هل الجماعات الإسلامية من الفرق الضالة؟ وهل يُحذر منهم؟

السؤال

من الضروري تعليم المسلمين صغار السن عن الفرق والمذاهب الكثيرة الموجودة حالياً حين نعلمهم التوحيد.

تمت إثارة هذا الموضوع ومناقشته لأن المسلمين هنا نشيطون في مجال الدعوة ولكن للأسف فهم من الفرق الضالة المعاصرة والكثير منهم من حزب التحرير وجماعة التبليغ ….

حصل أن قمت بدعوة مسلمات جدد للسلفية ثم قابلن بعض الأخوات في أحد الملتقيات ، لم أدر ذلك الوقت هل أخبرهن بمبدأ وأصول هذه الفرق الضالة لأنني أخشى أن يشوش هذا عليهن ، فأرجو النصيحة.

الجواب

الحمد لله

الذي ننصحكِ به هو تقوى الله في السر والعلن ، وأن لا تكوني سبباً لصد الناس عن الدين والخير ، وأن تخاطبي الناس بما يعقلون ، وأن لا تحكمي على أحدٍ  – فرقة أو حزب أو جماعة أو شخصٍ – .

أختنا الفاضلة :

المسلم الداعية إلى الله تعالى يعرف ما يقول للناس ولا يحدثهم بحديث يكون لبعضهم فتنة حتى لو كان في صفات الله تعالى ، فيجب تحديث الناس بما يعقلون .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله – :

فيجوز أن نخصص بعض الناس بالعلم دون بعض، حيث أن بعض الناس لو أخبرته بشيء من العلم افتتن، قال ابن مسعود : ” إنك لن تحدث قوماً بحدث لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ” – رواه مسلم ( المقدمة ) ، وقال علي : “حدثوا الناس بما يعرفون ” – رواه البخاري كتاب العلم / باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا – ، فيحدث كل أحد حسب مقدرته وفهمه وعقله .” القول المفيد ” ( 1 / 28 ).

وقال أيضاً – :

فإن قيل : قل ندع الحديث بما لا تبلغه عقول الناس وإن كانوا محتاجين لذلك؟

أجيب: لا ندعه ، ولكن نحدثهم بطريق تبلغه عقولهم ، وذلك بأن ننقلهم رويداً رويداً حتى يتقبلوا هذا الحديث ويطمئنوا إليه ، ولا ندع ما لا تبلغه عقولهم ونقول : هذا شيء مستنكر لا نتكلم به .

ومثل ذلك العمل بالسنة التي لا يعتادها الناس ويستنكرونها ، فإننا نعمل بها ولكن بعد أن نخبرهم بها ، حتى تقبلها نفوسهم ويطمئنوا إليها .

ويستفاد من هذا الأثر أهمية الحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل ، وأنه يجب على الداعية أن ينظر في عقول المدعوين وينزل كل إنسان منزلته ….

بعض الصفات لا تحتملها أفهام العامة فيمكن إذا حدثتهم بها كان لذلك أثر سيئ عليهم ، كحديث النزول إلى السماء الدنيا مع ثبوت العلو، فلو حَدّثت العاميّ بأنه نفسه ينزل إلى السماء الدنيا مع علوه على عرشه ، فقد يفهم أنه إذا أنزل؛ صارت السماوات فوقه وصار العرش خالياً منه ، وحينئذ لا بد في هذا من حديث تبلغه عقولهم فَتُبين لهم أن الله عز وجل ينزل نزولاً لا يماثله نزول المخلوقين مع علوه على عرشه ، وأنه لكمال فضله ورحمته يقول : ” من يدعوني فأستجيب له ..” الحديث ، والعامي يكفيه أن يتصور مطلق المعنى ، وأن المراد بذلك بيان فضل الله عز وجل في هذه الساعة من الليل .” القول المفيد ” ( 2 / 113 ، 114 ) .

ونحن نرى أن الكلام عن الفرق والجماعات لا تطيقه عقول المبتدئين لأنهم لا يستطيعون التمييز بين الحق والباطل ، ولا بين السنة والبدعة ، وسينظرون إلى المنهج السلفي كما ينظرون إلى غيره ، وسيحكمون بحكم واحد على جميع المذاهب والفرق والمدارس ، فنرى أن تعليم الناس أصول الدين وقواعد الشرع ، والبدء بصغار العلم قبل كباره هو الطريق الأمثل في إيصال الحقائق وكشف الزيف والزيغ عند الآخرين .

أختنا الفاضلة :

ولا يجوز لك جعل الجماعات الإسلامية العاملة للإسلام من الفرق الضالة ، فالفرق الضالة هي من تتبنى اعتقاداً مخالفاً لاعتقاد أهل السنة والجماعة في الأصول ، وأما من تبنى منهجاً في الدعوة ، أو طريقة في الفقه : فمثل هؤلاء لا يُحكم عليهم بأنهم من فرق الضلال .

نعم ، قد يوجد من هؤلاء من يكون أشعريّاً أو معتزليّاً أو صوفيّاً فمثل هؤلاء الأفراد يُحكم عليهم بأنهم من فِرق الضلال ، أما الحكم العام على جميع الجماعة : فلا يجوز إلا أن تتبنى الجماعة مذهباً اعتقاديّاً منحرفاً ويلتزمه الأفراد جميعهم ولا يخالفونه ، فحينذاك يمكن وصف الجماعة بأنها من فرق الضلال .

أختنا الفاضلة :

أوجب الله تعالى علينا العدل ، وحرَّم علينا الظلم ، ومن العدل الذي أوجبه الله تعالى علينا : العدل في القول ، وأوجب علينا الصدق في الشهادة ، والكلام عن العاملين للإسلام ممن غلب خيرهم على شرهم ، وممن انتفع الناس بمواعظهم ودروسهم ولم يتأثروا بتلك الأخطاء بل لم يعرفوها : أمرٌ منافٍ للشرع ، ومخالف للعقل ، وفي هذا الفعل صد الناس عن سبيل الله دون إيجاد البديل الطيب ، فكثير من الوعاظ من يعظ بالصلاة والحجاب وترك المسكرات وغير ذلك مما لا يخالف فيه الشرع ، فالتحذير من مثل هذا هو في الحقيقة صد عن سبيل الله وتشكيك للناس في دينهم وعلمائهم ، وقد يصل الشيطان لهم من هذا الطريق ليتركوا الدين كله، فحذار من الوقوع في هذا .

والذي نراه هو تقويم العاملين ونصحهم بالتي هي أحسن ، وتحذير الناس من الشر والبدعة بغض النظر عن معتقدها والداعي إليها ، والحكمة والإنصاف في عرض أخطاء العلماء والدعاة والجماعات على الناس .

ولا ننس في النهاية من التذكير بقول الله تعالى { كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم } فهل لو جاءنا أحدٌ بمثل أسلوبنا الحالي كنا سنترك ما كنا عليه والاستجابة له ؟ .

ونرجو أن لا نكون منفِّرين للناس مما عندنا من الحق والصواب ، ونرجو أن يوفقنا الله تعالى لما فيه خير أنفسنا والخير للناس ، وأن نكون دعاة إصلاح وهدى.

 

والله أعلم وهو الموفق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة