيع لا عن القيمة .”  التمهيد ” ( 16 / 10 ) .

ودليلهم حديث ابن عمر – رضي الله عنه – :

قال : كنتُ أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، فأتيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة ، فقلت : يا رسول الله إني أريد أن أسألك : إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، قال : ” لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ، ما لم تفترقا وبينكما شيء ” . رواه الترمذي ( 1242 ) ولفظه ” لا بأس به بالقيمة ” ، والنسائي ( 4582 ) وأبو داود ( 3354 ) وابن ماجه ( 2262 ) ولفظه ” فلا نفارق صاحبك وبينك وبينه لبْس ” .

والحديث : ضعفه الشيخ الألباني في ” ضعيف أبي داود ” ( 3 / 250 ) .

ولعلَّ الأصح وقفه على ابن عمر ، مع صحة فقهه ، وفيه خلاف بين أهل العلم لكن هذا القول أصح .

قال الترمذي – بعد أن روى الحديث – :

وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفاً .

والعمل على هذا عند بعض أهل العلم : أن لا بأس أن يقتضي الذهب من الورق والورق من الذهب ، وهو قول أحمد وإسحق ، وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ذلك . انتهى.

وهو ما يرجحه الشيخ ابن عثيمين- رحمه الله – وقال :

…  فتبيَّن أن حديث عبد الله بن عمر متمشٍّ على القواعد العامة في الشريعة ، والمعروفة في أبواب الربا .  ” الشرح الممتع ” ( 8 / 434 ) .

ثالثاً :

أ. يمكن للمؤسسات المالية والبنوك الإسلامية والأشخاص تمويل المشروعات المباحة بطرق متعددة ، ومنها : المضاربة والمشاركة .

والمضاربة – وتسمى ” القراض ” – : هي أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه , على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه .

والمشاركة – وهي أنواع – : أن يدفع كلٌّ من البنك والشخص مالاً يتجر به أحدهما أو كلاهما أو غيرهما على نسبة ربح متفق عليه .

ب. ونظن أن البنوك الإسلامية لا تمانع من تمويل مشاريع يملكها غير المسلمين لكن عليهم أن يحذروا من استعمال المال أو العمل فيما تحرمه الشريعة الإسلامية. وانظر ” المغني ” ( 5 / 4 ) .

ج. ولا نعرف بنوكاً إسلامية في بلادكم حتى ننصحك بالتعامل معها .

د . وننصحك بالكتب التالية أسماؤها :

  1. الورق النقدي : حقيقته ، تاريخه ، قميته ، حكمه . الشيخ عبد الله بن منيع .
  2. أحكام الأوراق النقدية والتجارية في الفقه الإسلامي . الشيخ ستر الجعيد .
  3. بحوث في الاقتصاد الإسلامي . الشيخ عبد الله بن منيع .
  4. المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي . د محمد عثمان شبير .
  5. دراسة شرعية لأهم العقود المالية المستحدثة . د محمد الأمين مصطفى الشنقيطي .
  6. فقه النوازل . الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد .
  7. القبض ، تعريفه ، أقسامه ، صوره ، أحكامه . د سعود الثبيتي .
  8. نوازل فقهية معاصرة . خالد سيف الله الرحماني .
  9. الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية . د عمر المترك .
  10. خيار المجلس والعيب في الفقه الإسلامي . د عبد الله الطيار .
  11. البنوك الإسلامية . د عبد الله الطيار .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة