من هم أهل الحديث؟ وما هي صفاتهم ومميزاتهم؟
السؤال
من هم أهل الحديث؟
الجواب
الحمد لله
كان مصطلح ” أهل الحديث ” ممثلًا للفرقة التي تعظم السنة وتقوم على نشرها، وتعتقد عقيدة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وترجع في فهم دينها إلى الكتاب والسنة على فهم خير القرون دون ما يفعله غيرها من اعتقاد غير عقيدة السلف الصالح ومن الرجوع إلى العقل المجرد والذوق والرؤى والمنامات.
فكانت هذه الفرقة هي الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، والتي ذكر كثير من الأئمة أنها النقصودة في قوله عليه الصلاة والسلام “لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ” – انظر ” السلسلة الصحيحة ( 270 ) -.
وقد جاء في أوصافهم الشيء الكثير من كلام الأئمة المتقدمين والمتأخرين، ويمكن أن نختار منها ما يلي:
- قال الحاكم:
فلقد أحسن الإمام أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر أن الطائفة المنصورة التي يُرفع الخذلان عنهم إلى قيام الساعة هم ” أصحاب الحديث “، ومَن أحق بهذا التأويل من قومٍ سلكوا محجة الصالحين، واتبعوا آثار السلف من الماضين، ودمغوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله أجمعين، مِن قومٍ آثروا قطع المفاوز والقفار على التنعم في الدِّمَن والأوطار، وتنعموا بالبؤس في الأسفار، مع مساكنة العلم والأخبار، وقنعوا عند جمع الأحاديث والآثار بوجود الكسر والأطمار، قد رفضوا الإلحاد الذي تتوق اليه النفوس الشهوانية، وتوابع ذلك من البدع والأهواء والمقاييس والآراء والزيغ، جعلوا المساجد بيوتهم، وأساطينها تكاهم، وبواريها فرشهم. ” معرفة علوم الحديث ” للحاكم النيسابوري ( ص 2، 3).
- قال الخطيب البغدادي:
وقد جعل الله تعالى أهله – يعني: أهل الحديث – أركان الشريعة وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله من خليقته، والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، والمجتهدون في حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم ظاهرة، وحججهم قاهرة، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه أو تستحسن رأيًا تعكف عليه سوى أصحاب الحديث فإن الكتاب عدتهم، والسنَّة حجتهم، والرسول فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعوجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء، يقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه والعدول، حفظة الدين وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع، فما حكموا به فهو المقبول المسموع، ومنهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وقارئ متقن، وخطيب محسن، وهم الجمهور العظيم، وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر، من كادهم قصمه الله، ومن عاندهم خذله الله، لا يضرهم من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير، وإن الله على نصرهم لقدير.
” شرف أصحاب الحديث ” ( ص 15 ).
- قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية ” أهل الحديث والسنة ” الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها، واتباعًا لها: تصديقًا وعملًا وحبًّا وموالاة لمن والاها ومعاداة لمن عاداها الذين يروون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة، فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه، وما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله، ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف، فما كان من معانيها موافقًا للكتاب والسنَّة أثبتوه، وما كان منها مخالفًا للكتاب والسنَّة أبطلوه، ولا يتبعون الظن وما تهوى الانفس؛ فإن اتباع الظن جهل واتباع هوى النفس بغير هدى من الله ظلم. ” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 347 ، 348 ).
وكلام الأئمة كثير، ويمكنك الاستزادة منه في المراجع السابقة، وكذا الجزء الرابع من ” مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية “.
والله أعلم.


