ما هي المحاولات الذي يبذلها المسلمون لترسيخ صورة إيجابية عنهم؟
السؤال
ما هي المحاولات الذي يبذلها المسلمون لترسيخ صورة إيجابية عنهم؟
الجواب
الحمد لله
لا شك أنه على المسلم أن يكون موثراً إيجابياً في المجتمع الذي يحيط به ليعطي صورة رائعة عن المسلم ليكون مثلاً يحتذى به ووسيلة دعوية تمشي على الأرض.
* و من أنفع الوسائل :
- الكلمة الطيبة : فالكلمة لها تأثيرها العجيب على النفوس إن استخدمت الاستخدام الأمثل ، بل إنه قد يصبح أثرها كالسحر القوي كما قال النبي صلى اله عليه وسلم : ” إن من البيان لسحراً ” . رواه البخاري ( 4851 ) .
* ومن فنون الكلمة الطيبة :
- وضوح العبارة : لقوله تعالى على لسان موسى عليه السلام : { رب اشرح لي صدري . ويسِّر لي أمري . واحلل عقدة من لساني . يفقهوا قولي } [ طه 25 – 28 ] .
- وكذلك من الفنون : التأني في القول والتكرار عند الحاجة إليه،كما قال عليه السلام:” السمت الحسن والتُؤَدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزء من النبوة ” – رواه الترمذي ( 2010 ) وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 3692 ) – ، وقالت عائشة رضي الله عنها : “… إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم “.
– رواه البخاري ( 3375 ) ومسلم ( 2493 ) – .
- ومن الفنون : اختيار لين الكلام ورقيقه ، فقد بَعث الله موسى وهارون عليهما السلام إلى الطاغية المتجبر فرعون وأوصاهما بلين الكلام فقال تعالى : { اذهبا إلى فرعون إنه طغى . فقولا له قولاً ليِّناً لعلَّه يتذكر أو يخشى } فمخاطبة مَن هو دون فرعون في الشر بلين الكلام أولى وأولى.
- القدوة الحسنة : ولا يحصل ذلك إلا بأصلين عظيمين هما :
- حسن الخلق ، ويندرج تحته كثير من الصفات : كالتواضع والوفاء بالعهد والأمانة وقوة العزيمة والشجاعة والصبر والشكر والحلم والرفق والحياء والعفو والصفح والجود والكرم والصدق والعدل وحفظ اللسان والرحمة .
- موافقة القول العمل ، وهي أن يكون الداعية موافقاً للطريق المستقيم ، وسيرته تطبيقاً عملياً لقوله ، ولا يخالف ظاهرُه باطنَه ، فإن أَمر بشيء التزمه ، وإن نهى عن شيء كان أول تارك له.
- العمل بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخدمة الآخرين والإحسان إلى الناس ومساعدة الضعفاء وذوي الحاجة وغير ذلك من الأعمال الطيبة .
* والعمل لا بد له من ضوابط منها:
- أن يكون العمل جائزاً شرعاً لقوله عليه السلام : ” من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ” -رواه مسلم ( 1718 ) – .
- مراعاة المصلحة وتحقيقها في أي عمل يقوم به ويُقدم عليه ، ومن تدبَّر سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقواله وجد فيها من الشواهد الكثيرة التي تؤكد له هذا المعنى ، فمِن ذلك عدم هدم الكعبة ثم بناؤها على قواعد إبراهيم عليه السلام ؛ لأن الناس في مكة كانوا حينئذ حديثي عهد بإسلام فخاف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الفتنة – رواه البخاري ( 126 ) ومسلم ( 1333 ) – .
- أن يترك العمل يتحدث عنه لا أن يتحدث هو عنه فيصبح مرائياً بعمله ، وينال فوق ذلك غضب الله لقول الرسول عليه السلام : ” من سمَّع سمَّع الله به ، ومن يرائي يرائي الله به “. – رواه البخاري ( 6134 ) ومسلم ( 2987 ) – .
– من كتاب : ” الدعوة بين المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية ” للدكتور خالد بن عبد الرحمن القريشي بتصرف.
والله أعلم.


