ما التصرف إذا كان محاولة السؤال في الدين تبعدك عن القرآن؟

السؤال

قرأت أنك تحبذ أن تقبل الإسلام بناء على المعرفة والسؤال ماذا لو أنك حاولت وهذا يؤدي بك بعيدًا عن القرآن.

الجواب

الحمد لله

لا شك أن الهداية من الله، ومن أراد الله هدايته فلا يستطيع أحدٌ إضلاله، لقوله تعالى { من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا } [ الكهف / 17 ]، ومن أراد الهداية وسعى لتحصيلها: فإن الله تعالى لا يخيِّـبه، وهذا ما وعد الله به في قوله { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [ العنكبوت / 69 ].

قال الإمام ابن القيم:

علَّق سبحانه الهداية بالجهاد، فأكمل الناس هداية: أعظمهم جهادًا، وأفرض الجهاد: جهاد النفس وجهاد الهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا، فمن جاهد هذه الأربعة في الله: هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته، ومن ترك الجهاد: فاته من الهدى بحسب ما عطَّل من الجهاد.

قال الجنيد: { والذين جاهدوا } أهواءهم { فينا } بالتوبة { لنهدينهم } سبل الإخلاص.

ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر إلا مَن جاهد هذه الأعداء باطنًا، فمن نُصر عليها: نُصر على عدوه، ومَن نُصرتْ عليه: نُصرَ عليه عدوُّه. ” الفوائد ” ( ص 59 ).

وقد يسلك الإنسان سبلًا للوصول إلى الهداية لكنه لا يوفق إلى أن تكون سبلًا موصلة إلى مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا كما أن أراد أن يعرف اعتقاد أهل السنة فراح يقرأ كتب المبتدعة المتأخرين، فإن إن فعل لن يجد فيها الهداية، وهكذا من تعلَّم عند إمام ضلالة فإنه سيتخرج به.

والسعيد من وفقه الله لقراءة كتب أهل السنة، وتعلَّم عند أهل السنة، وهذا الأمر لن يبعده عن كتاب الله تعالى بل سيوفقه الله عز وجل لمعرفة أحكام كتابه، ويتعلق قلبه بكتاب الله قراءة وعلماً وعملًا به.

وهذا هو حال السلف الصالح رحمهم الله، وكل طريق غير طريقهم فإنها تؤدي إلى عكس ما وصلوا إليه.

فكم لهم من تحريف لكتاب الله، وكم لهم من تعطيل لآياته، بل إن مِن رؤوسهم من داس المصحف برجله لما قرأ { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير }، وقال آخر: وددتُ لو أني حككت آخر الآية، وما ذلك إلا لأنها على غير هواه البدعي.

ولن تجد ذلك عند أهل السنة، بل تجد عندهم تعظيماً لكتاب الله، واحترامًا للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاءت سيرهم بقصص عطرة في هذا.

وعلى كل حال:

فقد جاءت الإجابة للأخ السائل من سؤاله، فإنك إذا قرأت لمن يصدك عن القرآن ويبعدك عنه: فلتعلم أن من تقرأ له أو تسأله ليس من أهل الهدى والصلاح.

ومن دلَّك على كتاب الله تعالى وعلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة فقد دلَّك على الهدى فالزم غرزه وعض على ما وجدت بنواجذك، فإنك لو بذلت كل ما تملك في تحصيل الهداية لكان ما تبذله قليلاً فيما تحصله.

وعليك أن تسأل الله مخلصًا أن يبصرك الحق، وأن تعمل به، ونوصيك بصلاةٍ في آخر الليل وبهذا الدعاء:

عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألتُ عائشة أم المؤمنين بأي شيء كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته ” اللهم ربَّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم “. رواه مسلم ( 770 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة