هل وجود نبض لقلب الجنين يعدُّ علامةً على أنه قد نُفخ فيه الروح؟
السؤال
إنني أعرف أن الجنين لا تنفخ فيه الروح إلا بعد 120 يوماً ، فكيف يكون هناك ضربات قلب للجنين عند عمل الأشعة عليه بعد 8 أو 12 أسبوعاً من حدوث الحمل ؟ كيف يتأتى هذا ؟ .
الجواب
الحمد لله
ليس ثمة علاقة بين نبض قلب الجنين ونفخ الروح فيه ؛ لأن الجنين في بطن أمِّه له نوعان من الحركات : حركات لا إرادية ، وحركات إرادية .
أما الحركات اللاإرادية فهي تدل على وجود نمو للجنين ، وليس هذا دليلاً على نفخ الروح فيه ، بخلاف الحركات الإرادية كمص الإصبع ومسك الحبل السري لأمه والنوم والاستيقاظ فإن هذه الحركات الإرادية تدل على وجود الروح في بدنه .
كما أنه ليس ثمة علاقة بين نبض قلب الجنين والخلاف القائم بين العلماء في وقت نفخ الروح في الجنين ؛ لأن نبض قلب الجنين يبدأ في اليوم الثاني العشرين من التلقيح ! والذين يخالفون الجمهور في وقت نفخ الروح في الجنين يقولون إنه تُنفخ الروح في اليوم الأربعين فما بعده ، وهذا يؤكد ما قلناه من أن نبض قلب الجنين هو من الحركات اللاإرادية وهي التي تدل على النمو لا على وجود الروح ، والعلماء والأطباء يستدلون على حياة الجنين بالحركات الإرادية فحسب .
قال ابن القيم – رحمه الله – :
فإن قيل : الجنين قبل نفخ الروح فيه هل كان فيه حركة وإحساس أم لا ؟ قيل : كان فيه حركة النمو والاغتذاء كالنبات , ولم تكن حركة نموه واغتذائه بالإرادة , فلما نُفخت فيه الروح انضمت حركة حسيته وإرادته إلى حركة نموه واغتذائه .
” التبيان في أقسام القرآن ” ( ص 218 ) .
– وهذا الذي قاله ابن القيم رحمه الله يؤكده الأطباء المعاصرون .
قال الدكتور محمد علي البار – وفقه الله – :
الجنين قبل نفخ الروح فيه كانت فيه حركة النمو والاغتذاء ، بل إن القلب ينبض ويعمل منذ اليوم الثاني والعشرين منذ التلقيح ! وتبدأ الدورة الدموية عملها منذ تلك اللحظة ، ومع هذا لم يقل أحد من علماء الإسلام إن الروح قد نفخت في هذا الجنين في هذه الفترة … .
وما يهمنا ها هنا هو التأكيد على أن الفقهاء لم يجعلوا الحركة الاضطرارية دليلا على وجود الروح ، بل على العكس من ذلك ، كما أنهم لم يجعلوا انتظام نظم القلب وضرباته ووجود الدورة الدموية في الجنين دليلاً على نفخ الروح فيه ، بل اعتبروا ذلك كله بمثابة النبات أو الحيوان وليس فيه أي دليل على نفخ الروح في الجنين … .
وهذا دليل قوي على عدم اعتبارهم للدورة الدموية كدليل على وجود الروح ؛ إذ يمكن أن تكون هناك دورة دموية كاملة والقلب ينبض دون وجود الروح ، وهذا بالضبط ما يقوله الأطباء حيث إن القلب يمكن أن يستمر في النبض والدورة الدموية بمساعدة العقاقير والأجهزة وبوجود منفسة تقوم بعملية التنفس ، ولا يعد الشخص في تلك الحالة حيّاً بل هو ميت إذا مات دماغه بشروط معينة لا بد من توافرها في تشخيص موت الدماغ . انتهى.
بحث بعنوان ” ما الفرق بين الموت الإكلينيكي والموت الشرعي ؟ ” .
http://www.islamset.com/arabic/abioethics/death/moot/albar.html
والله أعلم.


