أخطاء بالجملة يقع فيها عامة المسلمين ينشرون بها إساءات الكفار للشرع
السؤال
ما رأي فضيلتكم في هذا الكلام ? أو على الأقل ما مدى صحته?.
كثرت في الآونة الأخيرة مظاهر مؤسفة نقوم نحن المسلمون فيها بأكبر الإساءات للإسلام ، وللرسول محمد عليه الصلاة والسلام ، من غير أن ندري، مظاهر أراد منها الغرب استغلال عواطفنا ، وحماسنا ، تجاه ديننا ليسيِّرونا بالمنحى الذي يريدون ، لنتحدث عن بعض هذه المظاهر التي نظن أننا نخدم ديننا بها ، ونحن نقوم بأكبر إساءة له من غير أن ندري :
- مقطع فيديو في اليوتيوب يسيء للإسلام والرسول: نحن هنا إنما نساعد بنشر هذا المقطع , و لو تم حذفه على اليوتيوب فمواقع كثير ستنشره لما سيجلب لها من شهرة وزوار.
- ها هي الصور المسيئة , شاهدوا ماذا يقول هؤلاء السفلة عنا : إخوتي , ألا ننشر رسوم الإساءة بهذه الطريقة , إخوتي اتقوا الله فيما تفعلون ، وتقولون .
- غرفة في البالتوك تسب الرسول ، والمطلوب مليون توقيع : أعزتي , هل تعلمون أننا بالاستجابة لهكذا كذبة إنما نساهم في ملايين الزوار للموقع المقصود , ونسهم في دعمه ماديًّا ، ونسهم في الاستخفاف بديننا , من يطلب هكذا طلبات : فإنما فقط يستغل حماسنا غير المنظم لدعم رغبته ، ومصلحته ، وفوق هذا يدعم صورة المسلم غير العاقل ! .
4, مطلوب مليون توقيع لإغلاق هذه الصفحة في ويكيبديا : الأمر نفسه في المثال السابق , مليون زائر يعني دعم الموقع من جهة , ومن جهة نسهم في ترسيخ صورة المسلم كإنسان لا يفكر , فهل نحن سنسهم بهكذا أمر ؟! .
- التصويت لأفضل شخصية بالتاريخ : رسولنا أكبر من أن نريد رأي أحد به , هنا إضافة لزيادة عدد الزوار ، ودعم هذه المواقع التي تستخف بنا , نحن نسهم في الاستخفاف بديننا , فديننا ، ونبينا ليسوا بحاجة لرأي أحد .
- صوتوا لأفضل دين في العالم : كذبة أخرى تنطلي علينا , والهدف تحصيل ملايين الزوار , ودعم الموقع ماديّاً , تصوروا أن هذه المواقع تصعد بالترتيب العالمي لتصبح من أكثر المواقع زيارة بالعالم بعد أن كانت مواقع مهجورة , والسبب : نحن المسلمون ! .
- ها هو رسام الصور المسيئة , ها هو الهولندي صاحب الفيلم ساهموا بشتمه : لماذا نمنحه الشهرة التي يريد , لماذا نعطي لأعماله السخيفة القيمة ، والشهرة التي يريد ! .
- انظروا ماذا حلَّ برسام الصور المسيئة ، فقد تحول في اليوم الثاني لقرد : كذبة كبيرة يراد منها الاستخفاف بعقولنا , ومن ينشرها يعرف تماماً ماذا يفعل ، وماذا يريد , وللأسف نحن نوصل له ما يريد على طبق من ذهب ، ونثبت له أن ديننا دين الخرافات , بينما ديننا هو دين الحق والعقل .
- وفاة المستهزئ بالرسول صلى الله عليه وسلم , انتقم الله منه : كما الفقرة الماضية , يراد بها إظهار الإسلام كدين بعيد عن العقل , دين يؤمن بالخرافات , وللأسف نحن نثبت لهم ما يريدون إلصاقه بديننا .
- موقع وزارة الاقتصاد الدانماركي ، موقع الصحيفة المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم , ساهموا باختراقه : أعزتي هذه أكبر دعاية مسيئة لنا قبل أن تسيء للرسول , فاتقوا الله بما تفعلون .
- هل تعرف ما تعني كلمة ” ياهو ” ، ” بيبسي ” ؟ أعزتي , وصل بهم الأمر لاستسخاف عقولنا ، والاستخفاف بنا حدّاً بعيداً ، وما هذا إلا جانب من هذا الاستخفاف.
- احذروا هذه المواقع فهي مواقع ليست إسلامية بل من صنع اليهود : أعزتي , نحن ننشر ما يريدون , ونضع إعلاناً مجانيّاً لهم ، ونوصل أفكارهم ، ونصنع مكانة مواقعهم بأيدينا نحن ، والسبب ؟ نحن المسلمون ، ماذا نفعل لنصرة الرسول والإسلام؟.
- دعونا لا نسهم في حملات التشويه ، والإساءة التي وردت فيما سبق .
- أن نلتزم بديننا الحنيف ، فهو ملاذنا ، وهو قوتنا ، ولن يضعفنا أحد مهما قال عنَّا.
- أن نفتخر بديننا ، ولا نخجل مما يرد به , نحن نؤمن بالقرآن بكل ما فيه , ومن يخجل من آية من آياته فليعلم أنه بعيد عن الإسلام .
- المقاطعة سلاح مجدٍ تماماً ، ولكن يشترط أن تكون منظمة ومدروسة , ولا أن تهدف لدعايات لمنتجاتهم ، وبذلك نسهم أيضاً ، وأيضاً بالإساءة ، ولينصرن الله من ينصره.
الجواب
الحمد لله
نحن نرى صحة الكلام المسطور في السؤال ، ونرى أن من قاله قد أصاب كبد الحقيقة .
والمسلمون يحملون في عمومهم عاطفة جياشة ، ومن رأى مواقفهم بعد الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم في الرسومات يعلم صدق القول ، لكنَّ أصحاب العواطف من العامة قد أساءوا في كثير من تصرفاتهم ، كمثل ما فعل بعضهم من الحرق للمتلكات العامة ، والقتال مع رجال الأمن ، وغير ذلك من التصرفات ، بينما رأينا من الخاصة جهوداً جبَّارة في توضيح الإسلام للناس ، وفي نشر الكتب الإسلامية ، والمصاحف ، وإنشاء المواقع الإلكترونية في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، والفضائيات المتخصصة في نشر الإسلام ، وإزالة الشبهات التي ألصقت بالإسلام ، وغير ذلك من الجهود العظيمة .
وقد استغل بعض المسلمين من أهل الدنيا ، وبعض التجار من أهل الكفر ، عاطفة المسلمين ، فدعوا إلى تصويت على شخصيته ، عبر رسائل الجوال ، والمشاركة في استفتاء في مواقع متعددة في الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فكسبوا من ذلك مبالغ طائلة .
ولذلك فنحن ندعو المسلمين إلى عدم تلقف ما يُذكر في مواقع الإنترنت ، أو ما يأتيهم في رسائل الجوال أنه حقيقة ، بل عليهم التوقف ، ورد الأمر إلى أهل العلم الذين لهم القدرة على التحقق من صدق الخبر من كذبه ، وإن ثبت صحة الخبر فعليهم الصدور عن رأي أهل العلم في كيفية التصرف المناسب تجاه الحدث ، فقد يكون الحدث عالميّاً ، ومنتشراً ، ويستحق جهوداً جماعية للرد عليه ونقضه ، وقد يكون تافهاً ، ونحن نجعل له أهمية بردنا عليه ، ومشاهدته ، أو قراءته ، وما نشر أخيراً في هولندا من فيلم يسيء إلى ديننا وقرآننا ورسولنا صلى الله عليه وسلم قد فشل فشلاً ذريعاً بسبب تجاهل المسلمين له ، وليس يعني هذا أنه يُترك الكفار يفعلون ما يحلو لهم ، ونحن نقف مكتوفي الأيدي ! ، فليس هذا ما يريده أهل العلم ، بل يريدون جعل الرد وفق عمل منظم ، وجهد منسَّق ، وأن لا يترك الأمر لعامة الناس ليشاركوا بما يمكن أن يكون إساءة لديننا ، والفيلم الهولندي – مثلاً – قد كان لنا معه وقفات ، وبينَّا ما فيه من فساد ، وكذب ، وافتراء ، وتزوير للحقائق.
والخلاصة : نحن نؤيد الكاتب فيما قال ، وندعو المسلمين إلى التريث في مواقفهم تجاه ما يسمعون وما يقرؤون ، والصدور عن رأي العلماء الموثوقين ، وعدم التعجل في المواقف .
والله الموفق.


