هل الرجم للمحصن أم للذي يكرر الزنى؟
السؤال
هذا سؤال يهمني كثيرا لأنه سيوضح لي بعض المسائل. هل كان ماعز بن مالك متزوجا أو غير متزوجا, وإذا كان أعزبا, فماذا رُجم؟ أسأل عن ذلك لأني قرأت أنه لم يكن متزوجا, وأنه رُجم لوقوعه المستمر في الزنا. لكن توجد أحاديث أخرى عن رجل من “بني أسلم” وكانت مشكلته تشابه مشكلة ماعز (الذي كان من أسلم) في كل التفاصيل لكن الأحاديث لم تذكر اسم الرجل, فهل ذلك الرجل هو ماعز؟
الجواب
الحمد لله
بعد النظر في الأحاديث التي ذكرت قصة ماعز وجدنا بعض الروايات من الروايات العديدة جمعت لفظ ” الإحصان ” ولفظ ” ماعز ” في حديث واحد، ولكن معظم الروايات التي جاء فيها أن الرسول صلى الله عليه و سلم سأل الزاني فيها: ” أأحصنت؟ ” لم تذكر اسم ماعز ولكن ذكرت نسبته إلى قبيلته وهي قبيلة أسلم، مما جعلنا نجزم بأن ماعزا كان محصنًا.
ومن الأدلة الملمحة على أن ماعزًا كان محصنًا – أي كان متزوجا – غير الروايات المصرحة بذلك:
أنه جاء في رواية ” مسلم “: أنهم ألجأوا ماعزًا إلى الحرة، فصرح باسمه، وجاء في رواية ” البخاري “: أنهم رجموا رجلًا من أسلم – وماعز رجل من أسلم كما في الحديث الآتي من رواية أبي سعيد – فألجأوه إلى الحرة، ناهيك على ما في الروايتين من التشابه بأن الرسول أعرض عنه أربع مرات وغير ذلك.
هذا يجعلنا نجزم بأن الحديثين عن قصة رجل واحد، وعليه: فقد جاء في رواية البخاري أنه محصن، والروايتان هما:
أ. رواية مسلم ( 1694 ):
عن أبي سعيد: ” أن رجلا من أسلم يقال له ماعز بن مالك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت فاحشة فأقمه عليَّ فرده النبي صلى الله عليه وسلم مرارًا قال ثم سأل قومه، فقالوا: ما نعلم به بأساً إلا أنه أصاب شيئًا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد، قال فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نرجمه، قال فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد قال: فما أوثقناه ولا حفرنا له قال: فرميناه بالعظم والمدر والخزف، قال: فاشتد واشتددنا خلفه حتى أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة – يعني: الحجارة – حتى سكت قال: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً من العشي فقال: أوَ كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجلٌ في عيالنا له نبيب كنبيب التيس على أن لا أوتى برجل فعل ذلك إلا نكلت به، قال: فما استغفر له ولا سبه “.
ب. رواية البخاري ( 4969):
عن جابر: ” أن رجلا من أسلم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال إنه قد زنى فأعرض عنه فتنحى لشقه الذي أعرض فشهد على نفسه أربع شهادات فدعاه فقال: هل بك جنون؟ هل أحصنت؟ قال: نعم، فأمر به أن يرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدرك بالحرة فقتل “.
وعن أبي هريرة قال: ” أتى رجل من أسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال يا رسول الله إن الآخر قد زنى يعني نفسه فأعرض عنه فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال يا رسول الله إن الآخر قد زنى فأعرض عنه فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال له ذلك فأعرض عنه فتنحى له الرابعة فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه فقال هل بك جنون؟ قال: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه، وكان قد أحصن .. فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه حتى مات “. رواه البخاري ( 4970 ).
وجاء في سنن البيهقي مصرحًا بذلك:
عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رجلا من أسلم شهد عنده بالزنا على نفسه أربع مرات فأمر به فرجم وكان قد أحصن قال زعموا أنه ماعز. ” سنن البيهقي الكبرى ” ( 8 / 218 ).
وقد جزم الإمام ابن حجر أن ماعزًا كان محصنًا فقال:
حديث أنه صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا وقد أحصن هو في الصحيحين عن أبي هريرة فقال له هل أحصنت؟ قال: نعم، وكذا للبخاري عن جابر. ” الدراية في تخريج أحاديث الهداية ” ( 2 / 96 ).
فهذه الأحاديث مجتمعة تجعلنا نجزم أن ماعزًا لما رجم كان محصنًا.
ولم يرجم ماعز لكثرة فعله فاحشة الزنا وليس هناك دليل يدل على أن ماعزًا كان من المكثرين للزنا.
والرجم يستحقه الزاني المحصن – سواء تزوج وطلق أو ماتت زوجته أو لا يزال متزوجًا، ولا فرق في الحكم الشرعي هذا بين من زنى مرة واحدة – وهو محصن – أو تكرر منه الزنى.
والله أعلم.


