كيف يتخلص من الرياء؟

السؤال

كلما فعلت شيئاً جيداً أنظر للناس لكي يقدروا عملي ، وبعبارة أخرى فأنا أرائي ، أعلم بأن الرياء غير مسموح به في الإسلام ولكن كيف أستطيع أن أتخلص من الرياء وهذا الشعور؟

– أحاول ولكنني في آخر الأمر أقع فيه .

الجواب

الحمد لله

– على الراغب في التخلص من الرياء أن يسلك هذه السبل في علاج نفسه منه ، ومنها:

  1. استشعار مراقبة الله تعالى .

وهي منزلة ” الإحسان ” التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل ، وهي ” أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك ” . رواه مسلم ( 97 ) .

فمن استشعر رقابة الله له في أعماله يهون في نظره كل أحد ، ويوجب له ذلك التعظيم والمهابة لله تعالى .

  1. الاستعانة بالله تعالى على التخلص منه بالدعاء .

قال الله تعالى عن المؤمنين { إياك نعبد وإياك نستعين } [ الفاتحة 5 ] ، ومن الأشياء التي تنفع في هذا الباب الاستعانة بالله في دعائه ، قال صلى الله عليه وسلم : “أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أن يقول وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله قال قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلم ” .  رواه أحمد (4/403) ،  وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 3731 ) .

  1. معرفة آثار الرياء وأحكامه الأخروية .

حيث أن الجهل بذلك قد يكون السبب في الوقوع فيه ، فليعلم أن الرياء مُحبط للأعمال، وموجب لسخط الله ، والعاقل لا يتعب نفسه بأعمال لا يكون له الأجر عليها فقط ، بل وتوجب سخط الله وغضبه .

ومن أعظم الأحاديث في عقوبة المرائين في الآخرة قوله صلى الله عليه وسلم : “إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ، ورجل يقتتل في سبيل الله ، ورجل كثير المال فيقول الله للقارئ : ألم أعلِّمك ما أنزلتُ على رسولي ؟ قال : بلى يا رب ، قال : فماذا عملت فيما علمت ؟ قال : كنتُ أقوم به أناء الليل ، وأناء النهار ! فيقول الله له: كذبت ، وتقول له الملائكة : كذبت ، ويقول الله : بل أردتَ أن يقال : إن فلانا قارئ فقد قيل ذلك .

ويؤتى بصاحب المال ، فيقول الله له : ألم أوسِّع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحدٍ ؟ قال : بلى يا رب ، قال : فماذا عملت فيما آتيتك ؟ قال : كنت أصل الرحم ، وأتصدق ! فيقول الله له : كذبتَ ، وتقول له الملائكة : كذبتَ ، ويقول الله تعالى : بل أردتَّ أن يقال فلان جواد ، فقد قيل ذاك .

ويؤتى بالذي قُتل في سبيل الله ، فيقول الله له : في ماذا قتلتَ ؟ فيقول : أمرتَ بالجهاد في سبيلك ، فقاتلتُ حتى قتلتُ ! فيقول الله تعالى له : كذبتَ ، وتقول له الملائكة : كذبتَ ، ويقول الله : بل أردتَّ أن يقال فلان جريء ، فقد قيل ذاك .

ثم ضرب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  على ركبتي فقال يا أبا هريرة : أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسعَّر بهم النار يوم القيامة “. رواه الترمذي ( 2382 ) ، وصححه ابن حبان ( 408 ) ، وابن خزيمة ( 2482 ) .

  1. النظر في عقوبة الرياء الدنيوية .

وكما أن للرياء عقوبة أخروية ، فكذلك له عقوبة دنيوية ، وهي أن يفضحه الله تعالى، ويظهر للناس نقيض فعله ، وهو أحد الأقوال في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم ” من سمَّع : سمَّع الله به ، ومَن راءى : راءى الله به ” رواه البخاري ( 6134 ) ومسلم ( 2986 ) . قال ابن حجر : قال الخطابي معناه من عمل عملا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه .

وقيل : من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة . أ.هـ ” فتح الباري ” ( 11 / 336 ) .

  1. إخفاء العبادة وعدم إظهارها .

وكلما ابتعد الإنسان عن مواطن إظهار العبادة : كلما سلم عمله من الرياء ، ومن قصد مواطن اجتماع الناس : حرص الشيطان عليه أن يظهر العبادة لأجل مدحه والثناء عليه .

ونقصد بالعبادة هنا ما لا يجب أو يسن الجهر به كقيام الليل والصدقة وما أشبههما ، ولا نعني بالطبع : الأذان وصلاة الجماعة وما أشبههما .

 

والله أعلم .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة