حكم المشاركة في المسابقات التي في التليفون

السؤال

هل يجوز المشاركة في مسابقة التلفاز التي من شروط المسابقة أن يتم شراء بطاقة اتصال مسبوقة الدفع أو الاتصال على الخط الدولي كما هو معمول به في التلفاز السعودي؟

الجواب

الحمد لله

– يختلف حكم المسابقة باختلاف موضوعها وطريقة المشاركة فيها :

فإن كان موضوعها يتعلق بالغناء والتمثيل والحب وما شابه ذلك من المحرَّمات وخوارم المروءة : فلا يجوز المشاركة فيها ، وإن كان في موضوعات شرعية أو علمية أو مباحة : فالمشاركة فيها جائزة .

– وأما طريقة المشاركة : فمنها ما هو جائز ومنها ما هو ليس كذلك .

فما كان منها مشاركة بالسعر الاعتيادي للدقيقة ولا يتم تأخير أصحاب المكالمات – مع عدم احتساب الدقائق عليهم – : فهي جائزة ولا حرج فيها .

وما كان فيها زيادة على السعر الاعتيادي أو تأخير أصحاب المكالمات – مع احتساب الدقائق عليهم – : فهي غير جائزة وهي من أنواع الميسر .

وكل مسابقة – تلفازية أو صحفية أو غيرهما – يتم فيها دفعٌ من غير مقابل – كدفع رسوم اشتراك للمسابقة ، أو شراء كوبون – ، أو رفع سعرٍ لبطاقةِ هاتف أو بضاعة : فهي ميسر ؛ لأن صاحبها دائرٌ بين أن يكون غارماً أو غانماً ، وهو ضابط الميسر .

فإن لم يكن فيها رفع سعر ، وكان ما يدفعه مقابل شيء له قيمة : فهو جائز ؛ لأن صاحبها دائر بين أن يكون غانماً أو سالماً .

ومن صور المشاركة المحرَّمة : صورة مسابقة ” جائزة المليون ” ومن أسباب التحريم : دخول  المتسابق في سؤال آخر – بعد أن يكون قد ربح في السؤال الأول – فإن أجاب عليه وإلا خسر استحقاقه أو بعضه ، فهذا محرم ؛ لأن فيه ميسراً إذ صورة المشاركة الثانية : أنه  يدخل بمبلغه الأول فإن أجاب أخذ مبلغاً ثانياً زائداً وإلا خسر المبلغ الذي رصد له أو بعضه ، وهذه  هي حقيقة الميسر المحرم .

والبطاقة مسبوقة الدفع : إن لم يكن فيها رفع سعر للمكالمة ، ولا تذهب دقائقها على أصحابها إن لم يتصلوا ، ولا تحسب عليهم الدقائق إن لم يتكلموا : فجائز أن يشتريها ويشارك بها ، فإن كان عكس ذلك : فالحكم يكون على العكس .

ولا يجوز الاشتراك ببطاقة دولية للاتصال على دولته ؛ إذ ليس قيمة المكالمة الدولية مثل المحلية ، فإن كان الأمر كذلك : فالمشاركة فيها حرام ؛ لأنه يكون المتصل قد دفع أكثر من السعر الحقيقي المُستحق ، وهو ما بيَّنا عدم جوازه فيما سبق .

– وهذه فتوى اللجنة الدائمة في مسابقة تلفازية :

سئل سماحة المفتي العام من مستفتي سؤالا هذا نصه :

ظهرت في الآونة الأخيرة إعلانات في الشوارع والصحف المحلية تدعو إلى الاتصال بأرقام تبدأ بالرقم (700) تخص شركات متنوعة لتمكن المتصل عليها من إرسال أغنية هدية لشخص آخر , أو تمكن المتصل عليها من الاشتراك في مسابقة لها جوائز مالية , علماً بأن المتصل بهذه الأرقام يرصد عليه في فاتورة هاتفه قيمة الاتصال بها وتتفاوت قيمة الدقيقة من شركة إلى أخرى من 5 إلى 10 ريالات , وقد يستغرق حل بعض المسابقات عشر دقائق , والسؤال هو : ما حكم المشاركة في مثل هذه المسابقات وحكم إهداء الأغاني , وما الواجب على المسؤولين تجاه هذه الخدمة الجديدة ؟

قال علماء اللجنة الدائمة :

… وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت : بأنه لا يجوز الاتصال لطلب استماع الأغاني أو إهدائها لأن استماع الأغاني محرم لما فيه من الفتنة والصد عن سبيل الله قال الله تعالى : { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } ، ولهو الحديث هو الأغاني كما قال به ابن مسعود وغيره من الصحابة , وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” يأتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف ” ، والمعازف آلات اللهو بأنواعها مما يستخدم مع الغناء لأجل الطرب , وقوله ” يستحلون ” يدل على أنها محرمة , وقد قرنها عليه الصلاة والسلام مع الزنا والخمر وهما محرمان بالإجماع وكذلك الحرير محرم على الرجال , فدل ذلك على تحريم الأغاني وآلاتها , فيجب منع الشركة من هذه الدعاية والإنكار عليها لأن هذا من الدعوة إلى الباطل وإشاعة المنكر بين الناس والمجاهرة به نسأل الله العافية .

وكذلك لا يجوز الدخول في المسابقة المذكورة لأنها من القمار ومِن أكل أموال الناس بالباطل , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا سبَق إلا في نصْل أو خف أو حافر ” ، والسبَق معناه أخذ الجائزة على المسابقة ، وقد منع منه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث . وصلى الله على نبينا محمد و آله و صحبه وسلم

” اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء ” .

وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

الآن التجارات وكذلك الصناعات بدأت تُكثر السلع والصناعات ، وأتخموا الناس منها ، وصارت البيوت كما تشاهدون الآن ، كل واحد عنده في بيته عدة أنواع من الأواني ، أو عدة أنواع من الألبسة ، والشركات – كما تعلمون – ماديَّة بحتة ، تجعل جوائز لمن يشتري منها ، فنقول : هذه لا بأس بها بشرطين :

الشرط الأول : أن يكون الثمن – ثمن البضاعة – هو ثمنها الحقيقي ، يعني : لم يرفع السعر من أجل الجائزة ، فإن رفع السعر من أجل الجائزة : فهذا قمار ولا يحل .

الشرط الثاني : ألا يشتري الإنسان السلعة من أجل ترقب الجائزة ، فإن كان اشترى من أجل ترقب الجائزة فقط ، وليس له غرض في السلعة : كان هذا من إضاعة المال ، وقد سمعنا أن بعض الناس يشتري علبة الحليب أو اللبن ، وهو لا يريدها لكن لعله يحصل على الجائزة ، فتجده يشتريه ويريقه في السوق أو في طرف البيت ، وهذا لا يجوز ؛ لأن فيه إضاعة المال ، وقد نهى النبي – صلى الله عليه وسلم – عن إضاعة المال . ” أسئلة الباب المفتوح ” ( رقم 1162 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة