من أفضل نساء الرسول صلى الله عليه وسلم؟

السؤال

من أفضل نساء الرسول صلى الله عليه وسلم؟

الجواب

الحمد لله

الذي وقع فيه الخلاف في تفضيل نساء الرسول صلى الله عليه وسلم هو ما كان بين كونها خديجة أم عائشة رضي الله عنهما .

وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوالٍ ثلاثة ، ثالثها : التوقف ، ويمكن أن يضاف إلى الأقوال قولٌ رابع هو الصواب –  كما سيأتي – .

والذي رجَّح القول الأول – وهو تفضيل خديجة – فلأدلة منها :

أ. عن عمار بن ياسر قال : ” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر ” . رواه البخاري ( 3460 ) .

– والمرأتان هما : خديجة وسمية والدة عمار بن ياسر – رضي الله عنهما – .

ب. عن علي رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” خير نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة “. رواه البخاري ( 3249 ) ومسلم ( 2430 ).

ج. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام – أو طعام أو شراب – فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربِّها ومنِّي وبشِّرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . رواه البخاري ( 3610 ) ومسلم ( 2432 ) .

والذي رجَّح تفضيل عائشة –  وهو القول الثاني –  فلأدلة ، منها :

أ. عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام “. رواه البخاري ( 3230 ) ومسلم ( 2431 ).

وغيرها من الخصائص والفضائل.

– ولينظر كتاب ” جلاء الأفهام ” لابن القيم ( ص 237 – 241 ).

وأما القول الرابع : فهو التوفيق بين القولين والجمع بينهما ، وهو : أن لخديجة فضل البدايات ولعائشة فضل النهايات ، وهو ما قاله شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم –  رحمهما الله – .

* سئل شيخ الإسلام – رحمه الله – :

عن خديجة وعائشة أمي المؤمنين أيهما أفضل ؟ .

فأجاب :

بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين : لم تشركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين ، وتأثير عائشة في آخر الإسلام ، وحمل الدين ، وتبليغه إلى الأمة ، وإدراكها من العلم ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به عن غيرها . ” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 393 ) .

وقال ابن القيم – رحمه الله – :

واختلف في تفضيلها – أي : خديجة – على عائشة رضي الله عنها على ثلاثة أقوال ، ثالثها : الوقف ، وسألت شيخنا ابن تيمية رحمه الله فقال : اختص كل واحدة منها بخاصة ، فخديجة كان تأثيرها في أول الإسلام ، وكانت تسلِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتثبته وتسكنه وتبذل دونه مالها ، فأدركت عزة الإسلام ، واحتملت الأذى في الله ، وفي رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكانت نصرتها للرسول في أعظم أوقات الحاجة ، فلها من النصرة والبذل ما ليس لغيرها .

وعائشة رضي الله عنها تأثيرها في آخر الإسلام ، فلها من التفقه في الدين ، وتبليغه إلى الأمة ، وانتفاع نبيها صلى الله عليه وسلم بما أدَّت إليهم من العلم ما ليس لغيرها ، هذا معنى كلامه . ” جلاء الأفهام ” ( ص 234 ، 235 ) .

قال ابن القيم تعليقاً على جواب شيخ الإسلام ابن تيمية –  رحمهما الله – :

فتأمل هذا الجواب الذي لو جئتَ بغيره من التفضيل مطلقاً لم تخلص من المعارضة. ” بدائع الفوائد ” ( 3 / 684 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة