هل يزوِّر عمره في أوراقه الثبوتية من أجل التقاعد المبكر في شركته؟

السؤال

أنا أعمل في شركة ” أرامكو ” ، ويوجد نظام ” تقاعد مبكر ” لمن يصل عمره خمسون عاما ، بحيث يحصل على العلاج مدى الحياة ، فهل يجوز تغيير العمر بطلب زيادة العمر عن طريق الأحوال المدنية ، وإعادة التسنين ، بدون دفع ، أو تحديد عمر معين ، لكن الهدف الحصول على العلاج ؛ لأن التقاعد قبل الخمسين لا يوجد معه علاج ؟ .

الجواب

الحمد لله

التأمين الصحي الذي تعطيه شركة ” أرامكو ” لا يخلو من كونه تأميناً تجاريّاً محرَّماً ، أو يكون هبَة منهم ، بشرط بلوغ الموظف سن الخمسين .

فإن كان تأميناً محرَّماً ، بأن كان يُستوفى من الموظف مبلغاً من راتبه كل شهر ، ويُدفع له مقابله قيمة العلاج إما أثناء العمل ، أو بعد انتهائه منه : فهو تأمين لا يحل الاشتراك به ، وليس لهذا الموظف – إن كان التأمين إجباريّاً – إلا ما أُخذ منه ، دون ما زاد عليه .

– وتجد حكم التأمين الصحي في جواب آخر داخل الموقع.

وإن كان التأمين هبة من الشركة ، ولا تستوفي من الموظفين جزء من رواتبهم كل شهر : فالظاهر أنه يجوز استيفاء قيمة العلاج من الشركة ، سواء أثناء العمل عندهم ، أو بعد التقاعد ، ولكن هذه الهبة مشروطة ، وشرطها : بلوغ الموظف سنَّ الخمسين ، وعليه : فمن زوَّر في أوراق ثبوته ، وشهادة ميلاده لأجل أن يوهم إدارة الشركة أنه بلغ ذلك السن : ففعله حرام ؛ لأن فيه نقضاً للشرط بينه وبين الشركة حتى يكون مستحقّاً لذلك التأمين الصحي ، ولأن فيه إخلالاً بالشرط الذي يُلزمه بالبقاء في عمله لتلك المدة المحددة – وهو داخل في ” شهادة الزور ” ؛ لأنه شهد على خلاف الواقع – ، وعليه : فيكون كسبه منهم قيمة العلاج محرَّم ، وهو من أكل أموال الناس بالباطل .

قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ) المائدة/ 1 .

وقال عز وجل : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة/ 188 .

وقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ) النساء/ من الآية 29.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم ) . رواه أبو داود ( 3594 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

وفي ” الإنصاف ” للمرداوي الحنبلي رحمه الله ( 8 / 115 ) :

ومن لم يف بالشرط : لم يستحق العوض ؛ لأنها هبة مشروطة بشرط ، فتنتفي بانتفائه . انتهى.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 35 / 238 ) :

قد يُلزم الإنسان نفسه بأمرٍ ، فيلزمه ذلك شرعاً ، إن لم يخالف الشّرع , بمعنى : أنّ الشّرع جعل التزامه سبباً للزوم , ومن ذلك :

أ. العقد , فإذا عقدا بينهما عقداً : لزمهما حكمه , كعقد البيع مثلاً ، يلزم به انتقال ملكيّة المبيع إلى المشتري , وملكيّة الثّمن إلى البائع , وكعقد الإجارة يلزم به الأجير العمل , ويلزم المستأجر الأجرة .

ومن هذا القبيل أيضاً : كل شرطٍ صحيحٍ التزمه العاقد في العقد , فيلزمه ؛ وذلك لقول اللّه تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) , وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون على شروطهم ) . انتهى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة