هل يجوز فرض غرامة مالية على المستعير إذا تأخر في الإرجاع؟
السؤال
هل يجوز لنا أن نسجل أننا استعرنا بعض الكتب من المكتبة التي تلزمنا بدفع مبالغ مالية إذا تأخرنا عن إحضار الكتب المستعارة في الموعد المحدد؟.
الجواب
الحمد لله
– عرَّف الفقهاء الاستعارة بأنها: تمليك منفعة بغير عوض.
– والأصل: الالتزام بالعقد المبرم بين المستعير وإدارة المكتبة، ومن ضمن العقد: الالتزام بالأيام المحدَّدة للاستعارة، والالتزام بدفع الغرامة عن كل يومِ تأخير.
وعليه: فإذا انتهت الأيام المتفَّق عليها بين المستعير والمعير: فإن عقد الإعارة يُعتبر منتهياً، ويترتب بعده على المستعير الغرامة المفروضة من باب ” الشرط الجزائي “، على أن يكون التأخير الحاصل من المستعير بسبب عذر غير مقبول.
ويمكن تخريج المسألة على ” الإجارة ” فيكون العقد الأول: عقد استعارة، وهو من غير عِوض، فإذا تأخر المستعير تحول العقد إلى عقد إجارة، وهذا العقد يمكننا استيفاء منفعة منه إذ هو عقد بيع منفعةٍ – أصلاً -.
ونوصي بأن لا تكون هذه الغرامة من باب الإلزام الحتمي، وإنما يُراعى فيها ظرف المستعير المادي، وكذا نوصي أن لا تكون الغرامة باهظة، بل معقولة، وكذا نوصي بأن ترجع أموال الغرامات إلى ذات المكتبة – من أشرطة أو كتب – لتُنمّى وتُصان، حتى لا نعرِّض عقود المنافع للاستثمار والتجارة.
* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
يتم في بعض المساجد إعارة الكتب، بشرط أن من يتأخر في إرجاعها، أو في إرجاع هذه الكتب عن المدة المحددة يدفع عن كل يوم يتأخر غرامة معينة من المال، تنفق على المسجد، أو لمصلحة المسجد، هل يجوز هذا يا سماحة الشيخ؟.
فأجاب:
نعم؛ لأن هذا من باب الإجارة، إذا تأخر: فقد ارتبط بالأجر، أجرة عن الاستمتاع بالكتاب عن المدة المحددة، لا أعلم في هذا بأسًا؛ لحث الناس على القيام بالشروط, والوفاء بها، وعدم التساهل ببقاء الكتب عند المستعير، فإذا حددت خمسة أيام، أو ستة أيام، وقيل له: ما زاد: فعليك الدفع عن تأخيرك الكتاب: لا حرج فيه إن شاء الله؛ لأنه يتضمن مصلحة كبيرة.
” فتاوى نور على الدرب ” ( الشريط رقم 4 ).
والله أعلم.


