هل يحق لمن وجد آثاراً أن يبيعها؟
السؤال
لي صديق وجد أثناء حرثه لأرضه آثاراً غير إسلامية ( تماثيل وما شابه ) ، وعرض عليه مبلغ من المال نظير بيعها ، فهل هذا المال حرام أم حلال ؟ ما حكم الدين في ذلك ؟ وما حكم الدين في أن أعمل كوسيط بين البائع والشاري ؟ .
ووفقكم الله ، وشكراً .
الجواب
الحمد لله
بيَّنا في جواب متقدم وجوب هدم وتكسير التماثيل والأصنام ، سواء كانت قديمة أم حديثة ، وسواء كان مما يُعبد أم كان للزينة ، وقد جاء النص الصحيح في تحريم بيع الأصنام بجميع أنواعها ، وأشكالها ، وأحجامها .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول – عام الفتح وهو بمكة – : ” إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ” . رواه البخاري ( 2121 ) ومسلم ( 1581 ) .
قال ابن القيم – رحمه الله – :
وأما تحريم بيع الأصنام : فيستفاد منه تحريم بيع كل آلة متخذة للشرك على أي وجه كانت ، ومن أي نوع كانت صنماً أو وثناً أو صليباً ، وكذلك الكتب المشتملة على الشرك ، وعبادة غير الله ، فهذه كلها يجب إزالتها وإعدامها .
وبيعها ذريعة إلى اقتنائها ، فهو أولى بتحريم البيع من كل ما عداها ، فإن مفسدة بيعها بحسب مفسدتها في نفسها والنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤخر ذكرها لخفة أمرها ، ولكنه تدرج من الأسهل إلى ما هو أغلظ منه ، فإن الخمر أحسن حالا من الميتة … والخنزير أشد تحريماً من الميتة … ثم ذكر بعدُ تحريم بيع الأصنام ، وهو أعظم تحريماً وإثماً ، وأشد منافاة للإسلام من بيع الخمر والميتة والخنزير . ” زاد المعاد ” ( 5 / 761 ، 762 ) .
وعليه : فما وجده صاحبك من آثار في أرضه يجوز له بيعها ، ويجوز لك التوسط لبيعها وأخذ عمولة على ذلك ، ولكن بشرط أن لا تكون تلك الآثار أصناماً أو صلباناً ، وإذا أزال رأس التماثيل جاز له بيعها ما لم تكن أجسادها لامرأة أو لأجساد عارية .
والله أعلم.


