زوجة نصرانية تشتكي من معاملة زوجها المسلم
السؤال
لقد حاولت استخدام ميزة ” البحث / التصفح ” لكني لم أتمكن من الوصول إلى إجابة على سؤالي، أنا نصرانية متزوجة بمسلم، زوجي رجل نشيط جدًّا ومخلص لإسلامه، وقد قدرت هذا فيه بشكل أساسي، وظننت أنه سيكون زوجًا جيِّدًا بسبب شخصيته وما ظهر عليه من قوة إيمان.
لكني وجدت صعوبة شديدة؛ لأن عنده نقصًا في الاهتمام في حل المشاكل بسرعة، أنا لا أحب النزاع، لكن ( أرجو أن تقدر ) أن ذلك يحدث.
وأسلوبي الشخصي هو أني أحاول حل وتصحيح الأمور فيما بيننا في أقرب فرصة، إلا أن الظاهر عليه أنه لا يشاركني في هذا الاهتمام، للأسف.
أنا مثبطة العزيمة ولا أعرف كيف أحطم هذا الحاجز، كنت أظن أن الإسلام دين مسالمة ولطف ومحبة، ولا يظهر، بالنسبة لي، أن ذلك هو في مصلحة الوحدة الهادئة ( الخالية من الاضطرابات ).
الجواب
الحمد لله
نسأل الله – أولًا – أن يشرح صدرك للحق، وأن يهدي قلبك للخير، وأن يوفقك لاتباع ما يحبه ويرضاه.
ويجب أن تعلمي أن المسلم ليس هو الإسلام – وللأسف -، لأن شرائع الإسلام سامية وكاملة، ولكننا نفتقد تطبيقها من بعض المسلمين، ولا شك أن للشيطان والهوى والتغريب والتنصير أكبر التأثير في انحراف الناس عن دينهم.
فالإسلام أعطى للمرأة حقوقًا لم تعطها إياه شرائع وقوانين العالم، قد حفظ لها حقها وهي في بطن أمها إلى أن تخرج منه إلى أن تكون بنتًا فزوجة أو أمًّا.
وقد أمر الله تعالى بمعاشرة الزوجة بالمعروف، فإن كره العيش معها ولم تصلح فلا يحل له أن يؤذيها ولا أن يهجرها بل عليه أن يطلقها لترى الحياة مع غيره ويرى هو الحياة مع غيرها، فقد يوفق الله تعالى لكل واحد منهما ما يناسبه.
قال تعالى:{ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [ البقرة / 231 ]، وقال تعالى:{ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً } [ النساء / 130 ].
وقد كان الزوج في الجاهلية – قبل الإسلام – يحلف أن لا يقرب امرأته ، فتبقى معلقة لا هي زوجة فيقربها ولا هي مطلقة فتتزوج غيره، فجاء الإسلام وحدَّ لهذا الزوج أربعة أشهر فإما أن يرجع عن يمينه فيكفرها ويرجع إلى امرأته، وإما أن يطلِّق، فإن أبى التطليق فإن القاضي يطلقها منه، وهو ما يسمى ” الإيلاء “.
وكذلك كان الزوج يحرِّم امرأته على نفسه ويجعلها مثل أمه وأخته، فجعل له الشرع في الإسلام كفارة لقوله هذا وهو عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكينًا، وهو ما يسمى ” الظهار “.
والأمثلة كثيرة، وما نريد أن نقوله هو أن على الزوج أن يتقي الله تعالى في زوجته وعليه أن يحسن إليها وأن يعطيها حقَّها التي شرعه الله تعالى لها.
وعلى الزوجة أن تعلم أن ما يخالف زوجها شرع الله فيه إنما هو من نفسه لا من أمر الله تعالى له، ولتعلم أن الله عز وجل قد أباح له الزواج منها، ولم يجعلها كغيرها من الوثنيات والمشركات، وعليها أن تحسن إلى زوجها، وأن تعلم أن عليها واجبات كما أن لها حقوقًا، فلتؤد واجباتها ولتطالب بحقوقها.
وإذا كان الزوج متديِّنًا فإن أمره أسهل من غيره ممن لا يكون كذلك، ومثل هذا الزوج يؤثر فيه الترغيب والترهيب، فحاولي أن تذكريه بما أوجبه عليه دينه، ورهبيه كذلك من مخالفته للشرع، وستجدين – إن شاء الله – خيرًا وإصلاحًا وتوفيقًا.
وحاولي أن تغيري أسلوبك في التعامل مع الزوج، فبعض النساء تظن أن أسلوبها مثالي في التعامل مع حل المشكلات الأسريَّة، فلا تغير ولا تبدِّل، وقد يكون هذا الأسلوب مرفوضًا من قبَل الزوج ومبغوضًا، فعليكِ أن تحاولي تغيير هذا الأسلوب إلى آخر، فمثلًا قد يكون حل المشكلة مباشرة غير مناسب للزوج، فإن رأيتِ ذلك فيمكنك اتباع الأسلوب الآخر – وفي ظننا أنه أفضل – وهو تأخير حل المشكلة حتى تبرد الأمور ويهدأ البال، فلعله أن يراجع هو نفسه فيتبين له أنه مخطئ دون الحاجة لأن يعرفه عن طريقكِ، وهكذا.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يشرح صدرك للإسلام وأن يهدي زوجك ويوفقكما لما يحب ويرضى.
والله أعلم.


