اتُّهم زوجها بالزنا فماذا تفعل؟
السؤال
ماذا تفعل المرأة إذا تم اتهام زوجها بالاعتداء الجنسي على امرأة أخرى؟ هل يذهبا للمحكمة لتحكم هل قام بالفعلة أم لا؟ وهل دائما تكون المحكمة دقيقة في قرارها؟ وماذا تفعل المرأة بشأن الطلاق من زوجها؟
الجواب
الحمد لله
لا يحل اتهام رجل أو امرأة بالزنى دون بيِّنة، وقد شدَّد الشرع في بيِّنة الزنى – بالذات – حفاظا على الأعراض من انتهاك حرمتها واتهامها بما ليس فيه.
وهذه البيِّنة هي شهادة أربعة رجال يرونَ الزنى عِيانا ويرون الفرج في الفرج، ولو رأى ثلاثةُ رجال الزنى بأعينهم فلا يحل لهم الشهادة بذلك، فإن فعلوا: فيجب إقامة حدِّ القذف عليهم وهو ثمانون جلْدة “.
قال الله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [ النور / 4 ].
ويمكن ثبوت فعل الزنى باعتراف مرتكبه وفاعله دون الطرف الآخر عليه، فإن اعترفت المرأة بالزنى – مثلا – مع رجلٍ معيَّن: فيُقبل قولها واعترافها على نفسها دون قبوله في الطرف الآخر، ويمكن للقاضي أن يسأل هذا الطرف دون أن تكون شهادة الأول بيِّنة شرعيَّة.
عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما قالا: إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيتَ لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر – وهو أفقه منه -: نعم فاقض بيننا بكتاب الله واذن لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، وإني أُخبرت أن على ابني الرجم فافتديتُ منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأنَّ على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجمت. رواه البخاري ( 2575 ) ومسلم ( 1698 ).
– عسيفا: أي: أجيرا.
– ووليدة: أي: جارية.
* والمحكمة تكون دقيقة في حال حكمها بالكتاب والسنَّة، وبغير ذلك فلا يضمن دقتها.
وللمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها إن رأت منه فواحش ومعاصي وخاصة إذا كانت هذه المعاصي والفواحش علنيَّة، وإنها لا يؤمن عليها ولا على أولادها من منكراته وفتنة معاصيه، والعقد لا يُفسخ بمجرد وقوعه في الزنى كما يظنه كثير من العامَّة.
* قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين – رحمه الله -:
طلب المرأة من زوجها المدمن على المخدرات الطلاقَ: جائز؛ لأن حال زوجها غير مرضية، وفي هذه الحال إذا طلبت منه الطلاق فإن الأولاد يتبعونها إذا كانوا دون سبع سنين، ويلزم الوالد بالإنفاق عليهم، وإذا أمكن بقاؤها معه لتُصلح من حاله بالنصيحة: فهذا خير.
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 746 ).
* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
لا تطلق زوجة الرجل بوقوعه في الزنى، ولكن الواجب عليه – أي: الزوج – الحذر من الأسفار والمخالطة التي تُفضي إلى ذلك، ويجب عليه أن يتقي الله ويراقبه، وأن يصون فرجه عما حرَّم الله عليه؛ لقول الله سبحانه: { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا } [ الإسراء / 32] … ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 764 ).
والله أعلم.


