زنت وتابت، فهل من عمل آخر؟
السؤال
أود أن أعلم ما يجب على الفتاة أن تعمل إذا قامت بممارسة الجنس قبل الزواج؟ لا أحد يعلم بالأمر ولكنها قد جلبت العار للأسرة، وقد يعلموا بالأمر عندما تتزوج، وهي نادمة على ما فعلت ولكنها لا تدري ما تفعل، لقد طلبت العفو من الله ولكن هل ثمة من عمل آخر يجب أن تعمله؟ أو ما هو المفروض أن تقوم به في مثل هذه الظروف؟
الجواب
الحمد لله
- على من وفقه الله للتوبة أن يعلم مدى النعمة التي حباها له ربه عز وجل بأن وفقه للرجوع والندم على ما اقترف من السيئات، وهذه نعمة حرمها كثير من أصحاب الذنوب والآثام.
- ونوصي الأخت المسئول عنها أن تستتر بستر الله تعالى، وأن لا تعترف لأحدٍ بذنبها، وأن يبقى هذا الأمر طي الكتمان، فإن الاعتراف بالذنب ولو لإقامة الحد غير مرغَّب فيه في الشرع.
- ويمكن للأخت المسئول عنها أن تخبر من يتقدم لخطبتها إن كان من أهل الدين والعقل بأمرها، وأن تطلب منه الستر عليها، وهذا خير لها من أن يكشف أمرها بعد الزواج، ولا نوصيها أن تخبر كل من يتقدم لها، بل من تظن فيه العقل وترى عنده الدين.
- وليس من أمر معيَّن تفعله إلا المحافظة على توبتها، والقيام بشروطها حتى تكتمل وتصدق عليها أنها توبة صادقة، وهذه الشروط هي:
- الإخلاص في التوبة.
- الإقلاع عن المعصية حالا.
- والندم على فعلها في الماضي.
- والعزم عزما جازما أن لا تعود إلى مثلها أبدًا.
ومما يكمل التوبة: الابتعاد عن مكان المعصية، وهجر الصحبة التي تدعو إليها، وترك الأسباب التي توصل للوقوع في المعصية.
وهذا أمر يعين التائبين جدًا، فالبيئة والصحبة وأسباب المعصية إن لم يغيرها هذا التائب فإنها تغيره من حال التائب إلى حال العاصي.
وللتوبة المقبولة علامات:
* قال ابن القيم رحمه الله:
فالتوبة المقبولة الصحيحة لها علامات:
منها: أن يكون بعد التوبة خيرا مما كان قبلها.
ومنها: أنه لا يزال الخوف مصاحبا له لا يأمن مكر الله طرفة عين فخوفه مستمر إلى أن يسمع قول الرسل لقبض روحه { أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون }، فهناك يزول الخوف.
ومنها: انخلاع قلبه وتقطعه ندما وخوفا، وهذا على قدر عظم الجناية وصغرها، وهذا تأويل ابن عيينة لقوله تعالى { لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم } قال: تقطعها بالتوبة.
ولا ريب أن الخوف الشديد من العقوبة العظيمة يوجب انصداع القلب وانخلاعه، وهذا هو تقطعه ، وهذا حقيقة التوبة؛ لأنه يتقطع قلبه حسرة على ما فرط منه وخوفا من سوء عاقبته، فمن لم يتقطع قلبه في الدنيا على ما فرط حسرة وخوفا: تقطع في الآخرة إذا حقت الحقائق وعاين ثواب المطيعين وعقاب العاصين فلا بد من تقطع القلب إما في الدنيا وإما في الآخرة. ” مدارج السالكين ” ( 1 / 185، 186 ).
- وعلى الأخت المسئول عنها أن تداوم على الدعاء والإنابة لله عز وجل، فهو سبحانه الكفيل بتفريج الكربات، وتيسير المعسرات، وإزالة الهموم.
والله أعلم.


