أدخلها أهلها الجامعة فزنت فماذا عليهم وكيف يتصرفون؟

السؤال

تدرس ابنتي في الجامعة ، وهي في الثانية والعشرين من عمرها ، وبسبب صديقاتها ، فقد أخذت تقترف بعض الأمور المحرمة ، وانتهى بها المطاف أن اتخذت صديقاً مسلماً ، هي الآن في الشهر الأول من حملها من ذلك المذكور ، ونحن لا نريدها أن تجهض حملها لأنه معصية عظيمة !

– يا شيخ ، كيف نتصرف في هذا الخصوص؟.

– وأسأل الله أن يثيبك.

الجواب

الحمد لله

أولاً :

الزنا من كبائر الذنوب ولا شك ، وهو يوجب الحدَّ في الدنيا واستحقاق العقوبة في الآخرة ، وحدُّه في الدنيا : الجلد مائة وتغريب عام للبكر –  ذكراً أو أنثى – ، والرجم حتى الموت للمحصن من الذكور والإناث .

قال القرطبي :

وقد أجمع أهل الملل على تحريمه ، فلم يحل في ملّة قط ، ولذا كان حده أشد الحدود ؛ لأنه جناية على الأعراض والأنساب ، وهو من جملة الكليات الخمس ، وهي حفظ النفس والدين والنسب والعقل والمال . ”  تفسير القرطبي ” ( 24 / 20 ، 21 ) .

ثانياً :

وكما حرَّم الله تعالى الزنا : فإنه حرَّم كذلك الأسباب التي تؤدي إليه ، فقد حرَّم النظر المحرَّم إلى النساء ، وحرَّم الخلوة والمماسّة والدخول على النساء ، وقد حذر من الصُحْبة السّيئة ، التي لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر ، وكل ذلك من أجل قطع الطريق المؤدية لفاحشة الزنا .

وقد حرّم الاختلاط سواء كان في البيت ، أو العمل ، أو الدراسة – والتي كانت من أهم الأسباب لارتكاب ابنتك لهذه الفاحشة العظيمة – ، وعلى أولياء الأمور من آباء وأمهات أن يتقوا الله عزّ وجلّ في أولادهم وبناتهم ، فهم المسئولون عنهم أمام الله سبحانه وتعالى .

ولمعرفة فتاوى العلماء في تحريم الاختلاط – عموماً وفي العمل والدراسة – وما يؤدي إليه من مفاسد : انظروا في أجوبتنا الأخرى.

ثالثاً :

قتل الجنين حرام ومن كبائر الذنوب ، ولعلّه أن يكون أعظم من الزنا ، وذلك أن القتل من عظائم الأمور وكبائر الذنوب ، وهذا إذا كان الجنين قد نفخ فيه الروح .

– ولزيادة البيان : انظروا أجوبتنا الأخرى في حكم إجهاض الجنين الناتج عن الزنا، وحكم إسقاط الجنين في مختلف مراحله.

رابعاً :

والواجب عليكم : تقوى الله تعالى في أنفسكم وفي أبنائكم وبناتكم ، واعلموا أنكم مسئولون عنهم أمام الله تعالى فماذا أنتم قائلون ؟ .

إنكم تسببتم في وقوع ابنتكم في الزنا ، وسهلتم لها الأمر بالسماح لها بالدراسة في أماكن مختلطة تختلط بصديقات السوء وبالرجال الذين لا يتقون الله في أنفسهم ولا في بنات المسلمين ، وهذه الأمانة التي ائتمنكم الله عليها قد فرَّطتم فيها ، ولا ينبغي لكم التردد في إخراجها من الجامعة المختلطة ، والحفاظ على العِرض يشترى بمال الدنيا ، فلا ينبغي أن يهون علينا من أجل الحصول على شهادة لا تقدم عند الله ولا تؤخر .

وإذا استمر الحمل – ولم تكونوا أجهضتموه –  فإنه لا ينسب –  شرعاً –  إلا لأمِّه ، والواجب التوبة من هذا الذنب العظيم ، والستر وعدم نشر الأمر بين الناس .

ولا يجوز تزوج الزاني من الزانية ولا العكس إلا بعد التوبة واستبراء الزانية بحيضة.

قال ابن قدامة :

– وإذا زنت المرأة لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين :

أحدهما : انقضاء عدتها ، فإن حملت من الزنا فقضاء عدتها بوضعه ، ولا يحل نكاحها قبل وضعه … .

والشرط الثاني : أن تتوب من الزنا …

وقال : وإذا وجد الشرطان حلَّ نكاحها للزاني وغيره في قول أكثر أهل العلم ،منهم أبو بكر وعمر وابنه وابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد وعطاء والحسن وعكرمة والزهري والثوري والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي . ”  المغني ” ( 7 / 108 ، 109 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة