التوبة من الغيبة، وهل تعدل شهادة الرجل امرأتين عمومًا؟

السؤال

عندي سؤالان:

أولًا:

لقد أسأت في حديثي عن أحد الأشخاص من مدة قريبة, وأريد أن أعرف كيف لي أن أكفر عن فعلي ذاك, كما أرجو أن تضعوا في اعتباركم أني لا أستطيع أن أذهب إلى ذلك الشخص وأخبره بما تحدثت فيه, لأن ذلك سيجرحه ويؤذي غيره من الناس.

ثانيًا:

أريد أن أعرف ما إذا كان الحكم بأن شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين هو في حالات مخصصة, مثلا في الأمور المالية, أم أن الحكم عام وهو يشمل جميع الأحوال؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

الغيبة حرام في الشرع؛ لما فيها من استنقاص حقوق الناس والتسلية بأعراضهم، ولذا يجب على المسلم المنيب أن يقلع عن الغيبة ويتوب إلى الله تعالى حق التوبة ويندم على ما جرى منه.

ولكن هل يجب عليه أن يتحلل من الرجل الذي اغتابه؟

العلماء مختلفون في هذا، قال بعضهم: يجب عليه التحلل منه، وقال آخرون: لا يجب عليه ذلك لأنه إن فعل زاد الضرر وقد يؤدي هذا إلى زيادة السوء.

واستدل الأولون بالحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:  ” من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه “. رواه البخاري ( 2317 ).

قال القرطبي:

وهل يستحل المغتاب؟ اختلف فيه، فقالت فرقة: ليس عليه استحلاله وإنما هي خطيئة بينه وبين ربه واحتجت بأنه لم يأخذ من ماله ولا أصاب من بدنه ما ينقصه فليس ذلك بمظلمة يستحلها منه وإنما المظلمة ما يكون منه البدل والعوض في المال والبدن.

وقال فرقة: هي مظلمة وكفارتها الاستغفار لصاحبها الذي اغتابه واحتجت بحديث يروى عن الحسن قال: ” كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته “.

وقالت فرقة: هي مظلمة وعليه الاستحلال منها واحتجت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليتحلله منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم يؤخذ من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فزيد على سيئاته. ” خرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون له دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه. ” ……… فدلت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها مظلمة يجب على المغتاب استحلالها وأما قول من قال: إنما الغيبة في المال والبدن فقد أجمعت العلماء على أن القاذف للمقذوف مظلمة يأخذه بالحد حتى يقيمه عليه وذلك ليس في البدن ولا في المال ففي ذلك دليل على أن الظلم في العرض والبدن والمال . ……

وأما من قال: إنها مظلمة وكفارة المظلمة أن يستغفر لصاحبها فقد ناقض إذ سماها مظلمة ثم قال كفارتها أن يستغفر لصاحبها لأن قوله مظلمة تثبت ظلامة المظلوم فإذا ثبتت الظلامة لم يزلها عن الظالم إلا إحلال المظلوم له وأما قول الحسن فليس بحجة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” من كانت له عند أخيه مظلمة في عرض أو مال فليتحللها منه “. ” تفسير القرطبي ” ( 16 / 337 – 338 ).

فالصحيح أن المغتاب ظالم، والذي وقعت عليه الغيبة مظلوم، ومن حقه أن يعفو عن الذي اغتابه أو ألا يعفو، وعلى المغتاب أن يبادر التوبة والتحلل من الذي وقعت عليه الغيبة، إلا أن يخشى هذا المغتاب أنه إن تحلل من صاحبه لم يجعله في حل، وزاد في نفوره وخصومته وربما فجر وقال مقالات سوء وزور وإفك وضلال، فهنا حل له أن يكتفي بالتوبة بينه وبين الله تعالى رب العالمين، وأن يذكر صاحبه الذي اغتابه في المجالس التي اغتابه فيها بالخير وأن يستغفر له ويثني عليه خيرًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى -:

فأما إذا اغتابه أو قذفه ولم يعلم بذلك، فقد قيل: من شرط توبته: إعلامه، وقيل: لا يشترط ذلك وهذا قول الأكثرين، وهما روايتان عن أحمد لكن قوله مثل هذا أن يفعل مع المظلوم حسنات كالدعاء له والاستغفار وعمل صالح يهدى إليه يقوم مقام اغتيابه وقذفه قال الحسن البصري:  كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته.  ” مجموع الفتاوى ” ( 18 / 189 ).

وقال العماد ابن كثير – رحمه الله تعالى -:

– وقوله عز وجل: { واتقوا الله } أي: فيما أمركم به ونهاكم عنه فراقبوه في ذلك واخشوا منه.

– { إن الله تواب رحيم } أي: تواب على من تاب إليه، رحيم لمن رجع إليه واعتمد عليه.

قال الجمهور من العلماء: طريق المغتاب للناس توبته أن يقلع عن ذلك ويعزم على أن لا يعود.

وهل يشترط الندم على ما فات؟ فيه نزاع، وأن يتحلل من الذي اغتابه وقال آخرون: لا يشترط أن يتحلله فإنه إذا أعلمه بذلك ربما تأذى أشد مما إذا لم يعلم بما كان منه فطريقه إذن أن يثني عليه في المجالس التي كان يذمه فيها وأن يرد عنه الغيبة  بحسبه وطاقته لتكون تلك بتلك. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 217 ).

والخلاصة: أن على المغتاب أن يستغفر الله، وأن يندم، وأن يعزم أن لا يعود، وأن يتحلل من المغتاب إن رأى أن ذلك أصلح لقلبه وأفضل للمودة، وإلا فلا يخبره كما سبق في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

ثانيًا: 

يختلف نصاب الشهداء تبعًا للقضية المشهود عليها، فمنها لا يُقبل فيه إلا شهادة النساء، ومنها ما لا تقبل فيه إلا شهادة الرجال، ومنها ما يجوز أن يكون مشتركًا بينهما الرجل مقابل امرأتين، ومنها ما هو مشترك لكن فيه خلاف حول نصاب النساء.

أ – الزنى.

هو من الشهادات التي  لا يقبل فيه أقل من أربعة رجال، لا امرأة بينهم؛ وذلك لقوله تعالى: { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء . . } الآية، وقوله تعالى: { لولا جاءوا عليه بأربعة      شهداء. . . } الآية، وقوله تعالى: { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم }. وعن أبي هريرة ” أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله إن وجدت مع امرأتي رجلا أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال: نعم “. رواه مسلم ( 1498 ).

ب – إثبات الفقر لأخذ الزكاة.

نص الحنابلة على أنه إذا ادعى من عرف بغنى أنه فقير لأخذ زكاة فلا بد من شهادة ثلاثة رجال، يشهدون له؛ لحديث قبيصة ” حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلاناً فاقةٌ “. رواه مسلم ( 1044 ).

ج – الحدود والقصاص.

ومنها ما يقبل فيه شاهدان لا امرأة فيهما، وهو ما سوى الزنى من الحدود والقصاص، كالقطع في السرقة، وحد الحرابة، والجلد في الخمر، وهذا باتفاق الفقهاء.

قال ابن حجر – رحمه الله تعالى -:

وقول الله تعالى: { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } قال ابن المنذر: أجمع العلماء على القول بظاهر هذه الآية، فأجازوا شهادة النساء مع الرجال، وخص الجمهور ذلك بالديون والأموال، وقالوا: لا تجوز شهادتهن في الحدود والقصاص، واختلفوا في النكاح والطلاق والنسب والولاء فمنعها الجمهور، وأجازها الكوفيون. ” فتح الباري ” ( 5 / 266 ).

د- ما لا يطلع عليه إلا الرجال.

ذهب جمهور الفقهاء – وخالف فيه الحنفية – إلى أن ما يطلع عليه الرجال غالبًا، مما ليس بمال ولا يقصد منه مال: كالنكاح، والطلاق، والرجعة، والإيلاء، والظهار، والنسب، والإسلام،  والردة، والموت، والإعسار، والوكالة، والوصاية، والشهادة على الشهادة، ونحو ذلك: فإنه يثبت عندهم بشهادة شاهدين لا امرأة فيهما.

ودليلهم في ذلك: أن الله تعالى نص على شهادة الرجلين في الطلاق والرجعة والوصية.

فأما الطلاق والرجعة: فقوله تعالى: { فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل   منكم }.

وأما الوصية: فقوله: { إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم }، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في النكاح: ” لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل “. رواه الترمذي ( 1101 ) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه ( 1881 ) من غير زيادة ” وشاهدي عدل ” وقد رواها الدارقطني والبيهقي بإسنادٍ ضعيف جدًّا، انظر ” التلخيص الحبير ” (3 / 156 ).

وقيس عليها ما شاركها في الشرط المذكور.

قال الحافظ ابن حجر:

قال أبو عبيد: وأما اختلافهم في النكاح ونحوه فمن ألحقها بالأموال فذلك لما فيها من المهور والنفقات ونحو ذلك ومن ألحقها بالحدود فلأنها تكون استحلالا للفروج وتحريمها بها، قال: وهذا هو المختار ويؤيد ذلك قوله تعالى { وأشهدوا ذوي عدل منكم } ثم سمَّاها حدودًا فقال: { تلك حدود الله } والنساء لا يقبلن في الحدود، قال: وكيف يشهدن فيما ليس لهن فيه تصرف من عقد ولا حل؟ انتهى. ” فتح الباري ” ( 5 / 266 ).

هـ – الحقوق الماليَّة.

وقصر جمهور الفقهاء قبول شهادة الرجلين أو الرجل والمرأتين على ما هو مال أو بمعنى المال، كالبيع، والإقالة، والحوالة، والضمان، والحقوق المالية، كالخيار، والأجل, وغير ذلك.

و – ومنها ما تقبل فيه شهادة النساء منفردات.

وهو الولادة والاستهلال والرضاع، وما لا يجوز أن يطلع عليه الرجال الأجانب من العيوب المستورة.

قال ابن حجر:

قال: واتفقوا على قبول شهادتهن مفردات فيما لا يطلع عليه الرجال كالحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء. ” فتح الباري ” ( 5 / 266 ).

قال القرطبي:

وأجاز العلماء شهادتهن منفردات فيما لا يطلع عليه غيرهن للضرورة، وعلى مثل ذلك أجيزت شهادة الصبيان في الجراح فيما بينهم للضرورة. “تفسير القرطبي ” ( 3 / 391 ).

ولكنهم اختلفوا في العدد الذي تثبت به هذه الأمور من النساء، على خمسة أقوال:

الأول: ذهب الحسن البصري إلى أنه تقبل في الولادة شهادة القابلة وحدها، ولا تقبل شهادة غير القابلة إلا مع غيرها، وهو مروي عن ابن عباس، ورواية عن أحمد.

الثاني: ذهب أبو حنيفة إلى أنه تقبل في ذلك شهادة امرأة واحدة مسلمة حرة عدلة قابلة كانت أو غيرها، إلا ولادة المطلَّقة فلا تقبل فيها شهادة.

الثالث: ذهب مالك، والحكَم، وابن شبرمة وابن أبي ليلى، وأحمد في إحدى روايتيه إلى أنه تقبل في ذلك شهادة امرأتين ولا يشترط أكثر من ذلك؛ لأنهن لما قمن في انفرادهن مقام الرجال: وجب أن يقمن في العدد مقام الرجال، وأكثر عدد الرجال اثنان، فاقتضى أن  يكون أكثر عدد النساء اثنتين.

الرابع: هو ما حكي عن عثمان البتي أنه تقبل ثلاث نسوة، ولا يقبل أقل منهن، وهو مروي عن أنس. واستدل لذلك بأن الله ضم شهادة المرأتين إلى الرجل في الموضع الذي لا ينفردن فيه فوجب أن يستبدل الرجل بالمرأة في الموضع الذي ينفردن فيه فيصرن ثلاثا.

الخامس: ذهب الشافعي وعطاء إلى أنه لا يقبل في ذلك أقل من أربع نسوة.

والأصل في هذا قبول شهادة المرأة الواحدة إذا كانت عدلة ولم يكن لها هوى في شهادتها – وألى قبول شهادة الرجل الواحد -، وقد دلَّت السنة على هذا:

عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتِني ولا أخبرتِني، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف وقد قيل؟ ففارقها عقبة، ونكحت زوجا غيره. رواه البخاري ( 88 ).

قال ابن قدامة:

إذا ثبت هذا, فكل موضع قلنا: تقبل فيه شهادة النساء المنفردات. فإنه تقبل فيه شهادة المرأة الواحدة. وقال طاوس: تجوز شهادة المرأة في الرضاع, وإن كانت سوداء. ” المغني ” ( 10 / 162 ).

وقال:

… فإن شهد الرجل بذلك، فقال أبو الخطاب: تقبل شهادته وحده؛ لأنه أكمل من المرأة، فإذا اكتفي بها وحدها  فلأن يكتفى به أولى، ولأن ما قبل فيه قول المرأة الواحدة، قبل فيه قول الرجل، كالرواية. ” المغني ” ( 10 / 163 ).

ز- ومنها ما تقبل فيه شهادة شاهد واحد، فتقبل شهادة الشاهد الواحد العدل بمفرده – ولو كان امرأة – في إثبات رؤية هلال رمضان استدلالا بحديث ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: ” تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه “. رواه أبو داود ( 2322 ) ، وصححه ابن حزم في ” المحلى ” ( 4 / 164 ) والألباني في ” الإرواء ” رقم ( 908 ).

قال ابن قدامة:

فإن كان المخبِر امرأة فقياس المذهب قبول قولها، وهو قول أبي حنيفة، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي؛ لأنه خبر ديني، فأشبه الرواية، والخبر عن القبلة، ودخول وقت الصلاة، ويحتمل أن لا تقبل؛ لأنه شهادة برؤية الهلال، فلم يقبل فيه قول امرأة، كهلال شوال. ” المغني ” ( 3 / 49 ).

ثانيًا:

  1. وإنما كانت المرأتان مقابل رجل واحدٍ لاختلاف طبيعة المرأة عن الرجل، وكثرة نسيانها.

قال ابن كثير:

وإنما أقيمت المرأتان مقام الرجل لنقصان عقل المرأة كما قال مسلم في صحيحه: ….  عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن، قالت: يا رسول الله. ما نقصان العقل والدين؟ قال: أما نقصان عقلها فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين “.

” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 336 ).

  1. ولا بدَّ أن تكون المرأة عدلة، فإن كانت متهمة أو لها هوى في شهادتها: لم تقبل شهادتها.

قال ابن كثير:

وقوله: { ممن ترضون من الشهداء } فيه دلالة على اشتراط العدالة في الشهود وهذا مقيد حكم به الشافعي على كل مطلق في القرآن من الأمر بالإشهاد من غير اشتراط وقد استدل به من رد المستور بهذه الآية الدالة على أن يكون الشاهد عدلا مرضيا.” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 336 ).

  1. قال ابن القيم:

قال شيخنا ابن تيمية رحمه الله تعالى: قوله تعالى: { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى }، فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل إنما هو لإذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا إنما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم الضبط، وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ” وأما نقصان  عقلهن: فشهادة امرأتين بشهادة رجل “، فبين أن شطر شهادتهن إنما هو لضعف العقل لا لضعف الدين، فعلم بذلك أن عدل النساء بمنزلة عدل الرجال، وإنما عقلها ينقص عنه، فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة، لم تكن فيه على نصف رجل، وما تقبل فيها شهادتهن منفردات، إنما هي أشياء تراها بعينها، أو تلمسها بيدها، أو تسمعها بأذنها من غير توقف على عقل، كالولادة والاستهلال، والارتضاع، والحيض، والعيوب تحت الثياب، فإن مثل هذا لا ينسى في العادة ولا تحتاج معرفته إلى إعمال العقل، كمعاني الأقوال التي تسمعها من الإقرار بالدين وغيره؛ فإن هذه معان معقولة، ويطول العهد بها في الجملة. ” الطرق الحكمية ” ( 128 ، 129 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة