يريد أن يشتري سيارة بالتقسيط ويبيعها كاش ” التورق “
السؤال
ما حكم شراء سيارة أقساط ثم بيعها ” كاش ” بحجة الزواج واقتناء المال على عجلة لعدم الصبر والحاجة يا شيخ ، مع العلم أني عاقد النكاح منذ ثلاث سنوات ؟ .
الجواب
الحمد لله
هذه المسألة تسمى ” التورق ” ، وصورتها : شراء سلعة بثمن مؤجل بقصد بيعها على غير البائع ، فإن أعاد بيعها على البائع نفسه فهي ” العينة ” ، وهي محرمة على قول جماهير أهل العلم .
أما مسألة ” التورق ” فقد اختلف العلماء في جوازها ، والجمهور على جوازها ، وخالف فيه بعض العلماء فذهبوا إلى تحريمها ، وهي رواية عن الإمام أحمد ، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم .
– والصحيح من أقوال أهل العلم أنها جائزة بشروط .
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله – :
القسم الخامس : أن يحتاج إلى دراهم ولا يجد مَن يقرضه فيشتري سلعة بثمن مؤجل ، ثم يبيع السلعة على شخص آخر غير الذي اشتراها منه ، فهذه هي مسألة ” التورق ” .
وقد اختلف العلماء رحمهم الله في جوازها ، فمنهم مَن قال : إنَّها جائزة ؛ لأن الرجل يشتري السلعة ويكون غرضه إمَّا عين السلعة وإمَّا عوضهَا ، وكلاهما غرض صحيح .
ومن العلماء مَن قال : إنها لا تجوز ؛ لأن الغرض منها هو أخذ دراهم بدراهم ودخلت السلعة بينهما تحليلاً ، وتحليل المحرم بالوسائل التي لا يرتفعُ بها حصول المفسدة لا يُغني شيئاً ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم : ” إنَّما الأعمال بالنيَّات ، وإنما لكل امرأ ما نوى ” .
والقول بتحريم مسألة التورق هذه هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهو رواية عن الإمام أحمد .
بل جعلها الإمام أحمد – في رواية أبي داود – من ” العِينة ” كما نقله ابن القيم في ” تهذيب السنن ” ( 5 / 801 ) .
ولكن نظراً لحاجة الناس اليوم ، وقلَّة المقرضين : ينبغي القول بالجواز بشروط :
- أن يكون محتاجاً إلى الدراهم ، فإن لم يكنْ محتاجاً : فلا يجوزُ كمن يلجأ إلى هذه الطريقة ليديِّن غيره .
- أن لا يتمكَّن من الحصول على المال بطرقٍ أخرى مباحة كالقرض والسَّلم ، فإن تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى : لم تجز هذه الطريقة لأنَّه لا حاجة به إليها.
- أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الرِّبا ، مثل أن يقول : بعتك إيَّاها العشرة أحد عشر أو نحو ذلك ، فإن اشتمل على ذلك : فهو إمَّا مكروه أو محرم ، نُقل عن الإمام أحمد أنه قال في مثل هذا : كأنه دراهم بدراهم لا يصحّ ، هذا كلام الإمام أحمد ، وعليه فالطريق الصحيح أن يعرف الدائن قيمة السلعة ومقدار ربحه ثم يقول للمستدين : بعتك إيَّاها بكذا وكذا إلى سنة .
- أن لا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم ، فإذا تمَّت هذه الشروط الأربعة : فإن القول بجواز مسألة ” التورق ” متوجهٌ كيلا يحصل تضييقٌ على الناس .
وليكن معلوماً أنَّه لا يجوز أن يبيعها المستدين على الدائن بأقل مما اشتراها به بأي حال من الأحوال ؛ لأن هذه هي مسألة ” العِينة ” السابقة في القسم الرابع. ” المداينة ” .
والله أعلم.


