خاله سيّء معه ومع والديه، ويقوم بدعوتهم للإسلام
السؤال
خالي سيئ الخلق مع والداي ، يرسل لهم رسائل مليئة بالشتائم ، وسبب المشكلة هو رفض خالي أن تشاركه أمي في رعاية شؤون جدتي والتي لا تستطيع أن تفعل هذا بسبب ضعفها عقلياً ، كما أرسل لي خالي رسالة سب فيها والداي .
لأنني المسلم الوحيد في العائلة فأقوم بدعوتهم ابتداء بوالداي وأخوتي ، كما أنني أرسلت رسالة لخالي أدعوه بها للإسلام وشرحت بها سبب وجودنا في هذه الحياة وكان الرد بأنه لا يؤمن بأي شيء دون أن يعلق على أي شيء كتبته له .
سؤالي هو : هل انتهت مهمتي في الدعوة تجاهه ؟ أشعر بأنني لو أرسلت رسالة أخرى له فسيشعر والداي بأنني أخونهما وهذا قد يدمر ما أفعله في دعوتهما ، والداي ينسبان نفسيهما للنصرانية جهلاً ولكنهما لا يذهبان للكنيسة وخالي ملحد .
– لست أدري ما أفعل فساعدني جزاك الله خيرا .
الجواب
الحمد لله
– الذي نراه لأخينا السائل أن يتجاهل هذه المشاكل ويعرض عنها، ولا يقحم نفسه فيها.
– ونوصيه أن يقبل على شئون نفسه ، وتعلم دينه ، وإصلاح دنياه .
قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } [ المائدة 105 ].
قال النووي : وأما قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } الآية فليس مخالفا لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [ الإسراء 15 ] ، وإذا كان كذلك فما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه . أ.هـ من ” عون المعبود ” شرح حديث 4388.
– وخالك سيء الدين والخلق : وجب عليك قطيعته لما يحدث للأسرة من أذى ، خاصة وأن القرب منه : لم يفده في شيء ، وليس عليك أدنى حرج إن شاء الله .
قال الله تعالى: { خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين }. [ الأعراف 199 ].
قال الحافظ ابن حجر : قال الطيبي ما ملخصه أمر الله نبيه في هذه الآية بمكارم الأخلاق فأمر أمته بنحو ما أمره الله به , ومحصلهما الأمر بحسن المعاشرة مع الناس وبذل الجهد في الإحسان إليهم والمداراة معهم والإغضاء عنهم . أ.هـ ” فتح الباري ” ( 13 / 259 ) .
ونوصيك بالإحسان لوالديْك ، حتى وإن نسبا نفسيهما للنصرانية ، فالله تعالى أوصى بذلك حتى مع دعوتهم للولد للشرك والكفر ، قال الله تعالى { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً } .
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أأصلها ؟ قال : نعم ” . رواه البخاري ( 5634 ) ومسلم ( 1003 ).
والله أعلم.


