هل يسجل في مواقع أهل البدع ليرد عليهم؟ أم يتركهم؟
السؤال
نحن نقوم بمناظرات أهل البدع في مواقعهم ونطرد من المواقع ولا نرجع فالسؤال هل نرجع ونسجل في مواقعهم أم نتركهم ، وجزاكم الله خير.
الجواب
الحمد لله
أولاً :
نرجو أن يكون مقصود السائل بـ ” أهل البدع ” ، من اشتهرت بدعته وعرفت أنها بدعة عند السلف مثل الأشعرية والخوارج والقدرية والصوفية والمرجئة وغيرهم ، لا أن يكون مقصوده من يكون من أهل السنة ويخالف في مسألة فقهية أو طريقة الدعوة إلى الله .
– وفي سؤال سابق إجابة وافية عن ” البدعة ” ، فليراجع .
ثانياً :
فإن كان الأمر هو الأول – وهو ما نظنه – فإن السلف قد حذَّروا من مناظرة أهل البدع بل ومن مجالستهم :
قال أبو قلابة :
لا تجالسوا أهل الأهواء ، ولا تحادثوهم ؛ فإني لا آمَنُ أن يغمروكم في ضلالتهم ، أو يَلْبِسوا عليكم ما كنتم تعرفون . ” سير أعلام النبلاء ” ( 4 / 472 )
وقال مفضل بن مهلهل :
لو كان صاحب البدعة إذا جلست إليه يحدثك ببدعته ” حذرته و فررت منه ، ولكنه يحدثك بأحاديث السنَّة في بدء مجلسه ، ثم يُدخل عليك بدعته ، فلعلها تلزم قلبك، فمتى تخرج من قلبك؟. ” الإبانة ” ( ص 394 ).
وقال الأوزاعي:
لا تمكِّنوا صاحب بدعة من جدل ؛ فيورث قلوبكم من فتنته ارتيابا .” البدع و النهي عنها “(ص 53) .
وعن سعيد بن عامر قال :
سمعت جدتي أسماء تحدث ، قالت: دخل رجلان على محمد بن سيرين من أهل الأهواء ، فقالا: يا أبا بكر نحدثك بحديث ؟ قال : لا ، قالا : فنقرأ عليك آية من كتاب الله ؟ قال : لا ، لتقومان عني أو لأقومن . رواه الدارمي ( 1 / 109 ) ، و اللالكائي ( 242 ) .
وقال الفضيل بن عياض :
لا تجلس مع صاحب بدعة، فإني أخاف أن ينـزل عليك اللعنة .رواه اللالكائي في”السنة”( 1/ 137) .
وقال اللالكائي :
فما جنى على المسلمين جناية أعظم من مناظرة المبتدعة ، ولم يكن لهم قهر ولا ذل أعظم مما تركهم السلف على تلك الجملة يموتون من الغيظ ، كمداً و درداً ، و لا يجدون إلى إظهار بدعتهم سبيلاً ، حتى جاء المغرورون ، ففتحوا لهم إليها طريقاً ، و صاروا لهم إلى هلاك الإسلام دليلاً ، حتى كثرت بينهم المشاجرة ، وظهرت دعوتهم بالمناظرة ، وطرقت أسماع من لم يكن عرفها من الخاصة والعامة ، حتى تقابلت الشُّبه في الحجج ، وبلغوا من التدقيق في اللجج ، فصاروا أقراناً وأخذاناً ، وعلى المداهنة خلاناً وإخواناً ، بعد أن كانوا في دين الله أعداء وأضداداً ، وفي الهجرة في الله أعواناً : يكفرونهم في وجوههم عِياناً ، ويبلغونهم جهاراً، وشتان ما بين المنزلتين ، وهيهات ما بين المقامين . ” شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ” ( 1 / 19 ) .
وقال ابن بطة :
فالله الله معشر المسلمين ، لا يحملن أحداً منكم حسنُ ظنه بنفسه ، وما عهد من معرفته بصحة مذهبه ، على المخاطرة بدينه في مجالسة بعض أهل هذه الأهواء ، فيقول: أُداخله ، لأناظره أو لاستخراج منه مذهبه ، فإنهم أشد فتنة من الدجال ، وكلامهم ألصق من الجرب ، وأحرق للقلوب من اللهب . ” الإبانة ” ( 2 / 470 ) .
قال الإمام البغوي – تعليقاً على حديث كعب بن مالك – :
وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد … وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا ، مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم . “شرح السنة” ( 1 / 266 ) .
وقال أيضاً :
فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا .” شرح السنة ” ( 1 / 224 ) .
قال الشيخ بكر أبو زيد :
نصيحتي لكل مسلم سلِم من فتنة الشبهات في الاعتقاد : أن البدعة مقموعة خافتة ، والمبتدع إذا كان منقمعاً مكسور النفس بكبت بدعته : فلا يحرك النفوس بتحريك المبتدع وبدعته ؛ فإنها إذا حركت نمت وظهرت ، وهذا أمر جبلت عليه النفوس ، ومنه في الخير : أن النفوس تتحرك إلى الحج إذا ذكرت المشاعر ، وفي الشر : إذا ذكرت النساء والغزل والتشبيب بهن تحركت النفوس إلى الفواحش .
وهذا الكتمان والإعراض من باب المجاهدة والجهاد ، فكما يكون الحق في الكلام ، فإنه يكون في السكوت والإعراض ، فتنزل كل حالة منزلتها .” هجر المبتدع ” ( ص 50 ).
ثالثاً :
هذا من حيث العموم ، أما من وجد في نفسه قدرة علمية متينة ، وفراغاً في وقته لا يؤثر على الواجبات الشرعية الأخرى ، ورأى نفعاً في مناقشاته ومناظراته : فلا بأس أن يخصص وقتاً للكتابة في تلك المواقع ، ولو طرد منها فليرجع وليسجل باسم آخر.
والله أعلم.


