تزوجها فوجدها حاملاً من أخيها وقتل الجنين

السؤال

رجل تزوج بامرأة ، وبعد شهرين وجدها حاملاً من أخيها ، وأخرج الزوج الجنين بعملية جراحية من زوجته الحامل من أخيها ودفنه في أرض بعيدة عن الناس ماحكم تخريج الجنين في هذه الحالة ؟ وهل عليه إثم ؟ جزاك الله خيراً.

الجواب

الحمد لله

أولاً :

كنا نتوقع أن يكون سؤالك عن الجريمة البشعة التي ارتكبها الأخ مع أخته ، وكنا نتوقع أن يكون سؤالك عن حكم زواجك من هذه المرأة ، ولكن لم نرَ من ذلك شيئاً .

وللفائدة نقول :

إن مثل هذه الجرائم البشعة التي لا تقرها الأديان ولا تقبلها الفِطر السليمة لتنبئ عن الحال المزري الذي وصل إليه الناس في هذا الزمان ، فقد كثرت الفتن وعمت البلايا وكثر جنود إبليس في كل مكان يوسوسون ويكيدون كيداً ، فعصى كثير من الناس ربَّهم وخالفوا فطرتهم التي خلقهم الله عليها ، والمشاهد أن الناس في هذه الأيام هي التي تسعى إلى الفتن سعياً حثيثاً ، فهي التي تأتي بالأطباق الفضائية إلى بيوتها ، وهي التي تسفِّر الشاب والشابة وحدهما إلى بلاد الكفر والفسوق ، وهي التي تمكن الشيطان من قلوب أبنائها وبناتها بما تسمح به من اختلاط في الزيارات واللقاءات ، وهي التي لا تعلِّم أبناءها وبناتها الدين والخلُق ، وتخالف الشرع في التربية والطعام والشراب واللباس والنوم فتسمح بنوم الولد بجانب الولد أو بجانب البنت ، فلا يملك هؤلاء إلا أن يطبقوا ما شاهدوه من لقطات الخلاعة والمجون ، والله المستعان

ثانياً :

إذا كانت الزوجة قد ارتكبت فعلتها الشنيعة تلك مع أخيها بمحض إرادتها فلا يجوز التزوج بها إلا أن تتوب توبة نصوحاً ؛ لأن الله تعالى حرَّم التزوج من الزانية بأجنبي فكيف بالزانية بأحد محارمها ؟ .

قال تعالى : { الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ النور / 3 ] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

ولهذا كان الصحيح من قولي العلماء أن الزانية لا يجوز تزوجها إلا بعد التوبة ، وكذلك إذا كانت المرأة تزني لم يكن له أن يمسكها على تلك الحال بل يفارقها وإلا كان ديوثاً .” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 141 ) .

وقال ابن القيم :

وأما نكاح الزانية فقد صرح الله سبحانه وتعالى بتحريمه في سورة النور وأخبر أن من نكحها فهو إما زان أو مشرك فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه عليه أو لا ، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده : فهو مشرك ، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه : فهو زانٍ ، ثم صرَّح فقال { وحرِّم ذلك على المؤمنين } .” زاد المعاد ” ( 5 / 114 ) .

وإن لم تكن فعلتْ فعلتها بإرادتها كأن تكون أكرهت على هذا الأمر فإنه لا إثم عليها.

ثالثاً :

وفعل الزوج  – وهو إخراج الجنين وقتله –  حرام ومن كبائر الذنوب ولعله أن يكون أعظم من فعلها وأخيها وذلك أن القتل من عظائم الأمور وكبائر الذنوب ، وهذا إذا كان الجنين قد نفخ فيه الروح –  وتنفخ الروح بعد أربعين يوماً على قول وبعد أربعة أشهر على قول الجمهور – ، وإن لم تكن الروح قد نُفخت فيه فلا شيء عليهم في فعلهم هذا .

ويجب على الزوج والزوجة أن يستغفروا ربهما تعالى وأن يندما على فعلهما وأن يعزما على عدم العود إليه ثانية ، كما أنه يجب عليهما دية الجنين وهي نصف عشر دية الرجل –  ودية الرجل مائة بعير –  وتدفع هذه الدية لورثة الجنين مع حرمان القاتليْن منها ؛ لأن القاتل لا يرث .

عن أبي هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بغرة عبد أو أمة . رواه البخاري ( 5427 ) ومسلم ( 1681 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة