هل الدعوة إلى الله أم الحسنات؟

السؤال

بعض الناس يقولون بأن دعوة الناس للإسلام هي أمّ الحسنات ، لأن جميع الأعمال الصالحة هي نتيجة الدعوة، فهل هذا صحيح؟

الجواب

الحمد لله

لا شك أن دعوة الناس إلى الإسلام هي من أعظم الأعمال التي يتقرب فيها صاحبها لربه تعالى ، وهي وظيفة الرُّسل حيث أرسلهم الله تعالى لدعوة الناس إلى التوحيد وإخراجهم من الظلمات إلى النور .

قال الله تعالى : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ … } [ النحل / 36 ] .

وقد أوصى النبي أصحابه بدعوة الناس إلى الإسلام وحثّهم عليها ، وأعلمهم بأن هداية واحدٍ من الناس على يد الداعية خير من الدنيا وما عليها وخير من أنْفَس ما يعلمه الناس من الأموال.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن فقال ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم . رواه البخاري ( 1331 ) ومسلم ( 19 ).

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه ، فقاموا يرجون لذلك أيهم يعطى فغدوا وكلهم يرجو أن يعطى ، فقال : أين علي ؟ فقيل : يشتكي عينيه ، فأمر فدعي له فبَصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء ، فقال : نقاتلهم حتى يكونوا مثلَنا ؟ فقال : على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يُهْدَى بك رجل واحد خير لك من حُمْر النَّعَم. رواه البخاري ( 2783 ) ومسلم ( 2406 ).

ومن وفّقه الله تعالى فيها تعظم أجوره وتجزل مثوبته .

ويكفيه أجراً أن تكون الأعمال الصالحة التي يعملها من هداه الله على يديه أنها كلها في ميزانه لا ينقص من أجر العامل شيء من أجوره.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ” . رواه مسلم ( 2674 ).

إلا أن من قال إن جميع الأعمال الصالحة هي نتيجة الدعوة فقد بالغ ؛ لأن الله تعالى نوَّع الأعمال الصالحة وجعلها متعدّدة حيث لا يحرم الناس جميعا من الأجور ، قال الله تعالى : { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ المائدة / 16 ] ، فهي سبل كثيرة لا سبيل واحدة .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة