ما حكم ” الدش “؟ وهل يختلف الحكم مع القنوات العربية والخليجية؟
السؤال
ما حكم الدش؟ وهل يترتب على الشخص الذي اشتراه وقام بتركيبه إثم لا سيما أن كثيرًا من المشايخ يظهرون من خلاله ويلقون الفتاوى – علمًا بأنني شفرت القنوات الماجنه ولم يبق سوى القنوات الخليجيَّة وبعض القنوات العربيَّة -؟ أفيدوني ماذا علي فعله، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله
لا شك أن ” الدش ” – ونقصد ما يُعرض من خلاله – من أخطر الأمور التي غزت المسلمين، وقد تسبب في انحراف الكثيرين عن جادة الصواب خلُقًا ودينًا وعقيدةً، وحتى ما يُعرض فيه من البرامج الدينيَّة فليس كلها على المنهج الصحيح الموافق للكتاب والسنَّة من حيث الفتاوى والأحاديث وعلوم الشرع.
ثم إن تشفير الدش طيب لكن لا يعني أن ما بقي بعد التشفير يخلو من محرمات وموبقات، وليست القنوات الفضائية الخليجية – فضلًا عن العربيَّة الأخرى – بأفضل من غيرها، فما في باقي القنوات المشفَّرة يوجد أكثره فيها، فلم نصنع شيئًا ببقاء مثل هذه القنوات توجه الأسَر خلقيًّا وعقائديًّا.
وما تراه من ظهور بعض العلماء والمشايخ ليس بدليل على جواز مشاهدة هذه القنوات، بل هم مجتهدون يقولون: إن هذه القنوات مما لا نستطيع منع الناس من مشاهدتها فلا أقل من أن نوجههم وننصحهم ونجيب على أسئلتهم وفق الكتاب والسنَّة، حتى لا يجتمع عليهم معصية وبدعة وضلالة.
وخروج المشايخ في بعض البرامج لا يعني جواز مشاهدة غير هذا البرنامج في هذه القناة، بل أكثر ما يقال: إنه يجوز مشاهدة هذا الرنامج فقط.
على أن العلماء والمشايخ ليسوا كلهم على هذا الرأي، بل بعضهم يرى عدم جواز الخروج في هذه القنوات لما فيه من إيهام الناس بجواز هذه القنوات.
وفي كل الأحوال ليس خروجهم دليلًا على جواز هذه القنوات وما يعرض فيها، وليست القنوات الخليجية خاصة والعربيَّة عامة بخيرٍ من غيرها، بل العبرة بخلوها من المحرمات، وهو ما لا نعرفه في قناة فضائية إلى الآن.
وأما من حيث الحكم الشرعي لـ ” الدش ” فإليك بعض كلام أهل العلم فيه:
- من عبدالعزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطلع عليه من المسلمين, وفقني الله وإياهم لما فيه رضاه وأعاذني وإياهم من أسباب غضبه وعقابه، آمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فقد شاع في هذه الأيام بين الناس ما يسمى بـ ” الدش ” أو بأسماء أخرى, وأنه ينقل جميع ما يبث في العالم من أنواع الفتن والفساد والعقائد الباطلة والدعوة إلى أنواع الكفر والإلحاد، مع ما يبثه من الصور النسائية ومجالس الخمر والفساد وسائر أنواع الشر الموجودة في الخارج بواسطة التلفاز، وثبت لدي أنه قد استعمله الكثير من الناس, وأن آلاته تباع وتصنع في البلاد, فلهذا وجب علي التنبيه على خطورته، ووجوب محاربته ، والحذر منه، وتحريم استعماله في البيوت وغيرها، وتحريم بيعه، وشرائه، وصنعته أيضًا؛ لما في ذلك من الضرر العظيم، والفساد الكبير، والتعاون على الإثم والعدوان، ونشر الكفر والفساد بين المسلمين، والدعوة إلى ذلك بالقول والعمل، فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من ذلك والتواصي بتركه والتناصح في ذلك عملاً بقول الله عز وجل: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب }، ويقول تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر }, وقوله تعالى: { والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات. وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر }، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ” ” من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان “, وقوله صلى الله عليه وسلم: ” الدين النصيحة، الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم “, وقوله صلى الله عليه وسلم: ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه “، وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: ” بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم “.
والآيات والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في وجوب التناصح والتواصي بالحق والتعاون على الخير كثيرة جدًّا، فالواجب على جميع المسلمين حكومات وشعوبًا العلم بها، والتناصح فيها بينهم، والتواصي بالحق، والصبر عليه، والحذر من جميع أنواع الفساد، والتحذير من ذلك، رغبةً فيما عند الله, وامتثالًا لأوامره ، وحذرًا من سخطه وعقابه …
” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 375 ، 376 ).
- وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ما مِن عبدٍ يسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة “، وهذه الرعاية تشمل الرعاية الكبرى والرعاية الصغرى، وتشمل رعاية الرجل في أهله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” الرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته ، وعلى هذا فمن مات وقد خلَّف في بيته شيئًا من صحون الاستقبال – الدشوش – فإنه قد مات وهو غاش لرعيته، وسوف يحرم من الجنة كما جاء في الحديث، ولهذا نقول إن أي معصية تترتب على هذا ” الدش ” الذي ركبه الإنسان قبل موته: فإن عليه وزرها بعد موته وإن طال الزمن وكثرت المعاصي0
فاحذر أخي المسلم أن تخلف بعدك ما يكون إثمًا عليك في قبرك، وما كان عندك من هذه ” الدشوش ” فإن الواجب عليك أن تكسره – تحطمه – لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا على وجه محرم غالبًا، ولا يمكن بيعه؛ لأنك إذا بعته مكَّنتَ المشتري على استعماله في معصية الله، وحينئذ تكون ممن أعان على الإثم والعدوان، وكذلك إذا وهبته فإنك معين على الإثم والعدوان، ولا طريق للتوبة من ذلك قبل الموت إلا بتكسير هذه الآلة – الدش -، التي حصل فيها من الشر والبلاء ما هو معلوم اليوم للعام والخاص.
احذر يا أخي أن يأتيك الموت فجأة وفي بيتك هذه الآلة الخبيثة؛ فإن إثمها ستبوء به، وسوف يجري عليك بعد موتك. ” الخطبة الثانية ” من يوم الجمعة 25 / 3 / 1417هـ.
والله أعلم.


