عليه فاتورة هاتف في دولة كافرة ولم يسددها فماذا يصنع؟
السؤال
فضيلة الشيخ
كنت أعيش في أحد الدول الأوربية ، وقد منَّ الله علينا بالعودة إلى بلاد الإسلام ، لكن يا شيخ مطلوب هناك عليَّ فاتورة تلفون لم أستطع دفعها ؛ وذلك بسبب الديون ، ولحد الآن ، مع العلم أن بعد سنة ونصف من الآن ستسقط عليَّ هذه الفاتورة أوتوماتيكيا؛ لأني لم أستطع دفعها .
أنا الآن يا شيخ عندي ديون ولا أستطع دفع الفاتورة الآن ، فهل أكون آثما إن انتظرت المدة – السنة والنصف – حتى يسقط عني هذا الديْن ، وإنني أجتهد الآن بدفعها , لكن شيخ إن لم أستطع وتنازلوا هم عن الديْن بعد المدة المذكورة هل يلحقني شيء من الإثم بعد ذلك؟. أفتونا مأجورين .
الجواب
الحمد لله
السرقة من كبائر الذنوب ، وقد جعل الله تعالى حدَّها قطع اليد ، ولم تفرق الشريعة بين مال الذكر ومال الأنثى ، ولا بين مال الصغير ومال الكبير ، ولا بين مال المسلم ومال الكافر ، ولم تستثن الشريعة إلا أموال الكفار المحاربين للمسلمين .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة بين ظهراني المشركين ، ولم يعرف أنه استحل واحد من المسلمين مال أحدٍ من الكفار .
والواجب عليك دفع قيمة الفاتورة للشركة صاحبة الحق ، فإن عجزت عن دفع حقهم بسبب فقرك أو شدة حاجتك : فليس عليك إثم ؛ لقوله تعالى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا … } [ البقرة / 286 ] .
فإن تيسر لك دفع الحق الذي لهم بعد أن انقضت المدة التي يسقطون فيها حقهم ، ولم تستطع دفعها لهم بعد بذل الوسع : فإنه يجب عليك التخلص من هذه القيمة ودفعها في أي مجال من مجالات الخير ، ولا يجوز لك الاحتفاظ بهذه القيمة ، لأنها دخلت في ذمتك بطريق غير شرعي .
– وقد فصّلنا الجواب في حكم السرقة من الكفار في جواب آخر، فلينظر .
والله أعلم.


