هل يجوز لهم السماح للطوائف الضالة بإقامة البدع في مسجدهم؟
السؤال
في المدينة التي أعيش فيها يوجد طوائف إسلامية مختلفة: السنية، الشيعية، الصوفية، الإسماعيلية، الخ ..
كل واحدة منهم تدعي أنها الصحيحة، أعلم أن النبي محمَّدًا ( صلى الله عليه وسلم ) وضع دستورًا – مقياسًا – للجماعة الفائزة، أعلم أنه من الواجب أن نشرح لهم ما هو الصواب وما هو الخطأ، وهذا الجزء من قاعدة عزة الفضيلة والوقاية من الرذيلة.
اعلم أن هذا يجب أن يكون وفقًا للقرآن وسنَّة النبي محمَّد ( صلى الله عليه وسلم ).
ولكن، هذه الجماعات حتى وإن شرح لهم أحدٌ أمورًا معيَّنة بما يوافق المصادر الإلهية للشريعة الإسلامية، مازالوا يجادلون ضدها.
في النهاية سيحاكمهم الله سبحانه وتعالى.
لكن سؤالي هو:
كيف نتعامل معهم بخصوص السماح لهم باستخدام المسجد للقيام بنشاطات معينة لا أصل لها لا في القرآن المقدس ولا في السنة: مثل (الاحتفال بـ: ) المولد، الإسراء والمعراج، وغيرها من الليالي والأيام.
أحد الاقتراحات هو الانفصال عنهم وبناء مسجد مؤسس على العقيدة الصحيحة، هذا الجدال أساسه: ” لا يمكننا التضحية بقاعدة إسلامية من أجل وجود التآلف – المودة – في المجتمع”.
الاقتراح الآخر هو أن نبقى مجتمعًا واحدًا حتى وإن كنا نعلم أنهم يقومون بأعمال خاطئة، أساس هذا الاقتراح هو أننا إذا انفصلنا ستنتج آثار معادية في الجيل المسلم الجديد للمجتمع.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فِرقة، وأخبر أن كلها في النار – أي: أنها ضالة ومنحرفة في عقيدتها – إلا واحدة فإنها هي الناجية.
عن أبي عامر الهوزني عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فينا فقال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: ” ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة، وهي الجماعة “.
رواه أبو داود ( 4597 ). وقد صححه جمع من الأئمة منهم الحاكم والذهبي وابن تيمية والشاطبي وابن حجر، ووافقهم الألباني، وانظر ذلك في ” السلسلة الصحيحة ” ( 204 ).
ورواه ابن ماجه ( 3992 ) من حديث عوف بن مالك نحوه، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1492 ).
ثانيًا:
ولا يصح أن يجمع الأخ السائل – أو غيره – بين أهل السنة وبين الطوائف المنحرفة أو الخارجة عن الإسلام.
فمن كان من الفرِق مخالفاً للإسلام في أصوله فإنه لا يصح أن تعد هذه الفرق من الفرق الإسلامية، بل هي من فرق الردة والكفر مثل: الإسماعيلية والبهائية والرافضة والجهمية وغلاة الصوفية من الحلولية والاتحادية، أما الذي تُنسب إلى الإسلام من هذه الفِرق – ولو كان ضالَّة – فإنها الفرق التي خالفت الإسلام في بعض تأصيلاته وليس عندها ناقض من نواقض الإسلام مثل: الأشعرية والمعتزلة.
* قال علماء اللجنة الدائمة – في معرفة حدِّ الفرقة الضالة الداخلة في الثنتين والسبعين فرقة -:
أما من اتخذ إلهه هواه، وعارض الكتاب والسنة الصحيحة برأيه أو رأي إمامه وقول متبوعة حميَّة له وعصبيَّة، أو تأول نصوص الكتاب والسنة بما تأباه اللغة العربيَّة وترد أصولَه الشريعة الإسلامية فشذَّ بذلك عن الجماعة: فهو من الفِرَق الثنتين والسبعين التي ذكر الرسول المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم بأنها جميعها في النار، وإذاً فأمارة هذه الفرق التي بها تُعرف: مفارقة الكتاب والسنة والإجماع بلا تأويل يتفق مع لغة القرآن وأصول الشريعة ويعذر به صاحبه فيما أخطأ فيه.
الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن منيع
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 223 ).
ثالثًا:
وإذا أردت أن تقف على صفات هذه الطائفة المنصورة والفِرقة الناجية فانظر أجوبتنا الأخرى داخل الموقع.
رابعًا:
فإذا كان الذي عندكم من الفرَق هو من القسم الأول: فلا يحل لكم التعاون معهم ولا تمكينهم من مساجدكم حتى لا تكونوا سببًا في نشر بدعهم وضلالاتهم وكفرهم.
وما كان منها من أهل السنة: فتعاونوا معها بما عندها من الحق والصواب، ولا تتعاونوا معها فيما خالفت فيه السنة، وما ذكرتَه في سؤالك من إقامة الاحتفالات البدعية هو مثال لما لا يجوز لكم تمكينه منه، على أن لا تُظهروا خلافاتكم بين الناس قدر الاستطاعة خشية على الناس من الإرباك وصرفهم عن بيوت الله، فيمكنكم تكليمهم والتفاهم معهم على عدم إحداثهم هذه الأمور قبل إقامتها فيما بينكم وبينهم.
ولا يكون التآلف بين المسلمين مع تنوع المشارب واختلاف الاتجاهات، بل لا بد من إرجاع الناس إلى المصادر المعصومة – الكتاب والسنة – لجمعهم عليهما ليكون التآلف مبنيًّا على أساس راسخ وقاعدة متينة.
وما كان من مسائل الاختلاف المحتملة والآراء الفقهية الاجتهادية فيمكن التغاضي عنه لأجل وحدة الكلمة، أما فيه من إغضاب للرب ومخالفة بيِّنة لشرعه: فلا يكون فيه التغاضي لمن ملك أمر المكان الذي يقام فيه مثل هذا.
وهذه أسئلة وأجوبة لعلماء اللجنة الدائمة حول الموضوع:
- سئلوا:
في هذا الزمان عديد من الجماعات والتفريعات وكلٌّ منها يدَّعي الانضواء تحت الفرقة الناجية، ولا ندري أيها على حق فنتبعه، ونرجو من سيادتكم أن تدلونا على أفضل هذه الجماعات وأخيرها فتبع الحق فيها مع إبراز الأدلة؟.
فأجابوا:
كلٌّ من هذه الجماعات تدخل في الفرقة الناجية إلا من أتى منهم بمكفر يخرج عن أصل الإيمان، لكنهم تتفاوت درجاتهم قوةً وضعفًا بقدر إصابتهم للحق وعملهم به وخطئهم في فهم الأدلة والعمل، فأهداهم أسعدهم بالدليل فهمًا وعملًا، فاعرف وجهات نظرهم، وكُن مع أتبعهم للحق وألزمهم له، ولا تبخس الآخرين أخوَّتهم في الإسلام فترد عليهم ما أصابوا فيه من الحق، بل اتَّبِع الحقَّ حيث ما كان ولو ظهر على لسان من يخالفك في بعض المسائل، فالحق رائد المؤمن، وقوة الدليل من الكتاب والسنة هي الفيصل بين الحق والباطل.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 2 / 239، 240 ).
- وسئلوا:
في العالم الإسلامي اليوم عدة فرق وطرق صوفية مثلا: هناك جماعة التبليغ، الإخوان المسلمين، السنيين، الشيعة، فما هي الجماعة التي تطبق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟
فأجابوا:
أقرب الجماعات الإسلامية إلى الحق وأحرصها على تطبيقه: أهل السنة: وهم أهل الحديث، وجماعة أنصار السنة، ثم الإخوان المسلمون.
وبالجملة فكل فرقة من هؤلاء وغيرهم فيها خطأ وصواب، فعليك بالتعاون فيما عندها من الصواب، واجتناب ما وقعت فيه من أخطاء، مع التناصح والتعاون على البر والتقوى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 2 / 237 ).
والله أعلم.


