تحرّش بفتاة عدّة مرّات، فكيف التوبة؟

السؤال

طفلٌ تم التحرش به جنسيًّا يوميًّا خلال فترة زيارته لباكستان والتي دامت 4 أشهر وعمره 6 سنوات، وقد كان هذا التحرش من قبل ولد عمره 12 سنة، وعندما أصبح عُمُر هذا الطفل 12 سنة تحرش جنسيًّا بفتاة باكستانية عمرها 6 سنوات تسكن في عمارته بأمريكا، وقد عمل هذا حوالي 10 مرات في مدة تقارب سنتين، كما أنه تحرش بفتاة أخرى في باكستان، إنه الآن يشعر بالذنب والحزن على السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، أريد أن أعرف ما هي النصيحة التي يمكن تقديمها له؟ هل هذه الذنوب قابلة للغفران؟ هل يجب عليه دفع أي تعويض للفتاة التي عمل معها هذا؟ أشكرك على أي معلومات يمكن أن تزودنا بها.

الجواب

الحمد لله

ومن يحول بينه وبين التوبة؟ باب التوبة مفتوح لكل تائب، والله تعالى يحب التوابين ويغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها، وأكبر الكبائر: الشرك والقتل والزنا، وقد نصَّ الله تعالى عليها بمغفرتها لمن تاب منها، بل ووعد بتبديل السيئات حسنات.

قال الله تعالى: ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا. وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) [ الفرقان / 68 – 71 ].

ولكن حتى يتم قبول التوبة فلا بد أن تكون توبةً نصوحًا صادقةً، ولا بد من تحقيق شروطها.

ويجب عليكم نصح صاحبكم بتقوى الله تعالى في السر والعلن، وأن يحرص على الصحبة الصالحة التي تدله على الخير وتحذره من الشر، وعليه أن يستثمر وقته في النافع المفيد في دينه ودنياه، فيطلب العلم، ويحفظ القرآن، ويصل الرحم، ويدعو إلى الله عز وجل، كما أن عليه أن يغيِّر بيئته التي سهَّلت عليه ارتكاب تلك الفواحش، وعليه أن يترك الصحبة الفاسدة التي صاحبها، حتى لا يجد الشيطان طريقًا لإعادته إلى سابق عهده من فعل الفواحش والمنكرات.

ومن أهم ما تنصحه به: الزواج، فبالزواج يعف نفسه عن الحرام، ويضع شهوته في الحلال، ويؤجر عليها، فإن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه أغض للبصر وأحصن للفرْج.

أما بالنسبة لما تستحقه المرأة المزني بها: فإن كانت مطاوعة له على الزنا: فلا شيء عليه، وعليهما التوبة والاستغفار، وإن كانت مكرهة وفضَّ بكارتها: فعليه أرش البكارة ومهر المثل من الثيبات، وقال بعض العلماء: بأن الواجب مهر مثلها من الأبكار بدون أرش البكارة، فإن لم تفتض بكارتها: فليس عليه شيء.

وبما أن المزني بها صغيرة فلا اعتبار لرضاها، ولها حكم المكرهة.

* قال النووي:

وإن أزالها – أي: البكارة – بآلة الجماع، فإن طاوعته المرأة: فلا أرش، كما لا مهر، وإن كانت مكرهة أو كان هناك شبهة نكاح فاسد أو غيره: فوجهان، أصحهما – وهو المنصوص‏ -:‏ أنه يجب مهر مثلها، ثيِّبًا، وأرش البكارة، والثاني‏:‏ يجب مهر مثلها بكرًا. ” روضة الطالبين “.

والأرش: يطلق غالبا على المال الواجب في الجناية على ما دون النفس, فهو أخص من الدية بهذا المعنى; لأنها تشمل المال المؤدى مقابل النفس وما دون النفس، وقد يطلق الأرش على بدل النفس أيضا, فيكون بمعنى الدية. ” الموسوعة الفقهية ” ( 21 / 46 ).

وتقدير الأرش يرجع إلى أهل الخبرة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة