وقعت في حب أخيها من أمها

السؤال

تركتني والدتي وأنا رضيعة، وارتكبَت الزنا ونتج عن ذلك أنها ولدت من ذلك الرجل طفلا. ومن الواضح أن والدي تركها وهي لا تزال متزوجة من هذا الرجل (أظنها تعني الذي وقع علي أمها – المترجم). وبعد 27 عاما, فقد عدت مؤخرا إلى والدتي, وكان الأمر صعبا بسبب أنها لا تزال تعيش في تركيا, بينما نشأت أنا في الولايات المتحدة.

وسؤالي هو: أنني أنا وابنها قد وقعنا في الحب بشكل قوي. لقد بدأنا علاقتنا بالمحادثة فقط، لكننا لا نستطيع أن نتحمل مجرد فكرة أننا لن نكون مع بعضنا. لقد قرأت في القرآن، تحريم الزواج وقد ذكر أن الأخوات فقط (بالكامل و بالنصف) لا يجوز لهن أن يتزوجن. كما أني قرأت أيضا, أنه كون أن لنا أم واحدة ونحن من أبوين مختلفين فإن ذلك يجعلنا أخ وأخت من ناحية الأم.  فهل يعني ذلك أننا لا ينطبق علينا التصنيف بأننا نصف أخ وأخت؟ حيث أننا في كل حياتنا لم نعتبر أنفسنا على تلك الصورة.

هل يمكنك أن توضح لي معنى علاقتنا. وإذا قررنا أن نستمر في حياتنا معا، فهل نكون مذنبين للأبد، حتى وإن كان شعور كل واحد للآخر حقيقيا؟

الجواب

الحمد لله

يحرم على الرجل أن يتزوج من أخته حرمة أبدية لا تحل مدى الدهر – سواء كانت أخوته لها من والديه أو من أحدهما – وذلك لقول الله تعالى: { حرِّمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم … } [ النساء / 23 ].

فقوله تعالى:{ وأخواتكم }: يشمل الأخوة من الأبوين أو من أحدهما وهذا المعنى مجمع عليه وبه قال أهل التأويل:

* قال أبو السعود في ” تفسيره ” ( 2 / 61 ):

والأخوات ينتظمن الأخوات من الجهات الثلاث.

* وقال البغوي في ” تفسيره ” ( 1 / 410 ):

{ وأخواتكم } جمع الأخت سواء كانت من قبل الأب والأم أو من قبل أحدهما.

* وقال الشوكاني في ” فتح القدير ” ( 1 / 445 ):

والأخوات تصدق على الأخت لأبوين أو لأحدهما.

ولا فرق في ذلك أثبتت الأخوَّة بالنكاح الشرعي أو بالزنا وعلى هذا إجماع العلماء في القرون الأولى ولم يثبت الخلاف في هذه المسألة إلا متأخرًا.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – مبينا حكم إلحاق البنت بأبيها من الزنا ومقررا بأنها ابنته وتحرم عليه: 

وأما حجة الجمهور فهو أن يقال: قول الله تعالى:{ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} الآية هو متناول لكل من شمله هذا اللفظ سواء كان حقيقة أو مجازًا وسواء ثبت في حقه التوارث وغيره من الأحكام أم لم يثبت إلا التحريم خاصة …….

الثاني: إن تحريم النكاح يثبت بمجرد الرضاعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة  “، وفي لفظ: ” ما يحرم من النسب “، وهذا حديث متفق على صحته وعمل الأئمة به فقد حرم الله على المرأة أن تتزوج بطفل غذته من لبنها، أو أن تنكح أولاده وحرم على أمهاتها وعماتها وخالتها بل حرم على الطفلة المرتضعة من امرأة أن تتزوج بالفحل صاحب اللبن وهو الذي وطئ المرأة حتى در اللبن بوطئه، فإذا كان يحرم على الرجل أن ينكح ابنته من الرضاع ولا يثبت في حقها شيء من أحكام النسب سوى التحريم وما يتبعها من الحرمة فكيف يباح له نكاح بنت خُلقت من مائه؟ وأين المخلوقة من مائه من المتغذية بلبن در بوطئه؟ فهذا يبين التحريم من جهة عموم الخطاب ومن جهة التنبيه والفحوى وقياس الأولى.

الثالث: أن الله تعالى قال { وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم } قال العلماء: احتراز عن ابنه الذي تبناه كما قال:{ لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزوج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرًا }ومعلوم أنهم في الجاهلية كانوا يستلحقون ولد الزنا أعظم مما يستلحقون ولد المتبني فإذا كان الله تعالى قيد ذك بقول من أصلابكم علم أن لفظ البنات ونحوها يشمل كل من كان في لغتهم داخلًا في الاسم. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 135-136 ).

* وسئل – رحمه الله تعالى –:

عن رجل زنى بامرأة في حال شبوبيته وقد رأى معها في هذه الأيام بنتا وهو يطلب التزوج بها ولم يعلم هل منه أو من غيره وهو متوقف في تزويجها؟

فأجاب:

الحمد لله، لا يحل له التزوج بها عند أكثر العلماء فإن بنت التي زنى بها من غيره لا يحل التزوج بها عند أبي حنيفة ومالك وأحمد في أحد الروايتين، وأما بنته من الزنا فأغلظ من ذلك وإذا اشتبهت عليه بغيرها حرمتا عليه.

” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 95 ).

* وقال الآلوسي – رحمه الله تعالى -:

ثم ظاهر النص يدل على أنه يحرم للرجل بنته من الزنا لأنها بنته والخطاب إنما هو باللغة العربية ما لم يثبت نقل كلفظ الصلاة ونحوه فيصير منقولًا شرعيًّا. ” روح المعاني ” ( 4 / 250 ).

بهذا يثبت أنه يحرم عليكِ الزواج من أخيك لأمكِ – وهو كذلك ولو كان من الزنى -، بل يحرم عليك أن تفكري به أكثر من أخ، واتق الله تعالى وانسي ما كان بينكما ولتعلمي أنك على خطرٍ عظيم إن تزوجتيه، واسألي الله تعالى بصدق وإخلاص أن يفرج همَّكِ وييسر أمركِ للخير.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة