هل يقبل سداد ديْنه ممن في ماله شبهة حرام ؟
السؤال
شخص لي عليه ديْن ، سدَّده لي من مال به شبهة حرام ، هل أقبله ؟ مع العلم أنه إذا لم أقبل هذا المبلغ يحتمل أن يضيع. وجزاكم الله خيراً .
الجواب
الحمد لله
المال الذي في حوزة الدائن لا يخلو أن يكون محرَّماً لذاته ، أو يكون محرَّماً لكسبه ووصفه ، فإن كان من الأول ، كأن يكون مسروقاً ، أو مغصوباً : فلا يحل لأحدٍ قبضه منه ، بأي سبب كان ذلك القبض ، فلا يقبضه مشترٍ منه ، ولا يقبضه وارث له ، ولا يحل لمستدين ، ولا يحل لموهوب ، بل يجب على من قبضه منه : رده إلى أصحابه ، فإن لم يُعرفوا ، ولا يعرف لهم وارث : تُصدق به عنهم .
وإن كان المال محرَّماً لكسبه ، ووصفه ، كأن يكون قبضه جرَّاء عقد محرَّم ، أو كان يعمل في مكان لا يحل له العمل فيه : فإنما إثمه على كاسبه ، ويحل بالانتقال الشرعي لطرفٍ آخر ، سواء لمشترٍ ، أو وارث ، أو بضيافة ، أو هدية ، أو سداد دين ، ودليل ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل اليهود في المدينة بالبيع ، والشراء ، وكان يأكل من طعامهم ، وهم الذين وصفهم الله تعالى بأكل الربا ، والسحت ، وأخذهم أموال الناس بالباطل .
– وقد سبق تقرير ذلك بالتفصيل في موقعنا في العديد من الإجابات ، فانظرها.
والمال الذي فيه شبهة : هو من القسم الثاني ، لا الأول ، وليس قبضه ممن يملكه محرَّماً ، ولا يجب تركه في يد مالكه ، ولا يعدو كون التنزه عنه من كونه من الورع المستحب .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في حديثه عن المال من شبهة – :
وأما قبضه الشبهة : فليس محرَّماً ، بل ورعٌ مستحب .
وقال : وليس تركُ الشبهة واجباً . ” جامع المسائل ” ( 1 / 47 ) .
وعليه : فلا حرج عليك من قبول ديْنك ممن بذله لك إن كان مال شبهة ، وتورعك عنه ليس بواجب عليك ، بل هو مستحب ، وإنما إثم ذلك المال على كاسبه إن كان فيه شيء من كسب محرَّم .
والله أعلم.


