سيبدأ مشروعًا فيه بعض المحاذير الشرعية، فماذا يفعل؟

السؤال

أولا:

فأنا أسأل الله سبحانه وتعالى أن يمدك بالقوة والثبات لامتثال أوامره، وفق ما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم.

ثانيا:

فأنا أقدم لك أكمل التقدير لقيامك على توفير الأجوبة الصحيحة على ضوء الكتاب والسنة.

أعتزم إقامة مشروع تجاري صغير، يتمثل ببساطة في توفير (الأغراض) الموجودة في الكتالوجات عن طريق البريد، وبيع بعض الأغراض الشخصية بالتجزئة، وبعض الأغراض الأخرى بالجملة للباعة.

ماليًّا: فأنا لست في وضع يمكنني من عمل قائمة بالأغراض التي أبيعها أو أن أطبع كاتالوجات تخصني، ولذلك: فإن الأغراض (وهي من نوع الهدايا) التي في الكاتالوجات التي عندي تأتي من شركات كبيرة قمت بالتعرف عليها، وهي تقوم بالتوزيع بالجملة، هذه الشركات تقدم كاتالوجات مطبوعة تحتوي على آلاف الأغراض التي علي أن أبيعها بأقل من أسعار التجزئة، كما أنهم يبقون قوائم للجرد، وسيشحنون (البضاعة المطلوبة) للزبائن مباشرة.

ويظهر أن هذا المشروع، من الوجهة الاقتصادية، فرصة جيدة بالنسبة لي؛ لأن التكاليف الاستثمارية فيه قليلة ومنخفضة.

وسؤالي هو:

هل يجوز لي أن أبيع الأغراض (الموجودة) على هذه الكاتالوجات، والتي تحتوي على أشكال للهلال عليها ابتسامة، أو تكون في صورة الدولفين مثلا، كما أن من بينها (مجسمات) لأفيال مصنوعة من الخزف (السيراميك)، حتى هدايا النصارى الخاصة بالكريسمس مثل أنوار المساء (؟) وصحون عليها صور “للعشاء الأخير”؟.

أما الأغراض الخاصة بالأطفال، فتوجد صحون عليه صور “تدي بير”، وأيضا مكعبات هجائية إذا رُفع مكعب منها، ظهرت صورة أسفله، كأن ترفع حرف ” C ” بالإنجليزية فتظهر لك صورة للقطة ” cat “.  ليس كل الأغراض الموجودة هي من هذا النوع، لكن بعضها كذلك.

أنا لست متأكدا ما إذا كان بالإمكان تعديل هذه الكاتالوجات بشكل كامل فتزال منها الأغراض التي يثار حولها استفهامات، وإذا تمكنت من إزالة مثل هذه الأمور، فما هي الأغراض التي يجب أن تزال من الكاتالوجات حسب ما تقتضية الشريعة؟ وإذا لم أتمكن من ذلك، فهل أتخلى عن فكرة البدء بهذا المشروع، أم هل تقترح علي طريقة مثلى للتعامل مع هذه المشكلة؟

وجزاك الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

– نسأل الله أن يعيننا وإياك على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن ييسر لنا ولك الخير.

– الذي يظهر أن في مشروعك هذا عدة محاذير شرعيَّة، ويمكن إجمالها في الآتي:

  1. بيعك ما لا تملك، وما ليس عندك:

ويظهر هذا في عرضك البضاعة الموجودة في ” الكاتالوجات ” دون أن تكون مالكًا لها، ودون أن تكون عندك، فالبضاعة التي فيها ليست لك بل للشركات الكبيرة، وأنت لم تشترها منهم ولست وكيلًا لها.

عن حكيم بن حزام قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي، أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟ قال: لا تبع ما ليس عندك.

رواه الترمذي ( 1232 ) والنسائي ( 4613 ) وأبو داود ( 3503 ).

وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 7206 ).

والحل الذي يخرجك من الحرج هو أن تكون وكيلًا للشركات، أو أن تكون وسيطًا بين المشترين والشركات البائعة، وتأخذ نسبة ربح من الشركات.

  1. بيعك لبضاعة محرَّمة:

وذلك مثل المجسمات لذوات الأرواح التي وردت في السؤال، وكذا الهدايا التي تتعلق بأعياد النصارى أو غيرهم من الكفار لما في ذلك من الإعانة على باطلهم وإقرار ما هم عليه.

عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا عند الركن قال فرفع بصره إلى السماء فضحك فقال: ” لعن الله اليهود ثلاثًا إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرَّم على قومٍ أكلَ شيءٍ حرَّم عليهم ثمنه “. رواه أبو داود ( 3488 ).

وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 5107 ).

قال عبد الملك بن حبيب المالكي:

ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئًا من مصلحة عيدهم لا لحمًا ولا إدامًا ولا ثوبًا، ولا يعارون دابة، ولا يعانون على شيء من دينهم؟ لأن ذلك من التعظيم لشركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك، وهو قول مالك وغيره لم أعلم أحدًا اختلف في ذلك. انظر ” المدخل ” لابن الحاج ( 2 / 48 ، 49 ) و ” الفتاوى الكبرى ” لابن تيمية ( 2 / 487 ).

  1. إعانتك على الأشياء المحرَّمة الأخرى:

وذلك بتوزيع هذه الكاتالوجات على الناس، ولا شك أن فيها أشياء أخرى محرَّمة وإن كنتَ لن تبيعها لهم كالملابس الفاضحة والأطعمة المحرَّمة والأشربة المنكرة، وأنت وإن لم تبعها لهم فقد دللتَهم عليها، ويسَّرت لهم سبل الحصول عليها.

قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ المائدة / 2 ].

ثانيًا:

وننصحك أن تبحث عن عملٍ آخر لا يكون فيه شبهة حرام، وإذا كنتَ تريد البيع والشراء فعليك بشراء ما تراه نافقًا عند الناس ثم تبيعه للناس، أو تكون وكيلًا للشركات على أن تنتقي البضاعة المباحة، وهذا لا يتم لك إلا بأن يكون لك كاتالوجات خاصة بك لا يكون فيها إلا البضاعة الحلال.

 

والله الموفق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة