حكم تحدث مجموعة في مجلس باستثناء اثنين، توضيح حول المناجاة.
السؤال
كنت في مجلس نساء, فقامت إحداهن بإخبار أخرى بأن تقول لزوجها شيئا لم أسمعه، وكان باللغة العربية. فسألت عن المقولة, فقالتا بأنهما سيخبراني عن ذلك إذا أنا تزوجت. ثم أصبح ذلك حديث النساء في المجلس باستثنائي أنا وفتاة أخرى في نفس سني. وقد شعرت بالاستثناء. فأخبرتهن أنه ليس من الأدب المقبول أن يدور الحديث سرا أمام الغير مالم يشاركوا فيه. وبعدها قدمت لي إحدى الأخوات دليلا من صحيح البخاري:
روى عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا جلس 3 أشخاص, فلا يتناجى 2 دون الثالث مالم تكونوا مع أناس آخرين، فإن ذلك يحزنه.
سؤالي هو: ما هو الحكم إذا دار الحديث بين مجموعة باسثناء 2 من الموجودين.
الجواب
الحمد لله
- نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتناجي اثنان دون الثالث.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث. رواه البخاري ( 5930 ) ومسلم ( 2183 ).
– ومعنى يتناجى: أي: يتحدثون بسرِّهم.
- أما العلة من هذا المنع فهي: أن التناجي بين الاثنين يُحزن الثالث لأنه سيظن أنهم يتناجون بما يضره وأنهم يتآمرون عليه أو يظن أنهم يحتقرون شأنه، وأنه أقل شأنًا من أن يشاركوه في المناجاة والحديث؛ فيدخل الحزن بقلبه ويغيظ صدره عليهم وتتحصل بذلك العداوة والبغضاء كما سيأتي في الحديث.
- يجوز أن يتناجى اثنان دون ثالث إذا كان ذلك بإذنه. لأنه وقع في إحدى الروايات: زيادة ” إلا بإذنه”.
- إذا زاد القوم عن ثلاثة وتناجى اثنان دون اثنين أو أكثر جاز ذلك؛ لأن العلة التي ذكرناها تنتفي مع العدد الكثير وهي في الرجل الواحد أشد، ولأن الأحاديث جاءت بتجويزها.
عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس مِن أجل أن ذلك يحزنه “. رواه البخاري ( 5932 ) ومسلم ( 2184 ).
– وقوله ” تختلطوا في الناس “: قد يكون واحدًا أو أكثر.
وقال الحافظ ابن حجر:
” حتى تختلطوا بالناس “: أي: يختلط الثلاثة بغيرهم، والغير أعم من أن يكون واحدًا أو أكثر فطابقت الترجمة، ويؤخذ منه: أنهم إذا كانوا أربعة لم يمتنع تناجي اثنين لإمكان أن يتناجي الاثنان الآخران، وقد ورد ذلك صريحًا فيما أخرجه المصنف في” الأدب المفرد ” وأبو داود وصححه ابن حبان من طريق أبي صالح عن ابن عمر رفعه ” قلت: فإن كانوا أربعة؟ قال: لا يضره ” وفي رواية مالك عن عبد الله بن دينار” كان ابن عمر إذا أراد أن يسارر رجلًا وكانوا ثلاثة دعا رابعًا ثم قال للاثنين: استريحا شيئًا فإني سمعت – فذكر الحديث – وفي رواية سفيان في ” جامعه ” عن عبد الله بن دينار نحوه، ولفظه ” فكان ابن عمر إذا أراد أن يناجي رجلًا دعا آخر ثم ناجى الذي أراد “، وله من طريق نافع ” إذا أراد أن يناجي وهم ثلاثة دعا رابعًا “.
ويؤخذ من قوله ” حتى تختلطوا بالناس “: أن الزائد على الثلاثة يعني سواء جاء اتفاقًا أم عن طلب كما فعل ابن عمر. ” الفتح ” ( 12 / 357 ).
ومما يدل على جواز التناجي بين اثنين في حال بقاء أكثر من واحد:
عن عبد الله بن مسعود قال: ” قسم النبي صلى الله عليه وسلم يومًا قسمةً فقال رجل من الأنصار: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله، قلت: أما والله لآتين النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته وهو في ملئٍ فساررْتُه فغضب، حتى حمرَّ وجهه ثم قال: ” رحمة الله على موسى أوذي بأكثر من هذا فصبر “. رواه البخاري ( 5933 ) ومسلم ( 1062 ).
- أما إن تناجي أكثر من اثنين – كعشرة – دون واحد فهذا لا يجوز؛ لأنه لا يمكنه أن يناجي أحدًا، وهو يحزنه، فتحققت العلة التي حرِّم الفعل من أجلها.
والله أعلم.


