سؤالي عن قبة الصخرة، هل جاءت من جبل الهيكل؟

السؤال

سمعت أن هناك صخرة في المسجد جاءت من جبل الهيكل . وأريد أن أسأل عن الهيكل بعد تدمير الرومان له يقال أنه اختفى، فهل ما فقد في عهد الرومان له قيمة في عهد النبي موسى عليه السلام؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

المسجد الأقصى بناه -على الصحيح- يعقوب عليه السلام، وهو ثاني بيت لله تعالى بني في الأرض بعد بيت الله الحرام – الكعبة – وكان بين البنائين أربعون سنة.

* قال ابن كثير رحمه الله:

وأيضا فإنه – أي: يعقوب عليه السلام – باني بيت المقدس كما نطقت بذلك الكتب المتقدمة وثبت في الصحيحين من حديث أبي ذر قلت: يا رسول الله أي مسجد وضع أول؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: بيت المقدس، قلت كم بينهما؟ قال: أربعون سنة . الحديث – البخاري (3186 )، ومسلم   ( 520 ) -.

فزعم ابن حبان أن بين سليمان – الذي اعتقد أنه باني بيت المقدس وإنما كان جدده بعد خرابه وزخرفه – وبين إبراهيم أربعين سنة، وهذا مما أنكر على ابن حبان ، فإن المدة بينهما تزيد على ألوف سنين . والله أعلم. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 186 ).

ثانيًا:

وما يعتقده العامّة من أن الصخرة التي في بيت المقدس صعدت مع النبي صلى الله عليه وسلم في معراجه إلى السماء، وأنها معلقة في الهواء بعد أن وطأها النبي صلى الله عليه وسلم ومنعها من الصعود معه، أو أنها وقفت إجلالًا له، كل ذلك لا أصل له.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وبالجملة أن كل حديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعينيه في الأرض وفيه أنه نزل له إلى الأرض وفيه أن رياض الجنة من خطوات الحق وفيه أنه وطئ على صخرة بيت المقدس: كل هذا كذب باطل باتفاق علماء المسلمين من أهل الحديث وغيرهم. ” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 389 ).

وهذه إجابة علماء اللجنة الدائمة عن سؤال حول تلك الصخرة:

السؤال:

صخرة المقدس التي ركب المعراج عليها يوم يعرج النبي صلى الله عليه وسلم قالوا إنها معلقة بالقدرة؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.

الجواب:

كل شيء قائم في مقره بإذن الله سواء في ذلك السموات وما فيها والأرضون وما فيهن حتى الصخرة المسؤول عنها قال تعالى { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } وقال سبحانه { ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره } الآية
وليست صخرة بيت المقدس معلقة في الفضاء وحولها هواء من جميع نواحيها بل لا تزال متصلة من جانب بالجبل التي هي جزء منه متماسكة معه وهي وجبلها قائمان في مقرهما بالأسباب الكونية العادية المفهومة شأنهما في ذلك شان غيرهما من الكائنات، ولا ننكر قدرة الله على أن يمسك جزءً من الكونيات في الفضاء فمجموع المخلوقات كلها قائمة في الفضاء بقدرة الله كما تقدم، وقد رفع الله الطور فوق قوم موسى حينما امتنعوا من العمل بما أتاهم به موسى من الشرائع وكان محمولا بقدرة الله قال تعالى

{ وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون}، وقال تعالى: { وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون }

ولكن المقصود بيان الواقع وان الصخرة التي في بيت المقدس ليست معلقة في الفضاء من جميع جوانبها منفصلة عن الجبل انفصالا كليا بل هي متصلة به متماسكة معه وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.

ثالثًا:

وليس للصخرة أي فضل في الشرع، وكل ما ورد في فضلها فهو موضوع.

* قال ابن القيم رحمه الله:

وكل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى والحديث الذي فيها كذب موضوع مما عمله المزورون الذين يروجون لها ليكثر سواد الزائرين. ” المنار المنيف في الصحيح والضعيف ” ( ص 79 ).

رابعًا:

وأما أصل هذه الصخرة وحقيقة أمرها، فهو أنها كانت مكان قِبلة اليهود وإليها توجه المسلمون أولًا ثم نسخت قبلتهم إلى الكعبة، ثم لما استولى النصارى على بيت المقدس جعلوها مكاناً للقمامات.

* قال الإمام ابن القيم:

وأرفع شيء في الصخرة أنها كانت قبلة اليهود، وهي في المكان كيوم السبت في الزمان أبدل الله بها الأمة المحمدية الكعبة البيت الحرام، ولما أراد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يبني المسجد الأقصى استشار الناس هل يجعله أمام الصخرة أو خلفها فقال له كعب: يا أمير المؤمنين ابنه خلف الصخرة فقال: يا ابن اليهودية خالطتك اليهودية، بل أبنيه أمام الصخرة حتى لا يستقبلها المصلون، فبناه حيث هو اليوم، وقد أكثر الكذابون من الوضع في فضائلها وفضائل بيت المقدس. ” المنار المنيف في الصحيح والضعيف ” ( 79 ، 80 )

* وقال ابن خلدون:

وأما بيت المقدس وهو المسجد الأقصى فكان أول أمره أيام الصائبة موضع الزهرة وكانوا يقربون إليه الزيت فيما يقربونه يصبونه على الصخرة التي هناك ثم دثر ذلك الهيكل واتخذها بنو إسرائيل حين ملوكها قبلة لصلاتهم …  ثم خربه بخت نصر الله بعد ثمانمائة سنة من بنائه وأحرق التوراة والعصا وصاغ الهياكل ونثر الأحجار ثم لما أعادهم ملوك الفرس بناه عزير نبي بني إسرائيل لعهده بإعانة به من ملك الفرس الذي كانت الولادة لبني إسرائيل عليه من سبي بخت نصر وحد لهم في بنيانه حدودا دون بناء سليمان بن داود عليهما السلام فلم يتجاوزوها …  فلما جاء طيطش من ملوك الروم وغلبهم وملك أمرهم خرب بيت المقدس ومسجدها وأمر أن يزرع مكانه ثم أخذ الروم بدين المسيح عليه السلام ودانوا بتعظيمه ثم اختلف حال ملوك الروم في الأخذ بدين النصارى تارة وتركه أخرى إلى أن جاء قسطنطين وتنصرت أمه هيلانة وارتحلت إلى القدس في طلب الخشبة التي صلب عليها المسيح بزعمهم فأخبرها القساوسة بأنه رمى بخشبته على الأرض وألقى عليها القمامات والقاذورات فاستخرجت الخشبة وبنت مكان تلك القمامات كنيسة القمامة كأنها على قبره بزعمهم وهربت ما وجدت من عمارة البيت وأمرت بطرح الزبل والقمامات على الصخرة حتى غطاها وخفي مكانها جزاء بزعمها لما فعلوه بقبر المسيح ثم بنوا بإزاء القمامة بيت لحم وهو البيت الذي ولد فيه عيسى عليه السلام وبقى الأمر كذلك إلى أن جاء الإسلام وحضر عمر لفتح بيت المقدس وسأل عن الصخرة فأرى مكانها وقد علاها الزبل والتراب فكشف عنها وبنى عليها مسجدا على طريق البداوة وعظم من شأنه ما أذن الله من تعظيمه وما سبق من أم الكتاب في فضله حسبما ثبت … ثم لما ضعف أمر الخلافة أعوام الخمسمائة من الهجرة في آخرها وكانت في ملكة العبيدين خلفاء القاهر من الشيعة واختل أمرهم زحف الفرنجة إلى بيت المقدس فملكوه وملكوا معه عامة ثغور الشام وبنوا على الصخرة المقدسة منه كنيسة كانوا يعظمونها ويفتخرون ببنائها حتى إذا استقل صلاح الدين بن أيوب الكردي بملك مصر والشام ومحا أثر العبيدين وبدعهم زحف إلى الشام وجاهد من كان به من الفرنجة حتى غلبهم على بيت المقدس وعلى ما كانوا ملكوه من ثغور الشام وذلك لنحو ثمانين وخمسمائة من الهجرة وهدم تلك الكنيسة وأظهر الصخرة وبنى المسجد على النحو الذي هو عليه اليوم لهذا العهد.

” مقدمة ابن خلدون ( ص 353 – 356 ).

خامسًا:

وأما الهيكل فالذي بناه في بيت المقدس هو داود عليه السلام، وقد دمَّر هذا الهيكل ” بختنصر ” سنة 586 قبل الميلاد، وهذا هو التدمير الأول، وفي سنة 20 قبل الميلاد بنى ” هيرودس ” هيكل سليمان من جديد، وقد ظل هذا الهيكل حتى سنة 70 ميلادي حيث دمره الإمبراطور ” تيطس “، وهذا هو التدمير الثاني.

وفي سنة 135 ميلادي جاء ” أوريانوس ” وبنى هيكلًا وثنيًّا مكان الهيكل المقدس، وقد استمر هذا الهيكل الوثني إلى أن دمره النصارى في عهد الإمبراطور ” قسطنطين “.

انظر: ” الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ” ( 1 / 501، 502 ).

وليس لهذه الصخرة ولا للهيكل المزعوم عند اليهود أي قيمة ولا أهمية شرعيَّة سواء كان مختفيًا أو ظاهرًا، إلا ما ذكرنا من كون الصخرة مكان القبلة، والهيكل كان فيه التابوت، ويقال إنه كان مكانًا يحكم فيه سليمان عليه السلام في الخصومات، ويتعبد الله فيه وهو- على ما قاله بعض النصارى – لا يتجاوز ألـ 300 متر مربع.

وجبل الهيكل هو الجبل الذي بني عليه المسجد الأقصى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة